Our Blog

رحــــــــله الــــي الــــدار الأخــــــــــره (الموت وسكراته )


                                       
                                                                        الموت وسكراته 
   
كفى بالموت واعظا وزاجرا عن المعاصي والشهوات لمن تذكره وتدبر فيه فإنه ما ذكر في كثير إلا قلله ولا في واسع إلا ضيقه كما أن أهوال البعث كافية لتنبيه الغافل ودعوته إلى الله فهذه حقائق يمر بها كل مخلوق حتى الأنبياء فيا سعادة من تذكر فأصلح عمله ويا خسارة من عاش في سكرة الغفلة حتى داهمه ملك الموت
 
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال أكثروا من ذكر هادم اللذات قيل وما هادم اللذات يا رسول الله؟ قال الموت فانتبه أيها المسلم فإن الموت قادم فإننا نعيش عصرا طغت فيه الماديات والشهوات وانشغل فيه كثير من الناس عن لقاء رب الأرض والسماوات انتبه فلابد من أن تستقر هذه الحقيقة الكبرى في قلبك وعقلك ووجدانك إن الحياة في هذه الأرض موقوتة محدودة بأجل ثم تأتي نهايتها حتما فيموت الصالحون ويموت الطالحون يموت المجاهدون ويموت القاعدون يموت المستعلون بالعقيدة ويموت المستذلون للعبيديموت المخلصون الصادقون الذي يأبون الضيم ويكرهون الذل ويموت الجبناء الحريصون على الحياة بأي ثمن، يموت أصحاب الاهتمامات الكبيرة والأهداف العالية ويموت الفارغون التافهون الذين لا يعيشون إلا من أجل المتاع الرخيص الكل يموت
النفس تجزع أن تكون فقيرة والفقر خير من غنى يطغيها وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت فجميع ما في الأرض لا يكفيها وقال آخر هي القناعة فالزمها تكن ملكاً لو لم تكن لك إلا راحة البدن وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير القطن والكفن لا والله في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم (يتبع الميت ثلاثة ماله وأهله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحديرجع الأهل ويقسم المال على الورثة ولا يبقى لك إلا عملك وينادى عليك بلسان الحال رجعوا وتركوك يا مسكين يا من شغلك مالك عن حقوق الله جل وعلا يا من شغلتك تجارتك عن السجود بين يدي الله جل وعلا، يا من سمعت المؤذن يقول لك (حي على الصلاة) وأنت في بيتك وفي تجارتك وفي حقلك وفي وزارتك وفي مكتبك ما تحرك فيك ساكن وما قمت لله جل وعلا لتضع الأنف والجبين في التراب ذلا لخالقك يقال لك بلسان الحال رجعوا وتركوك وفي التراب وضعوك وللحساب عرضوك ولو ظلوا معك ما نفعوك ولم يبق لك إلا عملك مع رحمة الحي الذي لا يموت انتهى كل شيء فكم من ليلة يفرح الناس بها يسهرون ويمرحون ويضحكون وفي الصباح الباكر يبكون
 
 يا نفس قد أزف الرحيل وأظلك الخطب الجليل فتأهبي يا نفس لا يلعب بك الأمل الطويل فلتزلن بمنزل ينسى الخليل به الخليل وليركبن عليك فيه من الثرى ثقل ثقيل قرن الفناء بنا فما يبقى العزيز ولا الذليل
· لقي الفضيل بن عياض رجلا فقال له الفضيل كم عمرك؟ قال الرجل ستون سنةقال الفضيل إذا أنت منذ ستين سنة تسير إلى الله يوشك أن تصل فقال الرجل إنا لله وإنا إليه راجعون فقال الفضيل يا أخي هل عرفت معناها؟ قال نعم عرفت أني لله عبد وأني إليه راجع فقال الفضيل يا أخي إن من عرف أنه لله عبد وأنه إليه راجع عرف أنه موقوف بين يديه ومن عرف أنه موقوف عرف أنه مسئول ومن عرف أنه مسئول فليعد للسؤال جوابا فبكى الرجل وقال يا فضيل وما الحيلة؟ قال الفضيل يسيرة قال ما هي يرحمك الله؟ قال أن تتقي الله فيما بقى يغفر الله لك ما قد مضى وما قد بقي
   
