قصـــــه من واقع الحيـــــــاه


قصـــــه من واقع الحيـــــــاه :
فتاه ثريه وأهلها وذويها اثرياء أغنياء فتزوجت من شاب فقير لا يستطيع ان يأتي لها بكل ماتطلبه وكان طعامها العيش والملح أو بمعني واضح (عيش ومخلل) كما يقول المصريون فذهبت لزياره اهلها ووضعوا أمامها اللحم والثريد وما تشتهييه الأنفس .وإذا بالمرأه تقول لأهلها لا اريد اللحم ولا الثريد فبطني المتني من اكلهم فانا اريد ان اّكل العيش والملح او (العيش والمخلل) فاستغرب وتعجب اهلها 
فقالوا كيف ذلك ؟
فقالت والله ان زوجي كل يوم بل كل موعد اكل يحضر لي اللحم فمللت منه .فانا اتيه اليكم حتي اغير معدتي واّكل العيش والملح .فأحضروا لها العيش والمخلل .!!!!
فقابلوا زوجها وقالوا له يا اخي كف عن زوجتك اللحم فوالله حضرت عندنا وامتنعت عن اكل اللحم لكثرته عندك فارادت ان تغير  معدتها واكلت العيش والمخلل ..
فكف عنها عن اللحم فاستغرب زوجها لهذا الكلام ..
 وهو يعلم انها لا تري اللحم نهائيا او في كل عام مره كيف ذلك ؟
فذهب الي زوجته فقص عليها ماحدث .!!!
وقصت هي الاخري عليه ما حدث !!!!
فقال لها زوجها ولماذا أمتنعتي عن اكل اللحم وهذه كانت فرصه لكي ان تتمتعي بأكل اللحم الذي حرمتي منه ؟
فقالت الزوجه الصالحه التقيه النقيه خفت ان اّكل اللحم فتتعود معدتي علي اللحم وعلي الثراء فاّتي الي بيت زوجي فاتمرد علي نعمته 
وان كانت هذه القصه من واقع الحياه فانظر الي قصه أخري حدثت مع نبي الله اسماعيل عليه السلام:
شب نبي الله اسماعيل فلما أدرك زوجوه امرأة من قبيله جرهم وماتت أم إسماعيل وجاء إبراهيم عليه السلام بعدما تزوج إسماعيل  يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه؟
فقالت: خرج يبتغي لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم؟
فقالت: نحن بشر نحن في ضيق وشدة فشكت إليه
قال: فإذا جاء زوجك أقرئي عليه السلام وقولي له: يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا
فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك؟
 فأخبرته وسألني: كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة قال:
 فهل أوصاك بشئ؟
 قالت: نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول: غير عتبة بابك
قال: ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك فطلقها..
وتزوج من قبيله جرهم امرأة أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله فقال لأهله:
إني مطلع تركتي فجاء فقال لامرأته: أين إسماعيل؟
قالت: ذهب يصيد قالت: ألا تنزل فتطعم وتشرب؟
قال: وما طعامكم وما شرابكم؟ قالت: طعامنا اللحم وشرابنا الماء
 قال: اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم
 قال: فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم بركة دعوة إبراهيم فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه قال النبي صلى الله عليه وسلم: ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم حب دعا لهم فيه وسألها عن عيشهم وهيئتهم؟
فقالت: نحن بخير وسعة وأثنت على الله
قال: إذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه فلما جاء إسماعيل
قال: هل آتاكم من أحد؟
قالت: نعم شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك؟
فأخبرته فسألني: كيف عيشنا؟
 فأخبرته أنا بخير
قال: هل أوصاك بشئ؟
قالت: نعم هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك
قال: ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك .
أسأل الله ان يجعل زوجاتنا وزوجات المسلمين من الصالحات القانتات التائبات العابدات الطائعات لربهم ولرسولهم ولازواجهم يارب العالمين

يـــــــــــارب



يــــــــــارب لقد ضعـــــــفت ولا غيــــرك يــــقويني لقد تعـــــــــــبت ولم

 أفـــــقد فيك يقــــــــــيني لقد ضــــــــللت ولا ســــــــواك يهـــــــــــــديني لقد 

غــــــرقت وأنت وحــــــدك منجيني يـــــــارب ارحمنــــــــي في لــــــــــحظة 

ضــــــــــعفي وابعـــــــــد عني شــــــــيطاني ونفـــــــــسي، واهــــــــــــدي لي 

قلبـــــــي وعقــــــــلي واغـــــــفر لي خطــــــــيئتي وضعفــــــــي يـــــــارب إلى من 

أشـــــــكي وأنــــــــت موجـــــــود ولمن أبـــــــكي وبابك غـــــــــير مردود ومن 

أدعــــو وأنت فقـــــــــط المعبـــــود ومن أرجــــــــو ورجـــــائي فيك غير مـــــــــحدود

كيف يكون الرضا بقضاء الله


كيف يكون الرضا بقضاء الله:

قال تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر).
ومما يدعو المؤمن إلى الرضا بالقضاء تحقيق إيمانه بمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته سراء شكر كان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر كان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن. رواه مسلم.
هاتان درجتان للمؤمن بالقضاء والقدر في المصائب:

* الدرجة الأولى: أن يرضى بذلك وهذه درجة عالية رفيعة جدا.

قال الله تعالى: ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه.
- قال علقمة: هي المصيبة تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضى.
- قال أبو الدرداء: إن الله إذا قضى قضاء أحب أن يرضى به.
- وقال ابن مسعود: إن الله بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط.
- وقال عمر بن عبد العزيز: أصبحت ومالي سرور إلا في مواضع القضاء والقدر.
- فمن وصل إلى هذه الدرجة كان عيشه كله في نعيم وسرور قال الله تعالى: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة.
- قال بعض السلف: الحياة الطيبة: هي الرضا والقناعة.
- وقال عبد الواحد بن زيد: الرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العابدين.
والدرجة الثانية: أن يصبر على البلاء وهذه لمن لم يستطع الرضا بالقضاء فالرضا فضل مندوب إليه مستحب والصبر واجب على المؤمن حتم وفي الصبر خير كثير فإن الله أمر به، ووعد عليه جزيل الأجر. قال الله عز وجل إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.
- الفرق بين الرضا والصبر:
- الصبر: كف النفس وحبسها عن التسخط مع وجود الألم وتمني زوال ذلك وكف الجوارح عن العمل بمقتضى الجزع.
- والرضا: انشراح الصدر وسعته بالقضاء، وترك تمني زوال ذلك المؤلم وإن وجد الإحساس بالألم.
- لكن الرضا يخففه لما يباشر القلب من روح اليقين والمعرفة وإذا قوي الرضا، فقد يزيل الإحساس بالألم بالكلية.
- بعض ما ينافي الرضا بالقضاء والقدر:
1 - الاعتراض على قضاء الله الشرعي الديني.
2 - ترك التوكل على الله.
3 - السخط بما قسم الله.
4 - الحزن على ما فات.
5 - النياحة واللطم وشق الجيوب.
6 - تمني الموت لضر نزل أو بلاء.
7 - عدم الرضا بالمقسوم من الرزق.
8 - الجزع والهلع.
- ثمرات الرضا بالقضاء والقدر:
- الإيمان بالقدر طريق الخلاص من الشرك لأن المؤمن يعتقد أن النافع والضار والمعز والمذل والرافع والخافض هو الله وحده سبحانه وتعالى.
- الثبات عند مواجهة الأزمات واستقبال مشاق الحياة بقلب ثابت ويقين صادق.
- أنه يهدئ روع المؤمن عند المصائب وعند فوات المكاسب فلا تذهب نفسه عليها حسرات ولا يلوم نفسه أو يعنفها بل يصبر ويرضى بحكم الله تعالى ويعلم أن هذا هو عين قضاء الله وقدره.
- أنه يدفع الإنسان إلى العمل والإنتاج والقوة والشهامة فالمجاهد في سبيل الله يمضي في جهاده ولا يهاب الموت.

