سلسله صحابه رسول الله فاروق الأمه (عمر بن الخطـاب)



عمـــــــــــــــــــــــــر بن الخطـــــــــــــاب :
 مقدمه مختصره وبسيطه عن عمر بن الخطاب



تعالوا بنا سريعا لنلقي السمع والبصر والفؤاد بين يدي هذا الرجل القوي الأمين بين يدي هذا المعلم الكبير الذي ليس له بين المعلمين على ظهر هذه الأرض نظير إنه الرجل الكبير في بساطة البسيط في قوة القوي في رحمة وعدل إنه الرجل التقي النقي الزاهد الناسك الورع الذي يتفجر نسكه حركة وزكاء وعملا وبناء إنه المعلم الذي غير صفحة الدنيا ووجه التاريخ إنه التقي النقي الذي كان للمتقين إماما إنه الرجل الذي قدم للدنيا كافة قدوة لا تبلى على مر الزمان والأيام قدوة متمثلة في حياته كلها ترك الدنيا بزخرفها وسلطانها وأموالها على عتبة داره فسرحها سراحا جميلا وساقها إلى الناس سوقا كريما وقام ينثر على الناس طيباتها ويدرأ عن الناس مضلاتها حتى إذا ما نفض يديه من علائق هذا المتاع الزائل وهذا الظل المنتهي قام مستأنفا سيره ومسراه مهرولا تحت حرارة الشمس المحرقة في يوم شديد الحرارة مهرولا وراء بعير من إبل الصدقة يخشى عليه الضياع ويخشى أن يسأل عنه بين يدي الله جل وعلا! 



أو تراه منحنيا على قدر فوق نار مشتعلة لينضج طعمة طيبة لامرأة غريبة أدركها المخاض في المدينة المنورة أو لأطفال صغار يتضورون جوعا في ليلة شديدة الظلام شديدة البرد.
إنه الرجل الذي تنزل القرآن أكثر من مرة موافقا لقوله ورأيه إنه الرجل الذي كان إسلامه فتحا وكانت هجرته نصرا وكانت إمارته رحمة وعدلا إنه فاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.
والله إن الاقتراب من هذا الرجل التقي النقي أمر رهيب بقدر ما هو حبيب إلى كل نفس مؤمنة إن عمر بن الخطاب من الطراز الذي تغمرك الهيبة وأنت تقرأ تاريخه المكتوب كما تغمرك الهيبة وأنت تجالس شخصه المتواضع فالمشهد المذكور من تاريخه لا يكاد يختلف عن المشهد الحي إلا في غياب البطل عن حاسة البصر فقط! أما الأفئدة أما البصيرة فإنها إذا ما طالعت سيرة عمر بن الخطاب كأنها تجالسه وكأنها تسمعه وكأنها تحدثه ويحدثها وكأنها ترى رأي العين جلال الأعمال ومناسك البطولات وأروع الانتصارات التي نقشها عمر بن الخطاب بيمينه المبارك على جبين السماء وخطها بيمينه الأنور على صفحة الأيام .... فتعالو بنا لنري من هـــــــــــــــــو عمر بن الخطاب .. ونري مواقف وانتصارات وزهد وعدل عمر بن الخطاب رضي الله عنك يا عمر وعن صحابه رسول الله اجمعين.


نسبه ومولده ولقبه :
هو عمرو بن الخطاب أبن نفيل أبن عبد العزه أبن كعب أبن لوئ أبن فهر
فهو يلتقى مع النبى صلى الله عليه و سلم فى الجد الرابع فيلتقى مع النبى فى كعب ابن لؤى فهو قريب النبى صلى الله عليه و صلى ..هو قرشى من بنى قريش من بنى عدى قبيلته كانت من القبائل المسئوله عن السفاره فى الجاهليه و كان هو المسؤل عن السفاره فى قبيله لكن رغم هذه المنزله فهو لم يمارس السفاره كثيرا فقد كانت قريش فى هذا الوقت سيده العرب ولا يجرأ أحد على مخالفتها فقد كان دوره محدودا ..و رغم شرفه و نسبه لكنه كان مثل باقى قريش يعبد الأوثان و يكثر من شرب الخمر و يأد البنات و له قصه شهيره فى هذا ...عمر بن الخطاب فى احد الليالى أراد أن يتعبد فصنع أله من العجوه ( التمر) و تعبد له و بعد قليل قيل انه شعر بالجوع فأكل الأله و يندم فيصنع غيره فيأكله و هكذا...بعد سنين طويله و بعد أسلامه و عندما صار أميرا للمؤمنين أتاه شاب من المسلمين و قال له يا أمير المؤمنين اكنت ممن يفعلوه هذا أتعبد الأصنام ؟؟ ألم يكن عندكم عقل ...فقال يا بنى كان عندنا عقل ولكن لم يكن عندنا هدايه !!

مولده و نسبه :
ولد بعد عام الفيل ب 13 سنه و بعث النبى و عمر بن الخطاب فى السابعه و العشرين من عمره و أسلم سنه 6 من البعثه و تولى خلافه المسلمين و عمره 52 سنه و صار أمير للمؤمنين عشر سنين و 6 أشهر و أربعه أيام و مات عمره 62 سنه قريبا من عمر النبى صلى الله عليه و سلم عن موته فأسلم و عمره 32 سنه أى ان مده أسلامه كانت 30 سنه .

أبوه هو الخطاب و لم يكن ذو شهره ولا من أصًحاب الرياسه فى قريش بل كان فظ و غليظ وأمه هى حمتنه بنت هاشم و أبن أخوها عمرو أبن هاشم أى ان أبا جهل فى منزله خاله و أبن عمتها الوليد أبن المغيره والد خالد بن الوليد اى انه أبن عمت خالد ابن الوليد .

أولاده : عبد الله أبن عمر وهو من أكثر الصحابه تمثلا بأفعال النبى و ومن أولاده حفصه زوجه النبى صلى الله عليه و سلم و فاطمه و عاصم و كان له ثلاثه من الولد سماهم بنفس الأسم هما عبد الرحمن الأكبر و عبد الرحمن الأوسط و عبد الرحمن الأصغر و ذلك بعد أن سمع حديث النبى .أحب الأسماء الى الله عبد الله و عبد الرحمن .

زوجاته : كانت له 3 زوجات فى الجاهليه و عندما نزل قول الله عز و جل .. ولا تمسكوا بعصم الكوافر... عرض على زوجاته الأسلام فرفضوا فطلق الثلاثه فى حينها و ذلك لحرصه على تنفيذ أوامر الله و تزوج بعد الأسلام عده زوجات و من أشهر زوجاته بعدما صار أمير للمؤمنين هو أم كلثوم بنت على أبن أبى طالب حفيده الرسول الكريم و بنت فاطمه و أخت الحسن و الحسين .. أرسل عمر لعلى و قال له زوجنى أم كلثوم فقال على أنها صغيره فقال له بالله عليك زوجنى أياهم فلا أحد من المسلمين لا يعرف كرامتها الآ انا و لن يكرمها احد كما سأكرمها فقال على أرسلها أليك تنظرلا أليها فأن اعجبتك فتزوجها .. فنظر أليها و تزوجها و خرج على الناس فى المسجد و قال تقولوا تزوج صغيره ألأيس كذلك .. والله ما تزوجها ألا لحديث لرسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " كل سبب و كل نسب و صهر يوضع يوم القيامه الأ سببى و نسبى و صهرى " و انا لى مع رسول الله أثنين من هما لى معه السبب انى صاحبته و لى معه النسب أن أبنتى حفصه زوجته فأردت أن أجمع لهما الصهر ليرفع يوم القيامه سبب و نسبى و صهرى ...!

