Our Blog

الدرس الثامن عشر من سلسله ايمانيه حول صائم بلا أجر

سلسله ايمانيه حول صائم بلا أجر
الدرس الثامن عشر : الصيام  والخلوات 
=======================
جميل أن ترى ذلك الشاب وقد بدت عليه أمارات الخير والصلاح والعز والفلاح أطلق لحيته ورفع ثوبه فوق كعبه وتمسك بسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم فيما يرى الناس فعرف بينهم بجميل أدبه وحسن سمته ...اختار من الجلساء أحسنهم وغشى مجالس أفضلِهم وبيده كتاب الله ولسانه يتكلم بكل جميل ولا يترك الجماعه مع المصلين ويصوم في زمره الصائمين ويتصدق ويتسمي من المتصدقين ولباسه الابيض الجميل يفوح بعطره النبيل ومسبحته التي تضيئ النوريسبح عليها بكل ذكر مذكور وان فقدت مسبحته وجدت انامله تقول سبحانك ربي سبحانك قدمه الي الخير تجري طوال نهاره يكتبون فيه القصص والعبارات وكأنه الفاروق أو الصديق مصلح بين الناس طواف بين الناس بالخير فاعل لا مقصر . الظاهر جميل مدحوه بأحلي الأشعار اثنوا عليه بأجمل العبارات ... إلخ ولكن الأجمل من هذا كله أن يكون باطنه أجمل من ظاهره وخلواته أصدق مع الله تعالى من علانيته ..
أقول هذا لأن هناك من الشباب العبرات منه تسابق العبارات قد تكدر خاطره وضاق صدره يشكو ذنوبا اقترفها ومعاص قد ألفها إذا غابت عنه أعين البشر قنوات فضائية سلبت منهم الألباب ومواقع إباحية كانت عن طاعة الله أعظم حجاب ومشافهات إلكترونية اختبأوا معها خلف أسماء مستعارة فاجترأوا على المحرمات وتعدوا على الخصوصيات ولربما اعتدوا على محارم الآخرين وأعراضهم.أغلقوا عليهم الابواب واختفوا عن اعين الناس وبدأو يبحثوا عن انجس الافعال وأقبح العبارات وفتشوا في كل موقع غير متاح وعلي الشات تكلموا بكل وقاحه بلا حساب .وظلوا مع العاهرات حتي قال المؤذن الله اكبر .. الله اكبر .. الصلاه خير من النوم . وذهبوا بيقال عليهم هؤلاء اهل الفجر .. بل هم اهل الليل والظلام .يستخفي من الناس ولا يستخفي من الله جل وعلا ويستحي من الخلق ولا يستحي من الخالق وإذا خلا بمحارم الله انتهكها لجدير بالانتكاس والحرمان من حسن الخاتمة وذلك بسبب ما في قلبه من ألوان النفاق والرياء والخبث والحقد والغل وضعف الايمان .انه في هذه الأيام والليالي المباركة تشرئب النفوس وتلهج ألسن الناس سرا وجهرا أن يبلغها ربها ليله القدر التي أودع فيها من الخيرات والبركات والرحمات ما لم يودعه في غيرها .نحن في شهر القرآن والفرقان وباب الريان و شهر ضياء المساجد والذكر والمحامد فهو شهر التوبة والأوبة والقنوط فقد هبت نسائم هذا الشهر في الأفق وهى تحمل في طياتها عبقا نشم نفحاته مقبلة تزف البشرى لأهل الصيام والقيام والصدقة إنه عبير شهر رمضان المبارك .فشهر رمضان عبير يبهج النفوس التي أزكمتها ذنوب الخلوات والتفريط في جنب الله في الجلوات إنه عبير ينسخ روائح القسوة والدعة والأثرة والجفاف شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان شهر مبارك لا يخلف موعده الذي ارتسمه الله له ولكن الناس هم الذين يخلفون اللحاق بالركب الكرام في رحابه إذ يصوم الناس فيه عن المفطرات والغيبة والنميمة وقول الزور والكبر والأثرة في حين إن آخرين ليس لهم حظ من صيامه إلا الجوع والعطش. وماتدري أين تموت ومتي تموت وكيف يختم لك ايختم لك بخاتمه السعاده ام هاته السوء يا صاحب الخلوات .إن خبثت طوية الإنسان يحول بينه وبين الفلاح وحسن الخاتمة ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة.فإياك إياك أن يكون الله تعالى أهون الناظرين إليك تخالف أوامره وتستجيب للشيطان وداعيه يقول سحنون رحمه الله إياك أن تكون عدوا لإبليس في العلانية صديقا له في السر... إن هذا الذنوب التي تكون في الخلوات من أعظم المهلكات ومحرقةٌ للحسنات جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا قال ثوبان يا رسول الله صِفهم لنا جلّهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم قال أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها !!فهو فيما يبدو للناس يعمل بعمل أهل الجنة أما فيما يخفى على الناس ففي قلبه سريرة خبيثة أودت به وأهلكته ولهذا فأنا أحث دائما أن يحرر الإنسان قلبه ويراقب قلبه فأعمال الجوارح بمنزلة الماء تسقى به الشجرة لكن الأصل هو القلب وكثير من الناس يحرص ألا يخطئ في العمل الظاهر وقلبه مليء بالحقد على المسلمين وعلمائهم وعلى أهل الخير وهذا يختم له بسوء الخاتمة والعياذ بالله لأن القلب إذا كان فيه سريرة خبيثة فإنها تهوي بصاحبه في مكان سحيق.فعلي الانسان الالتزام بتقوى الله في السر والعلن وخشيته في الغيب والشهادة وألا يجعل العبد ربه أهون الناظرين إليه وليس المقصود به دعوة الناس إلى المجاهرة بالمعصية بدلا من الاستتار بها فإن من تغلبه نفسه وشيطانه فيضعف أمام المعصية لكنه يستتر بها عن أعين الناس حياء وخجلا فهذا لا شك أن حاله أهون من حال من ألقى جلباب الحياء وزال من قلبه استقباح المعاصي فصار يجاهر بها ولا يبالي فالمجاهر يأثم من أجل المعصية في ذاتها ومن أجل المجاهرة والاستهانة بها.أترضى يا صائم النهار !أترضي لنفسك يارعاك الله أن تكون واحدا من هؤلاء المحرومين الذين كان حظهم من أعمالهم التعب والمشقة والآخرون في فضائل الله يتقلبون ومن عظيم ما أعده ينهلون *إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور *إذا أغلقت دونك الباب وأستدلت على نافذتك الستار وغابتك عنك أعين البشر فتذكر من لا تخفى عليه خافية تذكر من يرى ويسمع دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء جل شأنه وتقدس سلطانه أخشى بارك الله فيك أن تزل بك القدم بعد ثوبتها وأن تنحرف عن الطريق بعد أن ذقت حلاوته واشرأب قلبك بلذته يقول ابن القيم رحمه الله تعالى أجمع العارفون بالله بأن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات وأن عبادات الخفاء هي أعظم أسباب الثبات* فهل يفرط موفق بصيد اقتنصه وكنز نادر حَصَّله ؟ احذر سلمك الله فقد تكون تلك الهفوات المخفية سببا لتعلق القلب بها حتى لا يقوى على مفارقتها فيختم له بها فيندم ولات ساعة مندم يقول ابن رجب الحنبلي عليه رحمة الله : "خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس . فالله الله بإصلاح الخلوات والصدق مع رب البريات لنجد بذلك اللذة في المناجاة والإجابة للدعوات .قال صلى الله عليه وسلم: لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا قال ثوبان يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم قال أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها.
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم ثلاث مهلكات وثلاث منجيات وثلاث كفارات وثلاث درجات فأما المهلكات فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه وأما المنجيات فالعدل في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى وخشية الله تعالى في السر والعلانية وأما الكفارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة وإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى الجماعات وأما الدرجات فإطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام.
فالشاهد ثلاث منجيات خشيه الله في السر والعلن .