من معاني الرضا بالله ربا


من معاني الرضا بالله ربا:


في صحيح مسلم عن العباس بن عبد المطلب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،قال: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا.
فالرضا بالله ربا يتضمن:
- الرضا بتدبيره وتقديره وأن ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه والقناعة بما قدر الله من أمور الدنيا.
- وإذا رضي العبد بربوبية الله وألوهيته فقد رضي عنه ربه.
- وإذا رضي عنه ربه فقد أرضاه وكفاه وحفظه ورعاه.
- وقد رتب الباري سبحانه في محكم التنزيل في غير آية رضاه عن الخلق برضاهم عنه فقال تعالى: (رضي الله عنهم ورضوا عنه).
- ومن مقتضيات الرضا بالله ربا:
- الرضا بمحبته وحده والرضا بعبادته وحده أن تخافه وحده ترجوه وتتبتل إليه وتتذلل إليه عز وجل وتؤمن بتدبيره وتحب ذلك وتفرده بالتوكل عليه والاستعانة به وتكون راضيا عما يفعل عز وجل فهذا رضا بالله.
- تحقيق العبودية له سبحانه والكفر بالطاغوت.


- والرضا بالإسلام دينا يعني أمورا منها:

1 - الإيمان بالإسلام وأنه هو النظام والدين الوحيد الذي لا يقبل الله تعالى من أحد دينا سواه ولا ينجو في الآخرة ويدخل الجنة إلا أهله.

2 - تطبيق الإسلام في واقع حياتك تطبيقا عمليا أما من يقول: رضيت بالإسلام دينا ثم يرضى في واقع حياته بدين آخر أو بأديان شتى؛ فهذا من التناقض الذي لا يرضاه الله للمؤمنين.
3 - أن تجعل الإسلام هو الحكم في علاقتك بالناس فتوالي وتعادي فيه فمن كان من أهل الإسلام أحببته وواليته وإن كان من غير جنسيتك أو من غير بلدك أو من غير طبقتك ولو لم ينفعك بأمر من الأمور ومن كان عدوا للإسلام مناوئا له حاربته وأبغضته ولو كان أقرب قريب ولو كان جارك أو أخاك أو ابنك ولو كان ينفعك في أمور كثيرة من أمورك الدنيوية فالمقياس عندك في علاقتك مع الناس هو الإسلام.
4 - اعتقاد بطلان جميع الأديان السابقة بظهوره وأن لا يجوز عبادة الله بغيره وأن تعتقد أن شرعه لا مثيل له فضلا عن أن يكون هناك شرع أفضل منه وأن تعتقد أنه لا يجوز التحاكم إلى غيره وأن تعتقد أن صلاحية شرعه لكل زمان ومكان.
5 - الرضا بالإسلام دينا يستلزم منا الدفاع عن هذا الدين والجهاد من أجله ونشره في الدنيا وعدم التفريط وأن يكون شعارا ظاهرا لنا في كل أفعالنا وأقوالنا وواقعا نعيشه في كل أمور حياتنا.
والرضا بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا بأن:
1 - ننقاد له ونسلم تسليما مطلقا بما أتى به فلا يتحاكم إلا لهديه ولا يحكم عليه غيره ولا يرضى بحكم غيره البتة، وأن لا يبقى في قلبه حرج من حكمه، وأن يسلم تسليما، أيا كان حكمه حتى وإن كان مخالفا لمراد النفس أو هواها أو مغايرا لقول أحد كائنا من كان.
- لأن الحبيب صلى الله عليه وسلم قال كما في الحديث الصحيح: كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى) قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: (من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى).
- وقال تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما.
2 - ومن مقتضياته: تصديقه في جميع ما أخبر ومحبته صلى الله عليه وسلم وطاعته في أوامره واجتناب نواهيه واتخاذ ما جاء به من الشرع منهاجا للحياة.

العمل لغير الله

العمل لغير الله
- اعلم أن العمل لغير الله أقسام:
1 - فتارة يكون رياء محضا بحيث لا يراد به سوى مرآت المخلوقين لغرض دنيوي كحال المنافقين في صلاتهم كما قال الله عز وجل:وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا.
- وكذلك وصف الله تعالى الكفار بالرياء في قوله: ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله.
- وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام وقد يصدر في الصدقة الواجبة أو الحج وغيرهما من الأعمال الظاهرة أو التي يتعدى نفعها فإن الإخلاص فيها عزيز وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة.

2 - وتارة يكون العمل لله ويشاركه الرياء فإن شاركه من أصله فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه وحبوطه أيضا.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشريكه..كمثل ايضا من يشيع جنازه ويقول من اجل فلان اذهب اواسي فلان فهذا ليس لله اطلاقا وليس فيه صفه الاخلاص ...

3 - وأما إن كان أصل العمل لله ثم طرأت عليه نية الرياء فإن كان خاطرا ودفعه فلا يضره بغير خلاف وإن استرسل معه فهل يحبط عمله أم لا يضره ذلك ويجازى على أصل نيته؟
الراجح أن عمله لا يبطل بذلك وأنه يجازى على نيته الأولى.
أخذ الغنيمة في الجهاد:
إن خالط نية الجهاد مثلا نية غير الرياء مثل أخذ أجرة للخدمة أو أخذ شيء من الغنيمة أو التجارة نقص بذلك أجر جهادهم ولم يبطل بالكلية وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الغزاة إذا غنموا غنيمة تعجلوا ثلثي أجرهم فإن لم يغنموا شيئا تم لهم أجرهم.