ألقـــــــابه
له ثلاثه ألقاب سماه النبى صلى الله عليه و سلم بأتنين منهما ... أسمائه هى: أبا حفص و سببه حفص هو شبل الأسد و قيل أن النبى صلى الله عليه و سلم قال يوم غزوه بدر من لقى منكم العباس فلا يقتله فقام أحد الصحابه و قال أنقتل أبأئنا و أبناءنا والله لو لقيت العباس عم النبى لقتلته فنظر أليه الرسول صلى الله عليه و سلم و قال يا ابا حفص أترضى أن تضرب عنق عم رسول الله و هو خرج مكرها .... و قيل أنه سمى أبا حفص نسبتا ألى أبنته حفصه ..
اللقب الثانى هو (( الفــــــــاروق )) و سمى به أول يوم أسلامه و قد أطلقه عليه النبى صلى الله عليه و سلم أى انت الفاروق يفرق الله بك بين الحق و الباطل.
اما اللقب الثالث الذى سمى به هو أمير المؤمين لما مات النبى صلى الله عليه و سلم سمى أبو بكر خليفه رسول الله صلى الله عليه و سلم ووجد المسلمين أنه نداء عمر بخليفه خليفه رسول الله أسم طويل فأذا مات عمر يكون من بعده خليفه خليفه خليفه رسول الله ؟؟
فى هذا الوقت وصل وفد من العراق و كان يضم عدى أبن حاتم الطائى و قابل عمر أبن العاص و قال يا عمر أستأذن لوفد العراق من أمير المؤمنين فقال عمر بن العاص و قال من أمير المؤمنين ؟؟ فقال له عدى أليس هو أميرنا و نحن المؤمنين قال عمر بن العاص بلا فقال أذا هو أمير المؤمنين و من حينها صار أميرا للمؤمنين .........


  قصه أسلامه :

دعى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال اللهم أعز الأسلام بأحد العمرين عمر بن الخطاب او عمرو أبن هشام.
كان عمر غليظ القلب ومن شده قسوه جند نفسه يتبع النبى صلى الله عليه و سلم فكلما دعى أحد للأسلام يخيفه عمر يهرب و ذلك ليله كان يمشى النبى للكعبه للصلاه فنظر فوجد عمر خلفه فقال له أما تتركنى يا عمر ليلا أو نهار فقد كان يخافه المسلمون كثيرا ...
بدأ النبى صلاته عند الكعبه و بدأ يقرأ القرأن و عمر يرقبه و لم يره النبى و يسمع عمر وكان يقرأ النبى سوره الحاقه و يقول عمرهذا شعر فأذا بقول الله على لسانه نبيه وما هو بقول شاعر قليل ما تؤمنون فقال فى نفسه ألا هو كائن فأذا بقول الله ولا بقول كائن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين . فوقع فى قلبه الأسلام من حينها ولكن الصراعه النفسى داخله لم يكن محسوما بعد و يصارعه شيطانه .. أمر النبى بعد أتباعه بالهجره ألى الحبشه فقابل أمراه خارجه للهجره فخافت أن يؤذيها فقال ألى أين يا أمه الله فقالت أفر بدينى فقال أذا هو الأنطلاق يا أمه الله صحبكم الله ... فعجبك المرأه من رقه عمر فرجع تألى زوجها أخبره قد رأيت من عمر اليوم عجبا وجدت منه رقه ولم أعهده هذا .. فقال زوجها أتطمعين أن يسلم عمر والله لا يسلم عمر حتى يسلم حمار الخطاب.!! فقالت لا والله أرى فيه خيرا ..
ظل الصراع الداخلى لعمر و رأى ان المسلمين فى أزدياد فقرر ان يقتل النبى صلى الله عليه و سلم فأخذ سيفه و مشى فى طرقات مكه متجه إلى مكان النبى شاهرا سيفه فقابله أحد الصحابه فقال إلى أين يا عمر فقال إلى محمد أقتله و أريح قريش منه فخاف الصحابى على النبى و خاف على نفسه من عمر فحاول أرجاع عمر فقال أتتركك بنى عبد المطلب فقال عمر أراك أتبعت محمد أراك صبئت فخاف الصحابى فقال أبدا ولكن أعلم يا عمر بدل من أن تذهب إلى محمد أنظر الى اختك و زوجها فقد أتبعوا محمد فغضب عمر غضبا شديدا و قال أقد فعلت فرد الصحابى نعم ..فأنطلق وهو فى قمه غضبه و ذهب الصحابى مسرعا للرسول لينذره بعمر بن الخطاب أى انه فضل ان يضحى بفاطمه أخت عمر و زوجها السعيد بن زيد على ان يقتل رسول الله .
وصل عمر لبيت أخت و دخل و أمسك سعيد واقل بلغنى انك قد صبئت و أتبعت محمد فقال يا عمر أريأيت ان كان الحق فى غير دينه فدعه و سقط فوقه و ظل يضربه فى وجهه فجاءت فاطمه بنت الخطاب تدفعه عن زوجها فلطمها لطمه فسال الدم من وجهها فقالت أرأيت ان كان الحق فى غير دينك و عندما لطمها سقطت من يدها صحيفه فقال ناولينى إياها فقالت أنت نجس وهذه فيها كلام الله ولا يمسه الآ المطهرون أذهب وأغتسل حتى تقرأها فقال نعم و دخل وأغتسل و رجع ناولينى الصحيفه فبدأ يقرأ فكانت سوره طه ....... طه{1} مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى{2} إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى{3} تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى{4} الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى{5} لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى{6} وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى{7} اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى{8}......" فقال عمر لا يقول هذا الكلام الآ رب العالمين أشهد أن لا أله الآ الله و أن محمد رسول الله دلونى على محمد فخرج له الخباب أبن ألارت و قال له
أنه موجود فى دار الأرقم أبن أبى الأرقم ولا أراك الآ نتاج دعوه رسول الله أللهم أعز الأسلام بأحد العمرين فذهب مسرعا و طرق الباب فقال بلال من فقال عمر فأهتزوا خوفا فقال حمزه ( أسد الله ) لا عليكم أن جاء لخير فأهلا به و أن كان غير ذلك أنا له فلما فتحوا له أخذه حمزه من ظهره فقال النبى دعه يا حمزه تعال يا عمر فأقترب عمر ولم يكن يعرف احد منهم لماذا يريد فأخذه النبى حتى سقط عمر على ركبته فقال له أما أن لك أن تسلم يا أبن الخطاب فقال أشهد أن لا أله الآ الله و أن محمد رسول الله فكبر من فى البيت جميعا فقد كان أسلام نصرا و هجرته فتحا و خلافته عزا فقال عمر يا رسول الله ألأسنا على الحق و هم على الباطل فقال نعم قال ففيما الأختفاء فقال وما ترى يا عمر قال نخرج يا رسول الله فنعلن الأسلام فى طرقات مكه فخرج المسلمين صفين واحد على رأسه عمر بن الخطاب و الصف الأخر على رأسه حمزه بن عبد المطلب موحد بينهم رسول الله فى المنتصف يرددون الله أكبر ولله الحمد حتى دخلوا الكعبه و طافوا بالبيت فما أستطاعت قريش أن تتعرض لواحد منهم فى وجود عمر و كان نصر للمسلمين فأعز الله الأسلام بعمر .
لما أراد عمر أن يشهر أسلامه بحث عن اكثر الناس نشرا للأخبار فوجده و اسمه الجميل بن معمر و ذهب أليه و هو رجل لا يكتم سرا فقال له يا جميل أأكتمك خبرا ولا تحدث به أحد قال نعم ...فقال اشهد ان لا أله الآ الله و ان محمد رسول الله فأنطلق يجرى و يردد صبء عمر صبء عمر وانا خلفه أقول كذب بل أسلم عمر لا صبء عمر فأجتمعوا عليه يضربوه و يضربهم من الفجر حتى الضحى حتى تعب فأخذ واحد منهم ووضعه على الأرض و وضع أصبعيه فى عينيه يقول له أفقع عينيك أن لم تبعدهم عني .
رجع بيته و جمع أولاده و قال أعلموا أشهد ان لا أله الآ الله و ان محمد رسول الله وانى أمركم أن تؤمنوا بالله وحده و هو هكذا قام له أبنه الأكبر عبد الله بن عمر وقال له يا أبتى انا مسلم منذ عمر فأحمر وجهه غضبا و قال و تترك أباك يدخل جهنم و الله لاوجعنك ضربا و هكذا عاش عمر و عاش مع أبنه و كلما تذكرها نغزه عمر نغزه عليها....