 سفري بعيد وزادي لن يبلغني وقوتي ضعفت والموت يطلبني ولي بقايا ذنوب لست أعلمها الله يعلمها في السر والعلن أنا الذي أغلق الأبواب مجتهداً على المعاصي وعين الله تنظرني ما أحلم الله عني حيث أمهلني وقد تماديت في ذنبي ويسترني كأنني بين تلك الأهل منطرح على الفراش وأيديهم تقلبني كأنني وحولي من ينوح ومن يبكي علي وينعاني ويندبني وقد أتوا بطبيب كي يعالجني ولم أر الطب هذا اليوم ينفعني واشتد نزعي وصار الموت يجذبها من كل عرق بلا رفق ولا وهن وقام من كان أحب الناس في عجل نحو المغسل يأتيني يغسلني فجاءني رجل منهم فجردني من الثياب وأعراني وأفردني وأودعوني على الألواح منطرحا وصار فوقي خرير الما ينظفني وأسكب الماء من فوقي وغسلني غسلاثلاثا ونادى القوم بالكفن وحملوني على الأكتاف أربعة من الرجال وخلفي من يشيعني وقدموني إلى المحراب وانصرفوا خلف الإمام فصلى ثم ودعني صلوا علي صلاة لا ركوع لها ولا سجود لعل الله يرحمني وودعوني جميع الأهل وانصرفوا وقدموا واحداً منهم يلحدني فكشف الثوب عن وجهي لينظرني فأسكب الدمع من عينيه أغرقني وقال هلوا عليه التراب واغتنموا حسن الثواب من الرحمن ذي المنن يا نفس ويحك توبي واعملي حسناً عسى تجزين بعد الموت بالحسن وامنن عليَّ بعفو منك يا أملي فإنك أنت الرحمن ذو المنن
 

ا هذه حياتك يا ابن آدم هذه قصتك من أنت؟ يا ابن التراب وما دون التراب غداأقصر فإنك مأكول ومشروب علام الكبر؟ وعلام الغرور؟ أنسيت أصلك؟ أنسيت ضعفك؟ أنسيت فقرك؟ أنسيت عجزك؟ أنسيت أنك من التراب خلقت وإلى التراب تصير؟ فلماذا تحارب دين الله؟ ولم تحارب سنة الحبيب رسول الله؟ ولم تصد عن سبيل الله؟ تذكر أن الكرسي لو دام لغيرك ما وصل إليك، إن الدنيا مهما طالت فهي قصيرة ومهما عظمت فهي حقيرة لأن الليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر ولأن العمر مهما طال فلابد من دخول القبر وانتبه واعلم أن الدنيا دار ممر وأن الآخرة هي دار المقر فخذوا من ممركم لمقركم ولا تفضحوا أستاركم عند من يعلم أسراركم قال لقمان لولده: أي بني! إنك من يوم أن نزلت إلى الدنيا استدبرت الدنيا واستقبلت الآخرة، فأنت إلى دار تقبل عليها أقرب من دار تبتعد عنها كم ستعيش أيها المسئول؟ يا من حملك الله أمانة الحكم، وأمانة الإعلام وأمانة الوزارة وأمانة التربية وأمانة التوحيد وأمانة الأبوة.
فانتبه يا مسكين إنك لو وقفت أمام قاض من قضاة الدنيا ربما ارتعدت فرائصك واضطربت جوارحك واصفر لونك وشحب وجهك فهل فكرت في موقف ستعرض فيه بين يدي ملك الملوك جل وعلا؟ اذكر وقوفك يوم العرض عريانا مستوحشاًقلق الأحشاء حيرانا والنار تلهب من غيظ ومن حنق على العصاة وتلقى الرب غضبانا اقرأ كتابك يا عبدي على مهل فهل ترى فيه حرفاً غير ما كانا لما قرأت ولم تنكر قراءته إقرار من عرف الأشياء عرفانا نادى الجليل خذوه يا ملائكتي وامضوا بعبد عصى للنار عطشانا المشركون غدا في النار يلتهبوا والمؤمنون بدار الخلد سكانا
         

 مثل لنفسك أيها المغرور يوم القيامة والسماء تمور إذ كورت شمس النهار وأدنيت حتى على رأس العباد تسير وإذا النجوم تساقطت وتناثرت وتبدلت بعد الضياء كدور وإذا الجحيم تسعرت نيرانها فلها على أهل الذنوب زفير وإذا الجبال تقلعت بأصولها فرأيتها مثل السحاب تسير وإذا العشار تعطلت وتخربت خلت الديار فما بها معمور وإذا الوحوش لدى القيامة أحشرت وتقول للأملاك أين نسير وإذا البحار تفجرت نيرانها فرأيتها مثل الجحيم تفور وإذا الصحائف نشرت وتطايرت وتهتكت للعالمين ستور وإذا الجليل طوى السما بيمينه طي السجل كتابه المنشور وإذا الجنين بأمه متعلق يخشى القصاص وقلبه مذعور هذا بلا ذنب يخاف جناية كيف المصر على الذنوب دهور وإذا الجنان تزخرفت وتطيبت لفتى على طول البلاء صبور
                                           
 انتبه أيها المسلم فإن هذا اليوم قادم والله لو أن الأمر توقف عند الموت بدون بعث وبدون حساب لكان الأمر سهلاًوهيناًوميسورا، ولكن بعد الموت بعث وبعد البعث حشر وبعد الحشر صحف وبعد الصحف ميزان وبعد الميزان جنة ونيران

                                          