ثواب العبادة إذا اقترن بنفع دنيوي
==================
أولا: لابد من التفريق بين الرياء وبين مطلق التشريك حيث إن الخلط بينهما أشكل على بعض الناس فحكموا على العبادات التي قصد بها العابد أمرا أقره الشارع بالبطلان كمن يحج ويتاجرومن يجاهد الكفار لكي ينال الغنيمة ونحوهما
ولقد بين الإمام القرافي رحمه الله الفرق بينهما فقال:
الفرق الثاني والعشرون والمائة بين قاعدة الرياء في العبادة وبين قاعدة التشريك فيها:
اعلم أن الرياء شرك وتشريك مع الله تعالى في طاعته وهو موجب للمعصية والإثم والبطلان في تلك العبادة
فالرياء: أن يعمل العمل المأمور به المتقرب به إلى الله تعالى ويقصد به وجه الله تعالى وأن يعظمه الناس أو بعضهم فيصل إليه نفعهم أو يندفع به ضررهم.
وأما مطلق التشريك كمن يجاهد لتحصيل طاعة الله بالجهاد وليحصل له المال من الغنيمة فهذا لا يضيره ولا يحرم عليه بالإجماع لأن الله جعل له هذا في العبادة ففرق بين جهاده ليقول الناس: هذا شجاع أو ليعظمه الإمام فيكثر عطاؤه من بيت المال هذا ونحوه رياء وحرام وبين أن يجاهد لتحصيل السبايا والكرام والسلاح من جهة أموال العدو مع أنه قد شرك ولا يقال لهذا رياء، بسبب أن الرياء أن يعمل ليراه غير الله من خلقه والرؤية لا تصح إلا من الخلق. وكذلك من حج وشرك في حجه غرض المتجر وكذلك من صام ليصح جسده
أو ليحصل له زوال مرض من الأمراض التي ينافيها الصوم ولا يقدح هذا في صومه
بل أمر بها صاحب الشرع في قوله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي: قاطع فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالصوم لهذا الغرض ولو كان ذلك قادحا لم يأمر به صلى الله عليه وسلم في العبادة.
فهذه الأغراض لا يدخل فيها تعظيم الخلق بل هي تشريك أمور من المصالح ليس لها إدراك ولا تصلح للإدراك ولا للتعظيم ولا يمنع أن هذه الأغراض المخالطة للعبادة قد تنقص الأجر وأن العبادة إذا تجردت عنها زاد الأجروعظم الثواب.
-----------------------------------------------------------------------
فالرياء ضد الإخلاص والإخلاص أن تقصد بعملك وجه الله أما الرياء فمشتق من الرؤية وهو أن يعمل العمل ليراه الناس والسمعة مشتقة من السمع وهو أن يعمل العمل ليسمعه الناس.
وقولك: إذا عملت عملا قصدته خالصا لوجه الله ولكن بدون قصد علمه الناس فشعرت بسعادة في قلبي فهل هذا يعتبر رياء؟
جوابه:وشوائب الرياء الخفي كثيرة لا تنحصر ومتى أدرك الإنسان من نفسه تفرقة بين أن يطلَع على عبادته أو لا يطلع ففيه شعبة من الرياء ولكن ليس كل شوب محبطا للأجر ومفسدا للعمل بل فيه تفصيل فإن قيل: فما ترى أحدا ينفك عن السرور إذا عرفت طاعته فهل جميع ذلك مذموم؟ فالجواب: أن السرور ينقسم إلى محمود ومذموم فالمحمود أن يكون قصده إخفاء الطاعة والإخلاص لله ولكن لما اطلع عليه الخلق علم أن الله أطلعهم وأظهر الجميل من أحواله فيسر بحسن صنع الله ونظره له ولطفه به حيث كان يستر الطاعة والمعصية ، فأظهر الله عليه الطاعة وستر عليه المعصية ولا لطف أعظم من ستر القبيح وإظهار الجميل فيكون فرحه بذلك لا بحمد الناس وقيام المنزلة في قلوبهم أو يستدل بإظهار الله الجميل وستر القبيح في الدنيا أنه كذلك يفعل به في الآخرة فأما إن كان فرحه باطلاع الناس عليه لقيام منزلته عندهم حتى يمدحوه ويعظموه ويقضوا حوائجه فهذا مكروه مذموم فإن قيل: فما وجه حديث أبي هريرة قال رجل: يا رسول الله الرجل يعمل العمل فيسره فإذا اطلع عليه أعجبه؟ فقال:له أجران: أجر السر وأجر العلانية رواه الترمذي فالجواب أن الحديث ضعيف وفسره بعض أهل العلم بأن معناه أن يعجبه ثناء الناس عليه بالخير لقوله عليه الصلاة والسلام: .أنتم شهداء الله في الأرض. وقد روى مسلم عن أبي ذر قيل: يا رسول الله أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ فقال: تلك عاجل بشرى المؤمن. فأما إذا أعجبه ليعلم الناس فيه الخير ويكرموه عليه فهذا رياء انتهى.
والرياء شرك خفي فقد روى أحمد وابن ماجه عن أبي سعيد قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر الدجال فقال: ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من الدجال؟ قلنا: بلى فقال: الشرك الخفي أن يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يدرك من نظر رجل وروى أحمد عن محمود بن لبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الرياء. والرياء لا يحبط كل الأعمال وإنما يحبط العمل الذي حصل فيه الرياء.
عافانا الله وإياكم من الرياء ورزقنا الإخلاص.

من مظاهر سوء الخلق

من مظاهر سوء الخلق:

==============
- الغلظة والفظاظة: فتجد كثيرا من الناس فظا غليظا لا يتراخى ولا يؤلف ولا يتكلم إلا بالعبارات النابية التي تحمل في طياتها الخشونة والشدة والقسوة.
- ومن مظاهر سوء الخلق: عبوس الوجه وتقطيب الجبين فكم من الناس لا تراه إلا عابس الوجه مقطب الجبين لا يعرف التبسم واللباقة.
- ومن مظاهر سوء الخلق: سرعة الغضب وهذا مسلك مذموم في الشرع والعقل وهو سبب لأمور لا تحمد عقباها.
- ومن مظاهر سوء الخلق: المبالغة في اللوم والتقريع وهذا كثيرا ما يقع ممن لهم سلطة وتمكن على الآخرين.
- ومن مظاهر سوء الخلق: السخرية بالآخرين كحال من يسخر بفلان لفقره أو بفلان لجهله أو لرثاثة ثيابه أو لدمامة خلقته.
- ومن مظاهر سوء الخلق أيضا: التنابز بالألقاب وهذا مما نهانا الله عنه وأدبنا بتركه فقال تعالى:ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان؟
ومع هذا النهي إلا أننا نجد أن غالبية الناس لا يعرفون إلا بألقابهم السيئة وهذه الألقاب مما يثير العداوة ويسبب الشحناء.
ومن مظاهر سوء الخلق: الكبر فهناك من يتكبر في نفسه ويتعالى على بني جنسه فلا يرى لأحد قدرا ولا يقبل من أحد عدلا ولا صرفا، والكبر خصلة ممقوتة في الشرع والعقل.
- ومن مظاهر الأخلاق السيئة: الغيبة والنميمة .. فكم فسد بسببهما من صداقة وكم تقطعت أواصر، وهاتان الخصلتان لا تصدران عن نفس كريمة وإنما تصدر من أنفس مهينة ذليلة دنيئة أما الكرام فإنهم يترفعون عن مثل هذه الترهات.