 فضـائل الفــــــــــــاروق

تعالوا بنا سريعا لنلقي السمع والبصر والفؤاد بين يدي هذا الرجل القوي الأمين بين يدي هذا المعلم الكبير الذي ليس له بين المعلمين على ظهر هذه الأرض نظير إنه الرجل الكبير في بساطة البسيط في قوة القوي في رحمة وعدل إنه الرجل التقي النقي الزاهد الناسك الورع الذي يتفجر نسكه حركة وزكاء وعملا وبناء إنه المعلم الذي غير صفحة الدنيا ووجه التاريخ إنه التقي النقي الذي كان للمتقين إماما إنه الرجل الذي قدم للدنيا كافة قدوة لا تبلى على مر الزمان والأيام، قدوة متمثلة في حياته كلها، ترك الدنيا بزخرفها وسلطانها وأموالها على عتبة داره فسرحها سراحا جميلا وساقها إلى الناس سوقا كريما وقام ينثر على الناس طيباتها ويدرأ عن الناس مضلاتها حتى إذا ما نفض يديه من علائق هذا المتاع الزائل وهذا الظل المنتهي قام مستأنفا سيره ومسراه مهرولا تحت حرارة الشمس المحرقة في يوم شديد الحرارة، مهرولا وراء بعير من إبل الصدقة يخشى عليه الضياع ويخشى أن يسأل عنه بين يدي الله جل وعلا! أو تراه منحنيا على قدر فوق نار مشتعلة لينضج طعمة طيبة لامرأة غريبة أدركها المخاض في المدينة المنورة أو لأطفال صغار يتضورون جوعا في ليلة شديدة الظلام شديدة البرد.
إنه الرجل الذي تنزل القرآن أكثر من مرة موافقا لقوله ورأيه إنه الرجل الذي كان إسلامه فتحا وكانت هجرته نصرا، وكانت إمارته رحمة وعدلا إنه فاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.
والله إن الاقتراب من هذا الرجل التقي النقي أمر رهيب بقدر ما هو حبيب إلى كل نفس مؤمنة إن عمر بن الخطاب من الطراز الذي تغمرك الهيبة وأنت تقرأ تاريخه المكتوب كما تغمرك الهيبة وأنت تجالس شخصه المتواضع فالمشهد المذكور من تاريخه لا يكاد يختلف عن المشهد الحي إلا في غياب البطل عن حاسة البصر فقط! أما الأفئدة أما البصيرة فإنها إذا ما طالعت سيرة عمر بن الخطاب كأنها تجالسه وكأنها تسمعه وكأنها تحدثه ويحدثها وكأنها ترى رأي العين جلال الأعمال ومناسك البطولات وأروع الانتصارات التي نقشها عمر بن الخطاب بيمينه المبارك على جبين السماء وخطها بيمينه الأنور على صفحة الأيام.
أخوتي في الله ! ترى بأي المواقف أبدأ؟ وعن أي المواقف أتكلم؟! هل أبدأ بفتوحاته وانتصاراته على كثرتها؟! أم بانتصاراته على روعتها؟! أم سأتحدث اليوم عن زهده وورعه؟! أم سنتوقف مع زهده وعدله؟! أم سنذكر عمله وفقهه؟! بأي المواقف أبدأ؟! وعن أي المواقف أتحدث؟! وماذا أذكر عن عمر رضي الله عنه وأرضاه؟! والذي أرى -من وجهة نظري- أن أعظم ما يمكن أن أستهل به الحديث عن عظمة هذا الرجل أن نبدأ بتلك الأوسمة وتلك النياشين التي وضعها بيمينه المبارك الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم على صدر هذا الرجل العجيب المهيب ليشمخ بها في الدنيا ويسعد بها في الآخرة.
ففي الحديث الذي رواه الترمذي بسند حسن من حديث ولده عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه. وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال .لقد كان فيمن كان قبلكم محدثون أي ملهمون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإنه عمر .
وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جوار قصر فقلت لمن هذا القصر؟ فقالوا ل عمر يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم فتذكرت غيرة عمر فوليت مدبرا! يقول أبو هريرة فلما سمع ذلك عمر بكى رضي الله عنه وأرضاه وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟! .
وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينما أنا نائم عرض علي الناس وعليهم قمص جمع قميص فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك وعرض علي عمر وعليه قميص يجره، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: الدين .
وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينما أنا نائم أتيت بقدح من اللبن فشربت منه حتى إني أرى الري يخرج من بين أظفاري، ثم أعطيت فضلة شربتي لـ عمر بن الخطاب قالوا فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم .
وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويحدثنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن النبي صلى الله عليه وسلم لـ عمر فدخل عمر بن الخطاب ورسول الله يضحك فقال عمر بمنتهى الأدب والإجلال والإكبار: أضحك الله سنك يا رسول الله! فقال النبي صلى الله عليه وسلم عجبت لهؤلاء اللاتي كن عندي يحدثنني، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب.. فنظر عمر بن الخطاب المؤدب الذي تربى على أستاذ البشرية ومعلم الإنسانية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم نظر عمر إلى أستاذه ومعلمه صلى الله عليه وسلم وقال: أنت أحق أن يهبنك يا رسول الله، ثم التفت عمر إليهن وقال: يا عدوات أنفسهن! أتهبنني ولا تهبن رسول الله؟! فقلن نعم أنت أفض وأغلظ من رسول الله يا عمر! نعم نهابك ولا نهاب رسول الله ....ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك.. .
فقال الحبيب صلى الله عليه وسلم لـ عمر ..إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده لو لقيك الشيطان سالكا فجا لتركه لك وسلك فجا غير فجك يا عمر... أي طبيعة هذه؟! إنها طبيعة فذة إنها طبيعة قل أن تتكرر في الأعداد الهائلة من البشر بل لا أكون مغاليا إن قلت إنها طبيعة ليس لها مثيل في البشر بعد عمر! أي طراز من البشر كان؟! أي صنف من الناس كان عمر رضي الله عنه وأرضاه؟! إنه الرجل الذي حار التاريخ في أعماله وفي سيرته ووقف التاريخ وسيقف أمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقفة إجلال وإعزاز وإكبار سبحان الله! ولما عرف النبي صلى الله ليه وسلم هذه الطبيعة الفذة وهذه الأصالة في عمر، لجأ النبي صلى الله عليه وسلم يوما إلى الله وقال اللهم! أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بـ عمر بن الخطاب أو بـ عمرو بن هشام. والحديث رواه الترمذي وهو حديث حسن.
وربح الإسلام أحب الرجلين إلى الله وهو عمر بن الخطاب صاحب الفطرة السوية القوية التي سرعان ما استجابت للحق في لمح البصر ليتحول بعدها عمر تحولا هائلا إلى أقصى رحاب الهدى والتوحيد والإيمان! بعد أن كان بالأمس القريب في أقصى مجاهل الوثنية والشرك والإلحاد! ويخرج المسلمون لأول مرة بعد أن كانوا يستخفون من أهل الشرك في مكة يخرجون بعزة واستعلاء ليرجوا أنحاء مكة بتكبيرهم لله جل وعلا ولم لا وقد أصبح بينهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه! ويجسد عبد الله بن مسعود...