فمن يبتعد عن المعصية ويتظاهر بالصلاح مراعاة للناس وأمام أعينهم وبمجرد ‏أن يخلو بنفسه ويغيب عن أعين الناس سرعان ما ينتهك حرمات الله فهذا قد جعل ‏الله سبحانه أهون الناظرين إليه، فلم يراقب ربه ولم يخش خالقه، كما راقب الناس ‏وخشيهم أما من يجاهد لترك المعاصي ولكن قد يضعف أحيانا من غير مداومة على ‏مواقعة المحرمات ولا إصرار عليها فيرجى ألا يكون داخلاً في ذلك.‏
انظر عندما تخلو في خلوتك وتغلق عليك الابواب وتنظر وتشاهد ما حرم الله وفجأه تجد ولد ينادي عليك أبي افتح الباب فتقوم مسرعا مرتبكا حتي تطفئ ما تشاهده ثم تفتح الباب علي عجل !! اخشيت ولدك ولم تخشي الله أستحييت من ولدك ولم تستحي من الله ...ياالله لا تجعلوا الله أهون الناظرين اليكم .
لنتق الله عزوجل في خلواتنا وفي سرنا وجهرنا  وفي صيامنا .. ولانكن كالذي اذا خلى بمحارم الله انتهكها تخيل يا من تعصي الله عزوجل في خلواتك لو كان أخيك الصغير معك هل كنت ستفعل المعصية .. أبدا .. لأنه كما قيل المعصية هي ماحاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس .. اذا كيف وأنت تعلم الله عزوجل يراك ومطلع عليك .. كيف تعصيه وأنت تعلم بلا شك وكلك يقين بأن الله عزوجل لايخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ..؟ عبد الله لاتكن ممن قال الله عزوجل في وصفهم , وما أذله وما أبشعه وما أقبحه من أمر.
يستترون من الناس خوفا من اطلاعهم على أعمالهم السيئة ولا يستترون من الله تعالى ولا يستحيون منه وهو عز شأنه معهم بعلمه مطلع عليهم حين يدبرون ليلا ما لا يرضى من القول وكان الله تعالى محيطا بجميع أقوالهم وأفعالهم لا يخفى عليه منها شيء.
اتق الله عزوجل واخش عقابه وخف من عذابه وتذكر يوم الوعيد ويوم الحساب . ويوم تعرض الأعمال ويوم تنشر الصحف فهل ستكون ممن يأخذ كتابه بيمينه أم ممن يأخذ كتابه بشماله وتعسا له والله.
اخي  الصائم اياك  والخلوات  فاحذر منها فانها مهلكه للحسنات فانه ينبغي علي العبد المؤمن أن يحذر من الذنوب والمعاصي والكبائر والآثام التي تحبط الأعمال و تفسد الطاعات و تضيع ثمرة العبادات  فالمعاصي تخرب الديار العامرة  وتسلب النعم الباطنة والظاهرة  و لها من العقوبات والعواقب الوخيمة و من الآثار والأوصاف الذميمة  ما لا يعلمه إلا الله فكما روي عن أبي العالية قال  كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع الإخلاص ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل صالح  فأنزل الله عز وجل * يا أيُها الذين آمنُوا أطيعُوا الله وأطيعُوا الرسُول ولا تُبْطلُوا أعْمالكُم* فخافوا الكبائر  والذنوب  أن تحبط الأعمال وانتم لا تدرون  وخاصه في شهر فضيل  يأتي  علينا  كل  عام مره .فالصيام عبادة من أجلِّ العبادات  وقربة من أعظم القربات  وهو دأب الصالحين وشعار المتقين  يزكي النفس ويهذب الخلق  وهو مدرسة التقوى ودار الهدى  من دخله بنية صادقة واتباع صحيح خرج منه بشهادة الاستقامة وكان من الناجين في الدنيا والآخرة وعليه فلا غرو أن ترد في فضله نصوص كثيرة تبين آثاره وعظيم أجره  وما أعده الله لأهله  وتحث المسلم على الاستكثار منه وتهون عليه ما قد يجده من عناء ومشقة في أدائه.فاجعل جلواتك مثل خلواتك    الصوم جنة يستجن بها العبد من النار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Designed by Templateism | MyBloggerLab | Published By Gooyaabi Templates copyright © 2014

صور المظاهر بواسطة richcano. يتم التشغيل بواسطة Blogger.