ما صحة الحديث (إني رأيت البارحة عجباً )





ما صحة الحديث:
خرج علينا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونحن في صفة بالمدينة، فقام علينا فقال : إني رأيت البارحة عجبا، رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت عنه، ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين، فجاء ذكر الله فطير الشياطين عنه، ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم، ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا، كلما دنا من حوض منع وطرد، فجاءه صيام شهر رمضان فأسقاه وأرواه، ورأيت رجلا من أمتي ورأيت النبيين جلوسا حلقا حلقا، كلما دنا إلى حلقة طرد ومنع، فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي، ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة، ومن خلفه ظلمة، وعن يمينه ظلمة، وعن يساره ظلمة، ومن فوقه ظلمة، وهو متحير فيه، فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور، ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشررها، فجاءته صدقته فصارت سترا بينه وبين النار وظلا على رأسه، ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه، فجاءته صلته لرحمه فقالت : يا معشر المؤمنين إنه كان وصولا لرحمه فكلموه، فكلمه المؤمنون وصافحوه وصافحهم، ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الزبانية، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم وأدخله في ملائكة الرحمة، ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه وبينه وبين الله حجاب، فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله على الله عز وجل، ورأيت رجلا من أمتي قد ذهبت صحيفته من قبل شماله، فجاءه خوفه من الله عز وجل فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه، ورأيت رجلا من أمتي خف ميزانه، فجاءه رجاؤه من الله عز وجل فاستنقذه من ذلك ومضى، ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار، فجاءته دمعته التي قد بكى من خشية الله عز وجل فاستنقذته من ذلك، ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف، فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل فسكن روعه ومضى، ورأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط، يحبو أحيانا ويتعلق أحيانا، فجاءته صلاته علي فأقامته على قدميه وأنقذته، ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة .



[ الجوآب ]


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فهذا الحديث المذكور ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد،
وقال: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطي،
وفي الآخر خالد بن عبد الرحمن المخزومي، 
وكلاهما ضعيف.
وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في ضعيف الجامع..
والله أعلم. 


المفتي / مركز الفتوى ..

كيف يكون حسن الخلق مع المخلوق


كيف يكون حسن الخلق مع المخلوق؟
أما حسن الخلق مع المخلوق فعرفه بعضهم.
 ويذكر عن الحسن البصري أنه:
1. كف الأذى.
2. بذل الندى.
3. طلاقة الوجه.


فمعنى كف الأذى:
أن الإنسان يكف أذاه عن غيره سواء كان هذا الأذى يتعلق بالمال أو يتعلق بالنفس أو يتعلق بالعرض.
فمن لم يكف أذاه عن الخلق فليس من حسن الخلق، بل هو سيئ الخلق. وقد أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم في أعظم مجمع اجتمع به في أمته. قال: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا).
- مثاله: لو اعتدى الإنسان على غيره بالخيانة أو الكذب أو السب أو الاستهزاء أو السخرية أو الغيبة أو النميمة أو الضرب .... فهذا ليس من حسن الخلق.
وأما بذل الندى:
فالندى هو الكرم والجود يعني أن تبذل الكرم والجود والكرم ليس كما يظنه بعض الناس هو أن تبذل المال.
- بل الكرم يكون في بذل النفس وفي بذل الجاه وفي بذل المال.
- إذا رأينا شخصا يقضي حوائج الناس يساعدهم يتوجه في شئونهم إلى من لا يستطيعون الوصول إليه ينشر علمه بين الناس يبذل ماله بين الناس فإنا نصفه بحسن الخلق لأنه بذل الندى.
- ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن. ومعنى ذلك أنك إذا ظلمت أو أسيء إليك فإنك تعفو وتصفح. وقد امتدح الله العافين عن الناس فقال في الجنة الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين.
- وأما طلاقة الوجه:
- فهي أن يكون الإنسان طليق الوجه وضد طليق الوجه عبوس الوجه ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام:لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق.
- فطلاقة الوجه تدخل السرور على من قابلك.
- وتجلب المودة والمحبة وتوجب انشراح القلب وجرب تجد
- لكن إذا كنت عبوسا فإن الناس ينفرون منك ولا ينشرحون بالجلوس إليك ولا بالتحدث معك وربما تصاب بمرض خطير يسمى بالضغط.
- فإن انشراح الصدر وطلاقة الوجه من أكبر العقاقير المانعة من هذا الداء داء الضغط.
ولهذا فإن الأطباء ينصحون من ابتلي بهذا الداء بأن يبتعد عما يثيره ويغضبه؛ لأن ذلك يزيد في مرضه، فطلاقة الوجه تقضي على هذا المرض؛ لأن الإنسان يكون منشرح الصدر محبوبا إلى الخلق.
- هذه الأصول الثلاثة التي يدور عليها حسن الخلق في معاملة الخلق.
- انتبه .. انتبه .. لا تقلب الحقائق:
- كثير من الناس مع الأسف الشديد يحسن الخلق مع الناس ولكنه لا يحسن الخلق مع أهله وهذا خطأ وقلب للحقائق. كيف تحسن الخلق مع الأباعد وتسيء الخلق مع الأقارب؟ فالأقارب أحق الناس بأن تحسن إليهم الصحبة والعشرة.
- ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:إن خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي.