رفع الله عمر بالإسلام

وهاهي الأيام تمر والأشهر تجري وراءها وتسحب معها السنين ويقف راعي الغنم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم باسطا يمينه المباركة ليأخذ البيعة ليكون خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أبي بكر رضي الله عنه.
بخ بخ يا عمر! لقد كنت في الجاهلية تدعى عميرا ثم دعيت: يا عمر! وهاأنت اليوم تبسط يمينك لتدعى بعد الساعة يا أمير المؤمنين بخ بخ يا عمر! ويقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليستهل عهد خلافته المبارك بهذه الخطبة الجامعة المانعة فيقول..بلغني أن الناس خافوا شدتي وهابوا غلظتي وقالوا: لقد اشتد عمر ورسول الله بين أظهرنا واشتد علينا وأبو بكر والينا دونه فكيف وقد صارت الأمور إليه؟! ألا فاعلموا أيها الناس! أن هذه الشدة قد أضعفت أي تضاعفت ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي على المسلمين أما أهل السلامة والدين والقصد فأنا ألين إليهم من بعضهم لبعض ولست أدع أحدا يظلم أحدا أو يعتدي عليه حتى أضع خده على الأرض وأضع قدمي على خده الآخر حتى يذعن للحق وإني بعد شدتي تلك لأضع خدي أنا على الأرض لأهل الكفاف وأهل العفاف.
أيها الناس! إن لكم علي خصالا أذكرها لكم فخذوني بها لكم علي أن لا أجتبي شيئا من خراجكم وما أفاء الله عليكم إلا من وجهه ولكم علي إن وقع في يدي أن لا يخرج إلا بحقه ولكم علي أن أزيد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله تعالى ولكم علي ألا ألقيكم في التهلكة ولكم علي أن أسد ثغوركم إن شاء الله تعالى ولكم علي إن غبتم في البعوث أي المعارك فأنا أبو العيال حتى ترجعوا إليهم فاتقوا الله وأعينوني على أنفسكم بكفها عني وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحضار النصيحة فيما ولاني الله من أموركم .
بالله ما أنقاه! بالله ما أتقاه! بالله ما أروعه وما أطهره! أي دستور في عالم الدساتير هذا؟! أي قانون في عالم القوانين هذا؟! فإذا غبتم في البعوث فأنا أبو العيال حتى ترجعوا إليهم .
أي عظمة وأي طراز من البشر كان عمر رضي الله عنه وأرضاه؟! إنه ابن الجزيرة الذي رباه الإسلام على يد محمد عليه الصلاة والسلام نعم هذا الرجل الذي كان لا ينسى هذه النعمة أبدا لا ينسى أنه كان بالأمس القريب راعيا للغنم ولا ينسى أنه كان بالأمس القريب في الجاهلية يعذب من وحد الله جل وعلا وها هو الآن يشار إليه بالبنان ويقال له يا أمير المؤمنين! كانت لا تغيب عن باله وكان يقف مع نفسه ليقول لها بخ بخ يا ابن الخطاب! كنت وضيعا فرفعك الله وكنت ذليلا فأعزك الله وكنت ضالا فهداك الله ثم حملك الله على رقاب الناس فماذا أنت قائل لربك غدا يا عمر؟! هذه هي البوصلة التي تحركت في اتجاهها كل ذرات كيانه وجوارحه! ماذا تقول لربك غدا يا عمر؟! هذه أنشودته الحلوة العذبة التي كانت تصرخ في أعماق كيانه ووجدانه وتملأ عليه سمعه وبصره وتزلزل عليه أركانه وجوارحه! ماذا تقول لربك غدا يا عمر؟! هذا هو السر يا أخوه! إذا أردت أن ترى هذا الشامخ العارف الذي يتفجر قوة وبأسا إذا أردت أن تنظر إليه كعصفور مبلل بماء المطر في يوم شديد البرودة فما عليك إلا أن تقترب منه وتخوفه بالله جل وعلا؛ لترى إنسانا آخر وقد قامت قيامته واصفر وجهه ووقف وكأنه بين يدي الله جل وعلا والميزان عن يمينه والصراط عن شماله وكتابه منشور بين يديه والنداء يدوي في أرجاء كيانه وجوارحه اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا.... هذه هي البوصلة أيها الأخوه! وهذا هو السر الذي جعل ابن الخطاب يعزف عن كل ملذات الدنيا ونعيمها.

طعام عمر أمير المؤمنين:

ولقد زاره يوما حفص بن أبي العاص رضي الله عنه وأرضاه ووجد عمر بن الخطاب جالسا إلى غدائه ودعا عمر حفصا أن يتناول الغداء معه فنظر حفص إلى طعام أمير المؤمنين فوجد خبزا يابسا وزيتا وكان حفص ذكي فلم يشأ حفص أن يتعب معدته في هضم هذا الطعام الشديد، وفطن عمر بن الخطاب إلى سر عزوف حفص، فقال له سائلا: ما الذي منعك أن تتناول معنا الطعام يا حفص؟ ولم تنقص الصراحة حفصا فقد كانوا أتقياء أصفياء لا يجيدون لغة الكذب واللف والدوران والمنافقة والمداهنة قال له حفص بن أبي العاص: إنه طعام خشن يا أمير المؤمنين! ولسوف أرجع إلى بيتي لأنال طعاما طيبا لينا قد صنع وأعد لي فقال عمر: يا حفص! أتراني عاجزا أن آمر بصغار الماعز فيلقى عنها شعرها وبرقيق البر فيخبز خبزا رقاقا وبصاع من الزبيب يوضع في كنية من السمن فآكل هذا وأشرب هذا؟! فقال حفص: والله إنك بطيب الطعام لخبير يا أمير المؤمنين! فقال عمر بن الخطاب: والذي نفسي بيده! لو أردت أن أكون أشهاكم طعاما وأرفهكم عيشا لفعلت أما إني لأعلم بطيب الطعام من كثير من آكليه! ولكني تركت هذا ليوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد وإني سمعت الله تعالى يقول عن أقوام:أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها.... فإني أخاف أن أقدم طيباتي في الدنيا ولا يكون لي عند الله في الآخرة! وفي عام الرمادة: العام السابع عشر وكان عام مجاعة قاتلة في المدينة المنورة حرم عمر على نفسه اللحم وغيره من أنواع الطعام الشهي وأبى إلا أن يأكل الزيت وأمر في يوم من أيام هذا العام القاتل بذبح جزور وتوزيعه على الناس في المدينة وعند وقت الغداء دخل ليتناول طعامه فوجد أشهى ما في الجزور من لحم، فقال: من أين هذا؟! فقالوا: إنه من الجزور الذي ذبح اليوم يا أمير المؤمنين! فقال وهو يزيح الطعام عن مائدته بيده المباركة بخ بخ! بئس الوالي أنا إن أكلت طيبها وتركت للناس كراديسها يا أسلم! ارفع عني هذا الطعام وائتني بخبزي وزيتي! فوالله إن طعامكم هذا علي حرام حتى يشبع منه أطفال المسلمين.

أي عظمة! أي طراز من البشر كان عمر! يا رافعا راية الشورى وحارسها جزاك ربك خيرا عن محبيها رأي الجماعة لا تشقى البلاد به رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها جوع الخليفة والدنيا بقبضته في الزهد منزلة سبحان موليها يوم اشتهت زوجه الحلوى فقال لها من أين لي ثمن الحلوى فأشريها ما زاد عن قوتنا فالمسلمون به أولى فقومي لبيت المال رديها كذاك أخلاقه كانت وما عهدت بعد النبوة أخلاق تحاكيها...

 ورع عمر وولده عبد الله:

ولو رأيت حسابه الشديد لابنه التقي النقي الزاهد الورع عبد الله بن عمر الذي كان إماما في الورع والزهد انظروا إلى حساب عمر رضي الله عنه وأرضاه لهذا التقي النقي.

يخرج عمر بن الخطاب يوما إلى السوق فيرى إبلا سمانا فيسأل عمر: إبل من هذه؟ فيقول الناس: إبل عبد الله بن عمر فينتفض عمر وكأن القيامة قد قامت! ويقول: عبد الله بن عمر بخ بخ يا ابن أمير المؤمنين! ائتوني به.
ويأتي عبد الله على الفور ليقف بين يدي عمر رضي الله عنه فيقول عمر بن الخطاب لولده عبد الله: ما هذه الإبل يا عبد الله؟! فيقول: يا أمير المؤمنين! إنها إبلي اشتريتها بخالص مالي وكانت إبلا هزيلة فأرسلت بها إلى الحمى أي: إلى المرعى أبتغي ما يبتغيه المسلمون: أتاجر فيها فقال عمر بن الخطاب في تهكم لاذع مرير قاس على إمام من أئمة الورع والزهد عبد الله قال عمر: نعم وإذا رآها الناس قالوا: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين واسقوا إبل ابن أمير المؤمنين فتسمن إبلك ويربو ربحك يا ابن أمير المؤمنين! قال عبد الله: نعم يا أبت قال: اذهب وبع هذه الإبل كلها وخذ رأس مالك فقط ورد الربح إلى بيت مال المسلمين.والله انه لموقف يشيب منه الرأس وتدمع له العين وويحزن له القلب ....ياالله عمر بن الخطاب يقول لولده .اذهب وبع هذه الإبل كلها وخذ رأس مالك فقط ورد الربح إلى بيت مال المسلمين.
والله إن قلبي لينتفض! ولو وقف أدباء الدنيا بما آتاهم الله من بلاغة وفصاحة لسان وعظمة وبراعة في الأسلوب والتبيان فلن يستطيعوا أن يتحدثوا عن فاروق هذه الأمة عمر ماذا أقول؟! إن من أروع الأمور أن ندع المواقف هكذا بدون تعليق لتتحدث المواقف بذاتها عن جلال عمر وعن عظمة عمر وعن هيبة عمر وعن يقين عمر وعن إيمان عمر لنرفع رءوسنا لتعانق كواكب الجوزاء لنقول بعزة: إن عمر ابن من أبناء إسلامنا تربى في مدرسة الإسلام وتخرج على يد محمد عليه الصلاة والسلام.
وكيف لا يكون عمر كذلك وهو الذي رأى أستاذه ومعلمه محمدا صلى الله عليه وسلم يقول لابنته الحبيبة فاطمة البتول ...يا فاطمة! إن من المسلمين من هو في حاجة إلى هذا المال منك.. فشرب عمر من هذا النبع الصافي وارتوى عمر من هذا النبع الكريم وتخرج عمر من هذه المدرسة النورانيه وعلى يد محمد عليه الصلاة والسلام.
من أراد أن ينظر إلى العظمة الإنسانية في أوج ذراها وعلاها فلينظر إلى عمر ذلكم الرجل الذي انهارت أمام قدميه أعظم الامبراطوريات، وجاءته مغانمها وذهبها وفضتها تسيل على عتبة داره بين قدميه فلم يتغير لحظة ولم تغيره طرفة عين ألخص ما ذكرته وما ينبغي أن أذكره من حياة عمر بقولة أو بكلمات قليلات وهذا من الصعوبة بمكان فأقول: عمر رجل عظيم رضي الله عن عمر بن الخطاب وأسأل الله جل وعلا أن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء وأن يجمعنا به مع أستاذه ومعلمه في دار تجمع سلامة الأبدان والأديان إنه ولي ذلك ومولاه.....