 أحبت الأمة الدنيا وكرهت الأمة الموتما عملت للموت وما استعدت للقاء الله أقول عن نفسي...... والله لو قيل لي إنك الآن ستلقى الله جل وعلا وسيأتيك ملك الموت لبكيت دما بدل الدمع على حالي ما الذي قدمت؟ وما الذي فعلت لألقى به الله جل وعلا؟ وماذا سأجيب على ربي إذا سألني؟ فهل فكرت أيها المسلم في هذا السؤال؟ هل فكرت في عرضك على الكبير المتعال؟ هل يسعدك الآن أن تلقى الله عز وجل على ما أنت فيه من تقصير ؟ هل يسعدك الآن أن تلقى الله على ما أنت فيه من تفريط وتضييع؟ أيها اللاهي! أيها الساهي! يا من غرتك المعاصي وشغلك الشيطان! دع عنك ما قد فات في زمن الصبا واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب لم ينسه الملكان حين نسيته بل أثبتاه وأنت لاهٍ تلعب والروح منك وديعة أودعتها ستردها بالرغم منك وتسلب وغرور دنياك التي تسعى لها دار حقيقتها متاع يذهب الليل فاعلم والنهار كلاهما أنفاسنا فيها تعد وتحسب
                                     

 انتبه فإن الموت قادم أقبل على الله وتب إلى الله ولا تقنط ولا تيأس مهما بلغت ذنوبك ومهما كثرت معاصيك وفرطت وضيعت وخالفت فجدد التوبة وجدد الأوبة وجدد العودةوعاهد ربك على أن تتوب إليه توبة نصوحا يا من ضيعت الصلاة عد إلى الله وحافظ على الصلاة في جماعة يا من ضيعت الزكاة أد حق الله يا من عصيت والدك يا من عصيت أمك يا من فرطت في حق الله يا من آذيت إخوانك يا من حاربت الله ورسوله يا من صددت عن سبيل الله يا من كتبت تقريرا لم تتق الله فيه في أخ من إخوانك فخربت بيته وأبكيت أعين أولاده عد إلى الله وتب إلى الله واتق الله واعلم أن الله جل وعلا غفور كريم تواب رحيم لنتب إلى الله جميعا أيها المؤمنون،
                                       

 سبحان من ينادي يوم القيامة بعد فناء خلقه ويقول ...أنا الملك أنا الجبار أنا المتكبر أنا العزيز ثم يقول جل وعلا لمن الملك اليوم؟ ويجيب على ذاته سبحانه ويقول لله الواحد القهار سبحانه.. سبحانه.. سبحانه... سبحان ذي العزة والجبروت.... سبحان ذي الملك والملكوت..... سبحان من كتب الفناء على جميع خلقه وهو الحي الباقي الذي لا يموت‏ اللهم انا نسألك حسن الخاتمه يارب العالمين
 سبحانك يا من ذللت بالموت رقاب الجبابرة سبحانك يا من أنهيت بالموت آمال القياصرة سبحانك يا من نقلتهم بالموت من القصور إلى القبور ومن ضياء المهود إلى ظلمة اللحود ومن ملاعبة الجواري والنساء والغلمان إلى مقاساة الهوام والديدان ومن التنعم بألوان الطعام والشراب إلى التمرغ في الوحل والتراب.

 أقوام يأتون وآخرون يرحلون أرحام تدفع وأرض تبلع مثلهم كمثل أمواج بحر متدفقة متلاحقة إذا انكسرت على الشط موجة تبعتها موجة أخرى أو كمثل نهر متدفق تراه دائما يجرى مع أن الماء الذي تراه اللحظة غير الماء الذي رأيته قبل لحظة وحتما سيأتي اليوم الذي ينتهي فيه الوجود الإنساني كله فتنطفئ نجوم الليل وتتوقف موجات البحر بل وتجف مياه العيون والآبار ويقوم الجميع ليقفوا بين يدي العزيز الغفار

 الفطناء العقلاء الأذكياء هم الذين عرفوا حقيقة الدار فحرثوها وزرعوها وهنالك في الآخرة تجنى الثمار فالذم الوارد في القرآن والسنة للدنيا لا يرجع إلى زمانها من ليل أو نهار فلقد جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا والذم الوارد في الكتاب والسنة للدنيا لا يرجع إلى مكانها ألا وهو الأرض إذ إن الله قد جعل الأرض لبني آدم سكنا ومستقرا والذم الوارد للدنيا في القرآن والسنة لا يرجع إلى ما أودعها الله عز وجل من خيرات فهذه الخيرات نعم الله على عباده وعلى الناس وإنما الذم الوارد في الكتاب والسنة للدنيا يرجع إلى كل معصية ترتكب على ظهرها في حق ربنا جل وعلا فنحن لا نريد أن نقنط أحدا من هذه الحياة ولا نريد أن نثبت لكل عامل في هذه الدنيا ولو كان في الحلال أنه تجاوز طريق الأنبياء والصالحين والأولياء كلا! كلا! بل الدنيا مزرعة للآخرة أيها الأخيار تدبروا معي قول علي بن أبى طالب رضي الله عنه الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار نجاة لمن فهم عنها ودار غنى لمن أخذ منها الدنيا مهبط وحي الله ومصلى أنبياء الله ومتجر أولياء الله..... فالدنيا مزرعة الآخرة
اللهم انا نسألك حسن الخاتمه يارب العالمين




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Designed by Templateism | MyBloggerLab | Published By Gooyaabi Templates copyright © 2014

صور المظاهر بواسطة richcano. يتم التشغيل بواسطة Blogger.