كيف يكون الأدب مع الخالق؟



قال الشيخ ابن عثيمين: 
حسن الخلق في معاملة الخالق يجمع ثلاثة أمور:

1. تلقي أخبار الله تعالى بالتصديق.:



بحيث لا يقع عند الإنسان شك أو تردد في تصديق خبر الله تعالى وخبر رسوله صلى الله عله وسلم؛ لأن خبر الله سبحانه وتعالى صادر عن علم وهو أصدق القائلين كما قال تعالى عن نفسه: ومن أصدق من الله حديثا.
كأخبار يوم القيامة فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (أن الشمس تدنو من الخلائق يوم القيامة بقدر ميل)، سواء كان ميل المكحلة أو ميل المسافة، هذه المسافة بين الشمس ورؤوس الخلائق قليلة، ومع ذلك فإن الناس لا يحترقون بحرها مع أن الشمس لو تدنو الآن من الدنيا مقدار أنملة لاحترقت الدنيا، فقد يقول قائل كيف تدنو من رؤوس الخلائق يوم القيامة بهذه المسافة ثم يبقى الناس؟.
- فما هو أدب المؤمن مع ربه ونبيه تجاه هذا الحديث؟ فالأدب مع هذا الحديث أن نقبله ونصدق به، وأن لا يكون في صدورنا حرج منه، ولا ضيق ولا تردد وأن نعلم أن ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا فهو حق.
- ولا يمكن أن نقيس أحوال الآخرة على أحوال الدنيا لوجود الفارق العظيم. فإذا كان كذلك فإن المؤمن يقبل مثل هذا الخبر بانشراح وطمأنينة ويتسع فهمه له وبأدبه مع ربه ونبيه صلى الله عليه وسلم يحسن خلقه ويسدد سعيه فالسداد في التعامل مع الأقوال والأفعال المتلقاة عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لازمه صلاح العمل وغفران الذنب
قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما

2. وتلقي أحكام الله بالتنفيذ والتطبيق.

- إن الأدب مع الله في المعاملة مع أحكامه أن يتلقاها الإنسان بالقبول والتنفيذ والتطبيق فلا يرد شيئا من أحكام الله، فإذا رد شيئا من أحكام الله، فهذا سوء الأدب مع الله سواء ردها منكرا حكمها أو ردها مستكبرا عن العمل بها أو ردها متهاونا بالعمل بها فإن ذلك مناف لحسن الأدب مع الله عز وجل.
مثاله: الصلاة لا شك أنها ثقيلة على بعض الناس وهي ثقيلة على المنافقين كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر. لكن الصلاة بالنسبة للمؤمن قرة عينه وراحة نفسه فحسن الأدب مع الله عز وجل بالنسبة للصلاة أن تؤديها وقلبك منشرح مطمئن وعيناك قريرتان.
مثال آخر: الصوم لا شك أنه شاق على الإنسان لأن الإنسان يترك فيه المألوف من طعام وشراب ونكاح وهذا أمر شاق ولكن المؤمن حسن الأدب مع ربه عز وجل يقبل هذا التكليف بانشراح صدر وطمأنينة وتتسع له نفسه فتجده يصوم الأيام الحارة الطويلة وهو بذلك راض منشرح الصدر؛ لأنه حسن الأدب مع ربه. أما سوء الأدب مع الله فأن يقابل مثل هذه العبادة بالضجر والكراهية ولولا أنه يخشى من أمر لا تحمد عقباه لكان لا يلتزم بالصيام.

3. وتلقي أقدار الله بالصبر والرضا.
مثاله: فإن أقدار الله منها ما يلائم الإنسان ومنها ما لا يلائمه فمثلا: المرض والفقر والمصائب عموما لا تلائم الإنسان.
فحسن الأدب مع الله نحو أقداره أن ترضى بما قدر الله لك وأن تطمئن إليه وأن تعلم أن الله سبحانه وتعالى ما قدره لك إلا لحكمة وغاية محمودة يستحق عليها الشكر وعلى هذا فإن حسن الأدب مع الله نحو أقداره هو أن الإنسان يرضى ويستسلم ويطمئن. ولهذا امتدح الله تعالى الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون. وقال: وبشر الصابرين .
فهذه ثلاث أشياء عليها مدار حسن الأدب مع الله عز وجل.

رؤية الله تبارك وتعالى في الجنة والمراجع


رؤية الله تبارك وتعالى في الجنة:



-------------------------------
قال الله تعالى:وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناضرة. ووجوه يومئذ باسرة. تظن أن يفعل بها فاقرة).
وفي صحيح مسلم عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى أتريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار، قال فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه الله تعالى فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ثم تلا (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
قال العلماء الحسنى الجنة والزيادة هي النظر إلى وجه الله تعالى الكريم اللهم ارزقنا ذلك بفضلك.
وروى الإمام أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وزوجاته ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر الى وجهه تعالى غدوة وعشية ثم قرأ: وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة.
وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله قال: نظر رسول الله إلى القمر ليلة البدر قال إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوه ثم قرأ: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها.
وفي كتاب الترمذي عن سعيد بن المسيب أنه لقي أبا هريرة فقال اسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة فقال سعيد أفيها سوق؟ قال نعم أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم ثم يؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون ربهم لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس أدناهم وما فيهم دنئ على كثبان المسك والكافور ما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا .
قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله وهل نرى ربنا قال نعم هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ قلنا لا قال كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم ولا يبقى في ذلك المجلس إلا حاضرة الله محاضرة حتى يقول للرجل منهم يا فلان ابن فلان أتذكر يوم قلت كذا وكذا فيذكره ببعض غدراته في الدنيا فيقول أفلم تغفر لي فيقول فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه فبينما هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط ويقول ربنا قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم فيأتون سوقا قد حفت بهم الملائكة فيها ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب فيجمع لنا ما اشتهينا ليس يباع فيها ولا يشتري وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا .
قال فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من دونه وما فيهم دنئ فيروعه ما يرى من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل عليه ما هو أحسن منه وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها ثم ننصرف إلى منازلنا فتتلقانا أزواجنا فيقلن مرحبا وأهلا لقد جئت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقنا فنقول إنا جالسا اليوم ربنا الجبار ويحق لنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا.
قال بعض السادات رأيت غلاما في البرية وهو قائم يتعبد وليس معه أحد قد انقطع عن العمارة والناس فسلمت عليه وقلت له يا فتى أنت بلا معين ولا رفيق فقال بلى وعزته معي المعين والرفيق فقلت فأين المعين والرفيق؟ فقال هو فوقي بقدرته ومعي بعلمه وحكمته وبين يدي بهدايته وعن يميني بنعمته وعن شمالي بعصمته، قال فلما سمعت منه هذا الكلام قلت له هل لك في المرافقة فقال هيهات مرافقتك تشغلني عن خدمته وما أحب أن يكون هذا لي ولي ملك الدنيا من شرقها إلى غربها فقلت له أما تستوحش في هذا المكان فقال لي يا هذا من كان المولى حبيبه وأنيسه كيف يستوحش فقلت من أين تأكل؟ فقال يا هذا الذي غذائي برفقه في ظلمة الأحشاء صغيرا تكفل بي كبيرا ولي عنده رزق معلوم وله وقت محتوم فسألته الدعاء فقال لي حجب الله طرفك عن معصيته وملأ قلبك بخشيته ولا جعلك ممن يشتغل بغيره عن خدمته ثم ذهب ليقول فتعلقت به وقلت له يا أخي متى ألقاك فتبسم وقال أما بعد يومك هذا فلا تحدث به نفسك في الدنيا ويوم القيامة يوم يجتمع فيه الناس فإن كنت ممن تلقاني فاطلبني في جملة الناظرين إلى الله فقلت له: ومن أين عرفت ذلك؟ فقال به وعدني ربي ذلك أني غضضت طرفي عن النظر إلى المحرمات ومنعت نفسي من تناول الشهوات وخلوت بخدمته في الليالي المظلمات، ثم غاب عني فما رأيته.
اللهم اجعلنا ممن اتصفت بهذه الصفات الثلاث فنظفر بلقائك يوم الدين ومن الذين يقول لهم خزنة الجنة إذا جاؤوها: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
تم بحمد الله وتوفيقه.
--------------------------------------------------------------------
والي كل قارئ يريد القراءه والمزيد منها اكثر فاليكم المصادر التي قمنا بالتجميع منها :
1- رحله الي الدار الاخره الشيخ عمر عبد الكافي
2- رحله الي الدار الاخره الشيخ محمود المصري
3- الدار الاخره الشيخ محمد متولي الشعراوي
4- التذكره لاحوال الموتي والدار الاخره للقرطبي
5-حادي الارواح الي بلاد الافراح لابن القيم
6-البحور الزاخره في علوم الاخره للسفاريني
7- شرح الصدور لاحوالي الموتي والقبور للسيوطي
8-التخويف من النار لابن رجب
9- اهوال القبور واحوالها الي النشور لابن رجب
10- ذكر الموت و القبور و صفة الجنة و صفة النار لابن ابي الدنيا
11- إثبات عذاب القبر و البعث والنشور للبيهقي
12- القيامة الصغرى و القيامة الكبرى و الجنة والنار للشيخ عمر الاشقر
--------------------------------------------------------------
أسال الله ان ينفعنا بما علمنا ويجعله صدرقه جاريه علي موتانا يارب العالمين