 مقتل عمر وخوفه الشديد من ذنوبه

 أيها الأخوه هل بقي شيء ممكن أن يقال عن عمر؟ أستعفر الله  بل هل قلنا شيئا عن عمر؟ ما قلنا شيئا من الكثير الكثير الذي ينبغي أن يقال عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه  ويكفي أن نقف مع هذه المواقف التي تعلمنا من الدروس الكثير والكثير وهاهو العملاق وهاهو الأسد في عرينه يتقدم رضي الله عنه وأرضاه في يوم من الأيام الحزينة التي مرت على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يتقدم عمر الفاروق ليؤم المسلمين في صلاة الفجر ويتقدم العلج أبو لؤلؤة المجوسي عليه من الله ما يستحقه ليطعن الأسد في عرينه ليطعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه! ولم تشغل عمر الطعنات عن أن يواصل المسلمون عبادتهم  وعن أن يتم المسلمون صلاتهم  فيجذب عمر بن الخطاب عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه ليقدمه مكانه ويصلي بالمسلمين صلاة الفجر وينتهي المسلمون من صلاة الفجر ويحمل الأسد إلى بيته يحمل العملاق التقي النقي الطاهر يحمل عمر إلى داره.

ويزداد ألمه ويقول لولده عبد الله: يا عبد الله! اذهب إلى عائشة أم المؤمنين وقل لها: يستأذن عمر بن الخطاب ولا تقل: يستأذن أمير المؤمنين  فإني لست اليوم للمؤمنين بأمير.
أي دقة! وقل لها: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه  هذا هو همه وهذا هو شغله عاش في الدنيا مع حبيبيه وصاحبه مع حبيبه المصطفى ومع خليفته أبي بكر رضي الله عنه ولا هم له بعد الموت إلا أن يواصل بقية ما بقي له في عالم البرزخ مع هذين الجليلين الكريمين حتى يلتقي بهما ويبعث معهما في يوم القيامة يوم الحسرة والندامة.
يا عبد الله! اذهب إلى عائشة أم المؤمنين وقل لها: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه  مع الحبيب المصطفى ومع أبي بكر رضي الله عنه فذهب عبد الله فوجد عائشة تبكي لما وصلها خبر مقتل عمر رضي الله عنه وأرضاه وقالت عائشة التقية العالمة الورعة الذكية: والله لقد كنت أريد هذا المكان لنفسي ولكني أوثر اليوم عمر على نفسي.
ويرجع عبد الله بأسعد خبر لأبيه عمر فلم يكن هناك شيء يشغل عمر إلا هذا فقالوا: عبد الله قد أقبل يا أمير المؤمنين قال: أجلسوني  فأجلسوه  فنظر إليه قال: ما وراءك يا عبد الله؟ قال: أبشر يا أمير المؤمنين لقد وافقت عائشة رضي الله عنها أن تدفن مع صاحبيك  فسعد عمر سعادة غامرة وقال: والله ما كان هناك شيء يشغلني غير هذا.
ولكنه التقي النقي  الدقيق في كل كلمة من كلماته وفي كل موقف من مواقف حياته فبعد كل هذا يقول لـ عبد الله: يا عبد الله! إذا أنا قضيت أي  إذا أنا مت وحملتموني وذهبتم إلى بيت عائشة فاجعلوني خارج الدار واستأذن عليها مرة أخرى فلربما تكون قد استحت مني في حياتي وترفض ذلك بعد مماتي  فإن أذنت فادفنوني مع صاحبي وإن أبت فردوني إلى مقابر المسلمين.
ويدخل عليه شاب والحديث في البخاري  يقول: أبشر ببشرى الله لك يا أمير المؤمنين! أبشر بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقدمك في الإسلام ما قد علمت  ثم وليت فعدلت  ثم شهادة في سبيل الله! أتدرون ماذا قال عمر؟! أتدرون ماذا قال الفاروق الذي كان يقول لنفسه كل لحظة: ماذا تقول لربك غدا يا عمر؟! فقد خرج عثمان بن عفان ذات يوم ينظر من شرفه من شرفات بيته، فيرى رجلا تعلوه الرمال، وتحرقه الشمس في وقت الظهيرة وينظر ويقول: من هذا الذي خرج في هذا الوقت؟! وحينما يقترب يراه أمير المؤمنين يراه عمر بن الخطاب رضي الله عنه  فيقول: يا أمير المؤمنين! ما الذي أخرجك في هذه الساعة المحرقة؟! فيقول عمر: يا عثمان! بعير من إبل الصدقة قد ند وأخشى أن يسألني عنه ربي يوم القيامة! فيبكي عثمان ويقول: يا أمير المؤمنين! إن عبدا من عبيدك يكفيك هذا فيقول عمر: وهل هناك أعبد مني؟! ارجع إلى ظلك يا عثمان فيبكي عثمان ويقول قولته الخالدة: والله لقد أتعبت كل من جاء بعدك يا عمر! لقد أتعبت كل من جاء بعدك يا عمر والله لقد أتعبت كل من جاء بعدك يا عمر .
بكى عمر بن الخطاب بعد هذه البشريات التي بشر بها: بقدم في الإسلام  وبصحبة رسول الله وبعدل لم تعرف البشرية له مثيلا على مدار التاريخ وبشهادة في سبيل الله وهو يصلي في محراب الصلاة بعد كل هذا أتدرون ماذا قال عمر؟! نظر إلى هذا الشاب وقال: والله لوددت أن أخرج من الدنيا كفافا لا لي ولا علي! عمر يقول هذا يريد أن يخرج من الدنيا بغير أجر وبغير وزر: لا لي ولا علي.
فماذا نقول إن كان عمر الفاروق  والحديث في صحيح البخاري  يقول: وددت أن أخرج كفافا لا لي ولا علي! فقد حملنا بالأوزار والذنوب والسيئات  ومنا من يكلمك وكأنه قد وقع عهدا مع الله وأخذ صكا على الله أنه من أهل الجنة بغير صلاة وبغير صيام وبغير زكاة! وبغير ورع وطاعة وتقى! إذا ما اقتربت منه يقول: إن لم ندخل الجنة نحن فمن يدخلها؟! هذا هو فاروق الأمة عمر رضي الله عنه وأرضاه.....


 تذلل عمر بين يدي الله تعالى

وروى ابن سعد في الطبقات بسند صحيح أن عثمان بن عفان قال: كنت أنا آخر الناس عهدا بـ عمر  دخلت عليه بيته ورأسه في حجر ولده عبد الله  فنظر عمر إلى ولده وقال: يا عبد الله! ضع رأسي على الأرض  فنظر عبد الله وقال: يا أبت! وهل هناك فرق بين أن تكون في حجري وبين أن تكون على الأرض؟ قال عمر: يا عبد الله! ضع هذا على الأرض! أي ذل لله هذا؟! وأي تواضع لله هذا؟! يا عبد الله! ضعها على الأرض  ثم يقول عمر: ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي.
الله أكبر! والله لا أجد ما أقوله تعليقا على هذه المواقف التي تحرك القلوب الميتة  التي تحرك الأعين الجامدة وكفانا فخرا أن نقول في نهاية المطاف: إنه ابن الجزيرة العربية الذي خرجته مدرسة الإسلام  ورباه محمد عليه الصلاة والسلام.