صفة الحور العين


صفة الحور العين

قال الله تعالى:وحور عين. كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون.
وقال تعالى: كأنهن الياقوت والمرجان.
وقال تعالي : إنا أنشأنهن إنشاء. فجعلنهن أبكارا. عربا أترابا. لأصحب اليمين.
وفي صحيح مسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون يطوف عليهم المؤمن، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن: أي صفة الكبرياء والعظمة فهو بكبريائه وعظمته لا يريد أن يراه أحد من خلقه حتى يأذن لهم في دخول جنة عدن فيرونه فيها .
وفي صحيح مسلم قال: إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم حسنا وجمالا .
وفي كتاب الترمذي قال: إن أول زمرة يدخلون الجنة يوم القيامة ضوء وجوههم على مثل ضوء القمر ليلة البدر والزمرة الثانية على مثل أحسن كوكب دري في السماء لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من ورائها .
وفي كتاب النسائي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع قيل يا رسول الله أو يطيق ذلك قال: يعطى قوة مائة .
وفي كتاب الترمذي عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن في الجنة لمجتمعا للحور العين بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها يقلن: نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبؤس ونحن الراضيات فلا نسخط، فطوبى لمن كان لنا وكنا له .
وفي كتاب الترمذي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم أو موضع يده في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو ان من نساء أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحا ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها .
قال في الصحاح النصيف: الخمار.
وفي كتاب الترمذي قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت، كما بين الجابية إلى صنعاء .
وفي مسند البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يارسول الله انفضي إلى نسائنا في الجنة؟ فقال أي والذي نفسي بيده إن الرجل ليفضي في اليوم الواحد إلى مائة عذراء .
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارا .
وفي صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سأل موسى عليه السلام ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجئ بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول: أي رب وكيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم فيقال له أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب فيقول هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول رضيت رب، قال: رب فأعلاهم منزلة، قال: أولئك الذين غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر .
قال ومصداقه من كتاب الله تعالى: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين.
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون ياربنا وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل لكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا .
إخواني: اتركوا الدنيا واكدحوا للآخرة وارفضوا حب نساء الدنيا واشتروا الحور الفاخرة فإنها تدرك بأيسر الأثمان وتكون معكم مخلدة في الجنان.
وروي عن مالك بن دينار رضي الله عنه أنه كان يوما ماشيا في أزقة البصرة فإذا هو بجارية من جواري الملوك راكبة ومعها الخدم فلما رآها مالك نادى أيتها الجارية: أيبيعك مولاك؟ فقالت: كيف قلت يا شيخ؟ قال: أيبيعك مولاك؟ قالت: ولو باعني أكان مثلك يشتريني قال: نعم وخيرا منك فضحكت وأمرت به أن يحمل إلى دارها فحمل فدخلت إلى مولاها فأخبرته فضحك وأمر أن يدخل به إليه فأدخل فألقيت له الهيبة في قلب السيد قال: ما حاجتك فقال بعني جاريتك قال: أو تطيق أداء ثمنها؟ قال ثمنها عندي نواتان مسوستان فضحكوا، قال وكيف كان ثمنها عندك هذا؟ قال: لكثرة عيوبها، قال: وما عيوبها. قال: إن لم تتعطر دفرت وإن لم تستك بخرت وإن لم تتمشط وتدهن قملت وشعنت وإن تعمرت عن قليل هرمت ذات حيض وغائط وبول وأقذار وحزن وغم وأكدار ولعلها أن لا تودك إلا لنفسها، ولا تحبك إلا لتنعمها لا تفي بعهدك ولا تصدق في ودك ولا يخلف عليها أحد بعدك إلا رأته مثلك وأنا آخذ بون ما سألت في جاريتك من الثمن جارية خلقت من سلالة الكافور ومن المسك والجوهر والنور لو مزج ريقها أجاج البحر لطاب ولو دعي بكلامها ميت لأجاب ولو بدا معصمها للشمس لأظلمت دونه وكسفت ولو بدا في الظلماء لأنارت به وأشرقت، ولو واجهت الآفاق بحليها وحللها لتعطرت به وتزخرفت نشأت من بين رياض المسك والزعفران وقضبان الياقوت والمرجان وقصرت في خيام النعيم وغذيت بماء التسنيم لا تخلف عهدها ولا تبدل ودها فأيهما أحق برفع الثمن؟ قال التي وصفت قال فإنها الموجودة الثمن القريبة الخطب من كل زمن قال فما ثمنها رحمك الله؟ قال أيسر المبذول لنيل الخير المأمول أن تتفرغ ساعة في ليلك فتصلي ركعتين تخلصهما لربك وأن يوضع طعامك فتذكر جائعا فتؤثره لله تعالى على شهوتك وأن ترفع حجرا أو قذرا وأن تقطع أيامك بالبلغة والقلة وترفع همك عن دار الغرور والغفلة فتعيش الدنيا بعز القناعة وتأتي إلى موقف الكرامة آمنا غدا وتنزل الجنة دار النعيم في جوار المولى الكريم مخلدا.
فقال يا جارية أسمعت ما قال شيخنا هذا؟ قالت نعم قال أفصدق أم كذب قالت بل صدق وبر ونصح قال فأنت إذا حرة لله تعالى وضيعة كذا وكذا صدقة عليك وأنتم أيها الخدم أحرار وضيعة كذا وكذا لكم وهذه الدار بما فيها صدقة مع جميع مالي في سبيل الله، ثم مد يده إلى ستر خشن كان على بعض أبوابها فاجتذبه وخلع جميع ما كان عليه واستتر به فقالت الجارية لا عيش بعدك يا مولاي فرمت بكسوتها ولبست ثوبا خشنا وخرجت معه فودعهما مالك بن دينار ودعا لهما وأخذ طريقا وأخذا طريقا غيره فتعبدا جميعا حتى جاء الموت فنقلهما على حال العبادة.
رحمهما الله ورضي الله عنهما ونفعنا بهما وبسائر الصالحين اللهم يسر علينا متابعتهم وأوصل إلينا فتوحاتهم وأدم لنا بركاتهم وألحقنا بهم وأحشرنا في زمرتهم وأدنا هداهم وأسلكنا طريقهم آمين.

الجنة وما لأهلها من النعيم


الجنة وما لأهلها من النعيم:


------------------------
قال الله تعالى ..وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشبها ولهم فيها أزوج مطهرة وهم فيها خلدون. وقال تعالي والسابقون أي إلى الهجرة أو الخير.وقال تعالي والسابقون السابقون. أولئك المقربون. في جنت النعيم. ثلة من الأولين. وقليل من الآخرين. على سرر موضونة.
أي منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر .متكئين عليها متقبلين. وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد وراء أحد. وقال تعالي ..يطوف عليهم ولدان مخلدون... ولا يشيبون ولا يتغيرون. ..بأكواب.. جمع كوب إناء لا عروة ولا خرطوم له....وأباريق وكأس من معين. لا يصدعون عنها ولا ينزفون....أي لا ينشأ عنها صداعهم ولا ذهاب عقلهم......وفاكهة مما يتخيرون. ولحم طير مما يشتهون. وحور عين. كأمثل اللؤلؤ المكنون أي المصون عما يضر به.
(جزاء بما كانوا يعملون. لا يسمعون فيها لغوا) عبثا باطلا.
(ولا تأثيما) أي ما يوقع في الإثم.
(إلا قيلا سلاما سلاما) أي إلا التسليم منهم بعضهم على بعض.
(وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) وهم الأبرار دون المقربين.
(في سدر مخضود) أي لا شوك له أو مثنى الغصن من كثرة الحمل.
(وطلح) موز.
(منضود) متراكم قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه.
(وظل ممدود) أي منبسط أو دائم.
وفي الحديث: إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها (وماء مسكوب) أي مصبوب يجري على وجه الأرض من غير أخدود.
(وفاكهة كثيرة. لا مقطوعة) في زمان (ولا ممنوعة) من أحد (وفرش مرفوعة) كما بين السماء والأرض (وجوه يومئذ ناعمة) ذات بهجة (لسعيها) في الدنيا (راضية) في الآخرة لما رأت من ثوابها (في جنة عالية) المحل أو القدر (لا تسمع فيها لغية) لغوا (فيها عين جارية. فيها سرر مرفعة) رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترتفع (وأكواب موضوعة) بين أيديهم (ونمارق) وسائد (مصفوفة) بعضها بجنب بعض (وزرابى) بسط فاخرة. (مبثوثة) مبسوطة.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله تعالى: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر).
اقرءوا إن شئتم: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين).
قال أهل اللغة قرة أعين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحب الإنسان ويوافقه.
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة اقرءوا إن شئتم (وظل ممدود) ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب .
وفي كتاب الترمذي: ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب.
وفي كتاب الترمذي عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله مم خلق الخلق؟ قال: من الماء . قلنا الجنة ما بناؤها؟ قال: لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك الأذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران من يدخلها ينعم ولا ييأس ويخلد ولا يموت ولا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم .
وفي صحيح مسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على أضواء كوكب دري في السماء لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب .
وفيه أيضا: ... لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يتفلون أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة وأزواجهم الحور العين أخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء .
وفيه أيضا: ... لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشية .
وفيه قال: يأكل أهل الجنة فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون قالوا: فما بال الطعام؟ قال: جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس.
وفي الصحيحين قال: إن أهل الجنة يتراؤون أهل الغرف من فوقهم كما يتراؤون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم قالوا: يا رسول الله تلك منزل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين .
وفي مسند البراز عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيجيء مشويا بين يديك .
وفي كتاب الترمذي عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها فقام إليه أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله فقال: هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام .
وفي كتاب الترمذي عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرف له ما بين خوافق السموات والأرض ولو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوؤه ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم .
وفي كتاب الترمذي عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنة لسوقا متجمعا ما فيها شراء ولا بيع إلا صور من الرجال والنساء فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها .
وفي كتاب الترمذي عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا قال يا رسول الله هل في الجنة من خيل؟ قال: إن الله أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء تطير بك في الجنة حيث شئت إلا حملت وسأله رجل فقال: يا رسول الله هل في الجنة من إبل فقال: إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك .
وفي كتاب الترمذي قال صلى الله عليه وسلم: من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاث وثلاثين في الجنة لا يزيدون عليها أبدا وكذلك أهل النار وقال: إن عليهم التيجان أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب .
وفي كتاب الترمذي قال: إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة منها تفجر أنهار الجنة الأربعة ومن فوقها يكون العرش فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس .
وحكي أن أصحاب الثوري كلموه فيما كانوا يرون من خوفه واجتهاده ورثة حاله فقالوا: يا أستاذ لو نقصت من هذا الجهد نلت مرادك أيضا إن شاء الله تعالى فقال سفيان كيف لا أجتهد وقد بلغني أن أهل الجنة يكونون في منازلهم فيتجلى لهم نور يضيء له الجنان الثمان فيظنون أن ذلك نور من عند الرب سبحانه وتعالى فيخرون ساجدين فينادون أن ارفعوا رؤوسكم ليس الذي تظنون إنما هو نور جارية تبسمت في وجه صاحبها ثم أنشد يقول:
ما ضر من كان الفردوس مسكنه ... ماذا تحمل من بؤس وإقتار
تراه يمشي كئيبا خائفا وجلا ... إلى المساجد يمشي بين أطمار
يا نفس مالك من صبر على النار ... قد حان أن تقبلي من بعد إدبار
وقيل لوهب بن منبه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال بلى ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك، ذكره البخاري في صحيحه.
وروي أن الله عز وجل أوحى إلى موسى: ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير عمل كيف أجود برحمتي على من بيخل بطاعتي .....
وعن شهر بن حوشب: طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وخذلان. وعن رابعة البصرية أنها كانت تنشد:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس
وقال الشيخ اليافعي رحمة الله عليه:
فيا عجبا ندري بنار وجنة ... وليس لذي نشتاق أو تلك نحذر
إذا لم يكن خوف وشوق ولا حيا ... فماذا بقي فينا من الخير يذكر
ولسنا لحر صابرين ولا بلى ... فكيف على النيران يا قوم نصبر
وفوت جنان الخلد أعظم حسرة ... على تلك فليتحسر المتحسر
فأف لنا أف كلاب مزابل ... إلى نتنها نغدو ولا نتدبر
نبيع خطيرا بالحقير عماية ... وليس لنا عقل وقلب منور
فطوبى لمن يؤتى القناعة والتقى ... وأوقاته في طاعة الله يعمر
اللهم اجعلنا من المتقين الوارثين للجنة ولا تحرمنا من رفدك ورحمتك يا عظيم المنة.