سلسله صحـابه رسول الله (صديق الامه أبي بكر الصديق )



أبو بكر الصديق: 




جميع الأمم تنظر إلى تاريخها نظرة إكبار واعتزاز وإن أحق الأمم بذلك أمة الإسلام وكيف لا ورجالها هم الذين سطروا التاريخ بدمائهم وسادوا الأمم بالعدل والدين والحق وإن من رجالها وأبطالها أبو بكر الصديق السابق بالخيرات والمبشر بالجنة أعلم الصحابة وأفضلهم قامع الردة وأهلها جامع القرآن إنه رجل كاد أن يطأ الثريا وأن يعانق الجوزاء إنه صاحب السيرة العطرة والأيام المشرقة رضي الله عنه وأرضاه.

أبو بكر الصديق:

واسمه عبد الله بن أبي قحافة واسم أبي قحافة: عثمان بن عامر بن عمر وقيل: اسم أبي قحافة: عثمان بن عامر بن عمرو القرشي التيمي وقيل: أبو قحافة كان اسمه عتيقا وقيل: اسم أبي بكر عتيق بن عثمان.



وكان أبو بكر اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله وكان يقال له: عتيق واختلف العلماء في المعنى الذي قيل له به عتيق فبعضهم قال قيل له عتيق جماله وعتاقة وجهه وقال وطائفة اخري إنما سمي أبو بكر عتيقا لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به، وقال آخرون: كان له أخوان أحدهما: يسمى عتيقا والآخر فتيق مات عتيق قبله فسمي باسمه.
روت عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: إني لفي بيت رسول الله وأصحابه في الفِناء وبيني وبينهم الستر إذ أقبل أبو بكر فقال رسول الله: من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا قالت: وإن اسمه الذي سماه به أهله لعبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو لكن غلب عليه عتيق.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليلة أسري به قلت لجبريل إن قومي لا يصدقونني فقال له جبريل يصدقك أبو بكر وهو الصديق. وروى عروة عن عائشة قالت: لما أُسر بالنبي صلى الله عليه وسلم إِلى المسجد الأَقصى أَصبح يحدّث بذلك الناس فارتد ناس ممن كان آمن وصدق به وفتنوا فقال أَبو بكر: إِني لأصدقه فيما هو أَبعد من ذلك أصدقه بخبر السماءِ غدوة أَو روحة فلذلك سمي أَبو بكر الصديق.
كانت أم أبي بكر لا يعيش لها ولد فلما ولدته استقبلت به البيت فقالت: اللهم إن هذا عتيقك من الموت .
فهبه لي. وسمي الصديق لبداره إلى تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به صلى الله عليه وسلم.
ولد أبو بكر بعد الفيل بسنتين وستة أشهر وقيل: ولد بعد الفيل بثلاث سنين وقيل ولد بعد الفيل بسنتين وأَربعة أَشهر إِلا أَياما

وأم أبي بكر هي: أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر وهي ابنة عم أَبي قحافة وقيل: اسمها: ليلى بنت صخر بن عامر وقال محمد بن سلام: قلت لابن دأب: من أم أَبي بكر الصديق؟ فقال: أم الخيرهذا اسمها.

وكان لأبي بكر من الولد عبد الله وأسماء ذات النطاقين وأمهما قتيلة بنت عبد العزى بن عبد أسعد وعبد الرحمن وعائشة وأمهما أم رومان بنت عامر بن عويمر ومحمد بن أبي بكر وأمه أسماء بنت عميس بن معد وأم كلثوم بنت أبي بكر وأمها حبيبة بنت خارجة بن زيد وكانت بها نسأً أي تأخر حيضها ـفلما توفي أبو بكر ولدت بعده.
وكان أَول من أَسلم من الرجال.


 فضائل أبي بكر الصديق:

-----------------------------

لو كنت متخذا من العباد خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا:

-------------------------------------------------------------
تعالوا بنا لنستهل هذه الباقة ولنبدأ هذه السلسلة سلسلة صحابه رسول الله بهذا الرجل الذي عاين طائر الفاقة يحوم حول حب الإيثار فألقى له حب الحب على روض الرضا واستلقى على فراش الفقر آمنا مطمئنا فرفع الطائر الحب إلى حوصلة المضاعفة وتركه هنالك يغرد لهذا الرجل العظيم بأغلى وأعلى فنون المدح وهو يتلو في حبه قول ربه ...وسيجنبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى * ولسوف يرضى .
إنه الرجل الذي لم يتلعثم ولم يتردد لحظة من لحظات حياته في إسلامه وإيمانه بالله جل وعلا وبرسوله صلى الله عليه وسلم إنه الرجل الذي كان شعاره إذا تأزمت الأمور وتشككت الصدور إن كان محمد صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك فقد صدق ولذا فقد استحق هذا الرجل بجدارة أن يسمى صديق هذه الأمة إنه أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه! إنه أحب الرجال إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الحديث الذي رواه البخاري من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله! أي الناس أحب إليك؟ قال عائشة قلت من الرجال؟ قال: أبوها قلت ثم من؟ قال عمر .
إنه أحب الرجال إلى قلب أستاذه ومعلمه محمد صلى الله عليه وسلم!! ولم لا يكون أبو بكر أحب الرجال إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أول رجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم صدقه يوم أن قال له الناس في مكة كذبت؟! وهو الرجل الذي قدم ماله وعمره وحياته ونفسه وروحه لله جل وعلا ولأستاذه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد كان له عندنا يد إلا كافأناه بها إلا الصديق فإنا لم نستطع مكافأته فتركنا مكافأته لله عز وجل .
الله أكبر! أي طراز من الناس كان هذا الرجل؟! أي صنف من الناس كان هذا الرجل العظيم العجيب؟!ما منكم من أحد كان له عندنا يد إلا الصديق فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر ولو كنت متخذا من العباد خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن صاحبكم خليل الله .



 أبو بكر من أهل الجنة:

------------------------

إن أبا بكر رجل عجيب رجل عظيم ووالله لو وقف أهل البلاغة وأهل البيان ليتكلموا عن صديق هذه الأمة ما زادوا في قدره ولا رفعوا منزلته ولا مكانته بل ازداد قدرهم ورفعت منزلتهم وعلا شأنهم بحديثهم عن الصديق هذا الرجل الذي بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وهو يمشي في هذه الدنيا! إنها بشارة عجيبة لو تدبرتها العقول ووعتها القلوب! رجل من خلق الله يبشر بجنة الله من رسول الله وهو في الدنيا! بل ويبشره النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سينادى عليه يوم القيامة من كل أبواب الجنة، ففي الحديث الذي رواه البخاري من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله يدعى يوم القيامة من أبواب الجنة: يا عبد الله! هذا خير، فإن كان من أهل الصلاة يدعى من باب الصلاة وإن كان من أهل الجهاد يدعى من باب الجهاد وإن كان من أهل الصدقة يدعى من باب الصدقة وإن كان من أهل الصيام يدعى من باب الصيام أو باب الريان فقال أبو بكر الرجل الطموح في الخير العظيم يا رسول الله! وهل هناك أحد يدعى من هذه الأبواب كلها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر وفي رواية ابن حبان من حديث ابن عباس قال له النبي صلى الله عليه وسلم أجل وأنت هو يا أبا بكر رجل يدعى من أبواب الجنة كلها أي صنف هذا؟! أي طراز من الناس كان هذا الرجل رضي الله عنه وأرضاه؟!


 مسارعة أبي بكر إلى الخيرات:

--------------------------------

أيها الأخوه! ورد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه من منكم اليوم أصبح صائما؟ فقال أبو بكر أنا يا رسول الله! فقال النبي صلى الله عليه وسلم من منكم اليوم أطعم مسكينا؟ فقال أبو بكر أنا يا رسول الله! فقال النبي صلى الله عليه وسلم من منكم اليوم اتبع جنازة؟ فقال أبو بكر أنا يا رسول الله! فقال النبي صلى الله عليه وسلم من منكم اليوم عاد مريضا؟ فقال أبو بكر أنا يا رسول الله فقال الحبيب صلى الله عليه وسلم ما اجتمعت في امرئ إلا دخل الجنة .

الله أكبر! ماذا أقول عن أبي بكر؟! ومن أي المواطن والمواقف أبدأ؟! أيها الأخوه! لست مؤرخا ولا قاصا ولا حاكيا إنما سنتوقف عند بعض المواقف لنستلهم الدروس والعظات والعبر من ماضينا المشرق لحاضرنا ومستقبلنا الزاهر المجيد


أبو بكر أعلم الناس

أيها الأخوه! هذا هو تاريخنا وهؤلاء هم أجدادنا وأبطالنا هذا هو أبو بكر رضي الله عنه ذلكم الرجل الذي وقف موقفا عجيبا رهيبا يوم أن قام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر في مرضه الأخير قبل الموت وقال كما ورد في حديث أبي سعيد الذي رواه البخاري ومسلم أيها الناس! إن عبدا من عباد الله خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عند الله فاختار ما عند الله فبكى الصديق رضي الله عنه وقال فديناك بآبائنا يا رسول الله! فديناك بأمهاتنا يا رسول الله! فديناك بأنفسنا يا رسول الله! فضج الناس في المسجد عجبا لهذا الشيخ الرسول صلى الله عليه وسلم يخبر عن عبد خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار ما عند الله فما الذي يقوله ويفعله أبو بكر رضي الله عنه؟! ولكن الصديق علم أن العبد المخير هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ففداه بنفسه وأبيه وأمه فداه بماله وبكل شيء.

يقول أبو سعيد فكان أبو بكر أعلمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي يوم الإثنين كشف عليه الصلاة والسلام الستر من حجرة عائشة رضي الله عنها ونظر إلى المسجد فرآهم وهم يصلون وراء إمامهم الصديق رضي الله عنه وكاد الناس أن يفتنون في الصلاة وسمع الصديق صوتا وجلبة وكان لا يلتفت في الصلاة أبدا فعلم أن هذا الصوت لا يكون إلا لخروج النبي صلى الله عليه وسلم فكاد الصديق أن يخلي مكان إمام الأئمة ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أشار إليهم أن اثبتوا ودخل الحبيب إلى غرفة عائشة وكان ملك الموت في انتظاره فإن الأجل قد حان والعمر انتهى كما حدده الله جل وعلا.

 ثبات أبي بكر عند موت رسول الله صلى الله عليه وسلم:

----------------------------------------------------

تقول عائشة رضي الله عنها كما في صحيح البخاري مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري فرأيته قد رفع أصبعه وهو يقول بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى تقول فعلمت أنه يخير وأنه لا يختارنا وفي رواية أخرى في صحيح البخاري من طريق الزهري عن عروة أنها قالت فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى تقول وسقطت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمت أنه قد مات .

فخرجت عائشة تصرخ فلقيها فاروق هذه الأمة عمر وصرخ عمر رسول الله ما مات ورفع السيف وقال والله لأعلون بسيفي هذا كل من زعم أن رسول الله قد مات وإنما ذهب إلى لقاء ربه عز وجل كما ذهب موسى بن عمران وليرجعن ليقطعن أيدي وأرجل المنافقين وخرس لسان عثمان وأقعد علي.
هذا حال هؤلاء الأطهار! حال هؤلاء الأخيار الأبرار فما ظنكم بمن دونهم؟! وثبت الله يومها صديق الأمة وعاد أبو بكر من بيته في السنح ورأى هذه الجموع الملتهبة المتأججة الصارخة الباكية فلم يلتفت إلى شيء ويمم وجهه صوب غرفة عائشة ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى حبيبه المصطفى مسجى وقد غطي وجهه الأنور فجلس على ركبتيه بين يدي أستاذه وحبيبه رسول الله وبكى وقبله بين عينيه وقال طبت حيا وميتا يا رسول الله أما الموتة التي قد كتبها الله عليك فقد ذقتها ولا ألم عليك بعد اليوم، وقال كما في الحديث الذي حسنه شيخنا الألباني في مختصر الشمائل وانبياه واصفياه واخليلاه . وترك الصديق وأودع قبلة حانية رقيقة على جبين أستاذه وحبيبه وإمامه ونبيه وخرج إلى هذه الجموع المتأججة الملتهبة فقال: على رسلك يا عمر! اسكت يا عمر! أيها الناس! من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ....وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين .
يقول عمر فلما سمعتها وعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات عقرت أي وقع على الأرض وثبت الله الصديق رضي الله عنه أي ثبات هذا؟! وأي فصاحة وبلاغة هذه؟! من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات.
سبحانك يا من وهبت هذا اليقين وهذا الثبات لهذا الرجل العظيم الكبير!! يقول ابن مسعود كدنا أن نقوم مقاما بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهلك فيه لولا أن من الله علينا بـ أبي بكر.
نعم فرسول الله قد مات والدعوة أبقى من الداعية والدين أبقى من صاحبه الذي جاء به للناس لا ليظل معهم عليه وإنما جاء ليربط الناس بهذه العروة الوثقى ثم ليمض إلى ربه وهم عليها من غير تبديل ولا تحريف ولا تعطيل.
مضى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه فلتبق الدعوة وليبق الإسلام وليبق الدين ويا راية الله رفرفي ويا خيل الله اركبي ويا أبناء رسول الله قوموا! لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وسرت كلمات الصديق في قلوبهم وعروقهم سريان الدماء في العروق وسريان الماء في شقوق الأرض المتعطشة للماء قاموا وعاد إليهم رشدهم



 موقف أبي بكر في سقيفة بني ساعدة:

----------------------------------

ما لبث هذا الأمر أن حدث وذهب الأنصار رضي الله عنهم إلى سقيفة بني ساعدة ليختاروا خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع عمر بن الخطاب الخبر فذهب إلى أبي بكر وأخذه وأخذ أبا عبيدة وأسرعوا رضي الله عنهم جميعا إلى السقيفة إلى إخوانهم من الأنصار.

يقول عمر: وكنت قد زورت أي أعددت مقالة جميلة لأتحدث بها بين يدي هؤلاء إلا أن الصديق قد استأذن عمر بن الخطاب وكان الصديق أول من تكلم فأثنى على الأنصار خيرا وأثنى على المهاجرين وقال هم أحق الناس بالخلافة من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقام الحباب بن المنذر وقال: منا أمير ومنكم أمير وكاد الشيطان والعياذ بالله أن يلعب لعبته ولكن أنى لهذه القلوب التي رباها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أن تتمزق وأن تتشتت! وبعدها قام الصحابي الجليل المبارك بشير بن سعد أبو الصحابي الجليل النعمان بن بشير رضي الله عنهما قام وقال مقالة وقعت كحبات الندى على القلوب قام بشير بن سعد رضي الله عنه وقال يا معشر الأنصار! والله لئن كان لنا فضل في جهاد المشركين وسبق في هذا الدين فإنه لا ينبغي أن نستطيل بهذا على الناس وأن نبتغي به عرضا فنحن ما أردنا بذلك إلا رضا ربنا وطاعة نبينا صلى الله عليه وسلم ووالله إن رسول الله من قريش وقومه أحق به وايم الله لا يراني الله أنازع القوم في هذا الأمر أبدا فاتقوا الله يا معشر الأنصار ولا تخالفوا المهاجرين ولا تنازعوهم.
فالتقط الصديق هذه الكلمات النيرة الندية الرخية المؤمنة التقية ورفع يد عمر ويد أبي عبيدة بن الجراح وقال: أيها الناس! هذا عمر بن الخطاب الذي أعز الله به الإسلام وهذا أبو عبيدة الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم إنه أمين هذه الأمة لقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فقال أبو عبيدة وعمر نتقدمك؟ لا والله والله لا نقدم على هذا الأمر أحدا دونك يا أبا بكر....الله ... انظروا الي مقوله عمر وابو عبيده وانظروا الي موقف ابو بكر ..........!!!!!..نتقدمك؟ لا والله والله لا نقدم على هذا الأمر أحدا دونك يا أبا بكر!!!!!
إنه التجرد لله جل وعلا! إنه الصفاء والإخلاص! إن جلال هذا الموقف أبلغ من كل مقال وأبلغ من كل كلام، بل ويصرخ عمر! ويبكي أبو عبيدة! ويقول عمر: والله لئن أقدم فيضرب عنقي في غير إثم أحب إلي أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر رضي الله عنه.
ويبكي أبو عبيدة ويقول: أنت أفضل المهاجرين وأنت ثاني اثنين إذ هما في الغار وأنت خليفة رسول الله في الصلاة وهي أعظم ديننا أيرضاك رسول الله لديننا ولا نرضاك لدنيانا؟! ابسط يدك يا أبا بكر ابسط يدك فبسط الصديق يده، فقام الصحابي الجليل بشير بن سعد وكان أول من بايع كما في أصح الروايات، وبايعه عمر وأبو عبيدة .....
وازدحم الأنصار رضي الله عنهم ليبايعوا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وما أن غربت شمس هذا اليوم إلا وقد غربت بكل جزئية من جزئيات الخلاف والتأم الصف ورئب الصدع على يد ابن الإسلام المبارك التقي النقي على يد أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه وخمدت نار الفتنة في مهدها وكان يوما عظيما على الإسلام.
! لقد من الله على الإسلام في هذا اليوم بـ أبي بكر! حتى ظننت وأنا أقرأ هذا المشهد من أكثر من مرجع أن الله جل وعلا قد اختار لهذا اليوم أبا بكر بالذات وبدأ الصديق رضي الله عنه يعلن سياسته العامة للدولة.