الخلود في النار للكافرين

الخلود في النار للكافرين
قال الله تعالى: والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
وفي كتاب الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع، فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم فيقولون ادعوا خزنة جهنم فيقولون أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا: بلى قالوا: فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال قال: فيقولون ادعوا مالكا فيقولون يا مالك ليقض علينا ربك قال فيجيبهم إنكم ماكثون.
قال الأعمش: ثبت أن بين دعائهم وإجابة مالك إياهم ألف عام قال: فيقولون ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم فيقولون ربنا غلبت شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال فيجيبهم:اخسئوا فيها ولا تكلمون قال: فعند ذلك يئسوا من كل خير وعند ذلك يأخذون في الزفير والحسرة والويل. وروى أن لهب النار يرفع أهل النار حتى يطيروا كما يطير الشرر فإذا رفعهم أشرفوا على الجنة وبينهم حجاب فنادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ قالوا: نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا: إن الله حرمها على الكافرين فتردهم ملائكة العذاب بمقامع الحديد إلى قعر جهنم.
قال: بعض المفسرين: هو معنى قول الله عز وجل: كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون.
وفي الكشاف وأنوار التنزيل عن ابن عباس رضي الله عنهما: إن لهم ست دعوات إذا دخلوا النار يقولون ألف سنة: ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صلحا.
فيجابون: ولكن حق القول مني.
فيقولون ألفا: قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل.
فيجابون: ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم.
فيقولون ألفا: يمالك ليقض علينا ربك.
فيجابون: إنكم ماكثون.
فيقولون ألفا: ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك.
فيجابون: أو لم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال.
فيقولون ألفا: ربنا أخرجنا نعمل صلحا.
فيجابون: أولم نعمركم ما يتذكر وجاءكم النذير.
فيقولون ألفا: رب ارجعون. لعلى أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها.
فيجابون: اخسئوا فيها ولا تكلمون.
ثم لا يكون لهم فيها إلا زفير وشهيق وعواء.
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وصار أهل النار إلى النار أتى بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم .
وفي كتاب الترمذي: فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة ولو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار.
فاتق الله يا أخي ولا تصغر ذنبا ولا تلق مثل هذا خلف ظهرك ظنا منك أنه إنما يلحق الكفار.
فقد روي البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا بلال قم فأذن لا يدخل الجنة إلا مؤمن .
وإنه قال صلى الله عليه وسلم إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار وإنما الأعمال بالخواتيم .
وقال الغزالي رحمه الله وكان شيخنا يقول: إذا بحال الكفار وخلودهم في النار فلا تأمن على نفسك فإن الأمر على الخطر ولا تدري ماذا يكون من العاقبة وماذا سبق لك في حكم الغيب ولا تغتر بصفاء الأوقات فإن تحتها غوامض الآفات.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.........هي الموت غير الشهادة.
نصف دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدا ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة قال أبو حفص الحداد: بريد الكفر كما أن الحمى بريد الموت.
وقال حاتم الأصم: لا تغتر بموضع صالح فلا مكان أصلح من الجنة فلقي آدم فيها ما لقي ولا تغتر بكثرة العبادة فإن إبليس بعد طول تعبده لقي ما لقي ولا تغتر بكثرة العلم فإن بالعام كان يحسن اسم الله الأعظم فانظر ماذا لقي ولا تغتر برؤية الصالحين فلا شخص أكبر من المصطفى فلم ينتفع بلقائه أقاربه وأعداؤه.
وعن أبي بكر الوراق رحمه الله أنه قال: أكثر ما ينزع الإيمان من العبد عند الموت فنظرنا في الذنوب فلم نجد أنزع للإيمان من ظلم العباد.
أقنع فديتك بالقليل ... والزم مقارنة الخمول
واملك هواك مجاهدا ... وتنح عن قال وقيل
فلسوف تسأل يوم يح ... شرك المليك عن الفتيل
والمرء في شغل بذا ... ك عن المصاحب والخليل
لابد تجزى ما صنع ... ت من الدقيق وبالجليل
تنح ما استطعت على ذنوبك بالغدو وبالأصيل إن كنت ترغب في الجنان، وظل مولاك الظليل.
قال في إكمال المعلم: اعلم أن الإجماع قد وقع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بتخفيف عذاب، ولا بنعيم لكنهم بإضافة بعضهم إلى الكفر كبائر المعاصي وأعمال الشر وأذى المؤمنين يزدادون عذابا.
كما قال الله تعالى: ما سلككم في سقر. قالوا لم نك من المصلين. ولم نك نطعم المسكين. وكنا نخوض مع آلخائضين. وكنا نكذب بيوم الدين. حتى أتنا اليقين. فما تنفعهم شفعة الشافعين.... فليس إذن عذاب أبي طالب كعذاب أبي جهل.
وذكر عن الحسن أن آخر من يخرج من النار يقال له هناد عذب ألف عام ينادي: يا حنان يا منان فبكى الحسن وقال: يا ليتني كنت هنادا فتعجبوا منه فقال: ويحكم أليس يوما يخرج ولاشك أنه رحمه الله كان عالما بأحكام الآخرة.
وقال يحيى بن معاذ: لا تدري أي المصيبتين أعظم أفوت الجنان أم دخول النيران أما الجنة فلا صبر عنها وأما النار فلا صبر عليها وعلى كل حال فوت النعيم أيسر من مقاساة الجحيم ثم الطامة الكبرى والمصيبة العظمى هي في الخلود إذ أي قلب يحتمله وأي نفس تصبر عليه.

جميع الحقوق محفوظة لمدونةعلى خطى الحبيب ©2014

back to top