خطبة أبي بكر بعد توليه الخلافة:

-------------------------------

في اليوم الثاني وقف الصديق على المنبر ليعلن سياسة دولته العامة ودستور الإسلام الخالد.

قال: أيها الناس! لقد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له الحق والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ منه الحق إن شاء الله وما ترك قوم الجهاد إلا ضربهم الله بالذل أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم.
قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
أي عظمة هذه؟! أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ...يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر....
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما .

.
 توفيق الله لأبي بكر في إنفاذ جيش أسامة:
---------------------------------------
وبدأ الصديق رضي الله عنه أول أعماله الكبيرة العظيمة بإنفاذ بعث وجيش أسامة رضي الله عنه وأرضاه.
هذا الجيش الذي كان على حدود المدينة المنورة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإرساله لمناطحة العدو في الحدود الشمالية للدولة الإسلامية على حدود الروم ولتأديب قبائل قضاعة التي انحازت إلى الروم في غزوة مؤتة.
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم هذا الجيش لتأديبهم واختار لهذا الجيش أسامة الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره! وأمر الصديق بأن ينفذ جيش أسامة ولم يتجاوز الجيش حدود المدينة المنورة إلا وقد أطلت فتنة برأسها كادت أن تدمر الأخضر واليابس لولا أن من الله على الإسلام كما قال ابن مسعود بـ أبي بكر رضي الله عنه.
بدأت فتنة أهل الردة والمرتدين فمنهم من ارتد عن الإسلام بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم لم يدخلوا في الإسلام إلا مداهنة وتقية فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم ارتدوا عن الإسلام ومنعوا الزكاة وقالوا كنا نؤديها لرسول الله فلن نؤديها لأحد بعده فقال الصديق قولته الخالدة: والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه.
ويومها ذهب الفاروق عمر ليناقش الصديق في هذه الفتوى ويقول يا خليفة رسول الله! أتقاتل قوما شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟! ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم من قالها عصم مني دمه وماله؟! ولكن الصديق كان أفهم الصحابة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم يا عمر! إلا بحقها والزكاة من حقها؟ والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة.
يقول عمر فما لبث أن شرح الله صدري لما رأى أبو بكر رضي الله عنه.
ولما أطلت هذه الفتنة برأسها رأى بعض الصحابة وعلى رأسهم عمر وأسامة بن زيد قائد الجيش: أن في إرسال جيش أسامة مخاطرة رهيبة لأن المدينة نفسها مهددة بالغزو من المرتدين فلابد أن يبقى الجيش لحماية المدينة في هذا الظرف الحرج ولكن هذا الرجل عجيب يظهر إيمانه ويقينه مرة أخرى ويعلن قولته الخالدة ويقول: والله لو تخطفتني الذئاب لأنفذت بعث أسامة ولست أنا الذي يرد قضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلابد أن ينفذ جيش أسامة.
فلما رأى الصحابة أبا بكر مصرا على رأيه ذهبوا إليه مرة أخرى وعلى رأسهم عمر وقالوا: إن كان ولابد يا خليفة رسول الله فاجعل على رأس الجيش من هو أسن وأكبر من أسامة فمسك أبو بكر بلحية عمر وقال: ويحك يا ابن الخطاب! أيوليه رسول الله وأعزله أنا؟ والله لا يكون.
وأراد الصديق أن يفض هذا الإشكال فقام بنفسه مع عمر إلى حيث عسكر الجيش الإسلامي بقيادة أسامة وخرج إليهم على حدود المدينة فلقيهم أسامة بن زيد على ظهر فرسه والصديق يمشي على رجليه فنظر أسامة الذي تربى في مدرسة النبوة وقال: يا خليفة رسول الله! والله إما أن تركب وإما أن أترجل فقال الصديق والله لن أركب ولن تترجل! وأكثير علي يا أسامة أن أغبر قدمي ساعة في سبيل الله؟! ومشى الصديق على الأرض إلى جوار قائد الجيش أسامة ابن الثمانية عشرة.
مشى خليفة المسلمين خليفة رسول الله إلى جوار أسامة ليبين للناس أنه إمام وأستاذ وقائد الموكب.
إن الإسلام لا ينظر إلى سن ولا نسب ولا إلى شرف بل إن ميزان الإسلام هو التقوى ..إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير.... ووقف الصديق رضي الله عنه ليزف هذه الوصايا وليبين لهذا الجيش المبارك دستوره الحربي في أعظم دستور عرفه التاريخ فوالله ما عرف التاريخ دستورا حربيا أعظم ولا أطهر ولا أشرف مما عرفه التاريخ في حروب الإسلام طيلة القرون الطويلة الماضية، وسوف يظل التاريخ يقف أمام هؤلاء وقفة إجلال وإعظام وإعزاز وإكبار! اسمعوا أيها الأحبة ماذا قال الصديق للجيش؟ حمد الله وأثنى عليه وقال: لا تخونوا ولا تغدروا ولا تمثلوا أي بالجثث ولا تقتلوا طفلا أو شيخا كبيرا أو امرأة ولا تحرقوا نخلا ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا للطعام وسوف تمرون على قوم قد تفرغوا للعبادة في صوامعهم فدعوهم على ما هم عليه ثم قال اندفعوا باسم الله.هذا هو الميثاق وهذا هو دستور الحروب في الإسلام.




 من فضائل أبي بكر جمعه للقرآن:



رحماك رحماك يا الله! أي فتن هذه التي تطل على أبي بكر؟! لقد وأد الصديق نار الفتنة في مهدها ولم تتوقف بركاته عند هذا الحدث وإنما بعد موقعة اليمامة ذهب إليه عمر وأشار إليه بجمع القرآن كما في حديث زيد بن ثابت الذي رواه البخاري وشرح الله صدره إلى ذلك فأمر زيد بن ثابت بجمع القرآن.

يقول زيد: والله لو كلفني بنقل جبل لكان أهون علي أو ما كان أثقل علي مما كلفني به.
وجمع الصديق القرآن لأول مرة وكانت الصحف في بيته حتى توفي ثم انتقلت إلى بيت عمر حتى توفي ثم في بيت حفصة رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم.


عهد أبي بكر بالخلافة بعده لعمر:
----------------------------------
ونام الصديق بعد هذا التاريخ الحافل على فراش الموت ليسلم روحه إلى الله جل وعلا ولكنه أضفى على الأمة وعلى الإسلام بركة أخرى لا يمكن أبدا أن ينتهي اللقاء إلا ونشير إليها إشارة فلقد استدعى عثمان بن عفان رضي الله عنه وقال: يا عثمان! اكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها وفي أول عهده بالآخرة داخلا فيها أني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فأطيعوا له واسمعوا ثم قال فإن عدل فهذا علمي به وظني فيه وإن بدل وغير فإن لكل امرئ ما اكتسب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والسلام عليكم ورحمة الله.
وأمر عثمان أن يخرج ليقرأ الكتاب على المسلمين فقام المسلمون جميعا وبايعوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وما فعل ذلك الصديق إلا خشية من أن تحدث فتنة شديدة على الإسلام والمسلمين ثم استدعى عمر فوصاه وصية جميلة رقيقة لا يتسع المقام والمجال لذكرها ثم رفع الصديق يده ودعا الله لـ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال له اللهم أصلحه وأصلح له الرعية.
وبعد أيام قليلة دخل ملك الموت مرة أخرى لينزع أطهر روح وأشرف روح بعد روح المصطفى صلى الله عليه وسلم ليقبض أبا بكر رضي الله عنه ولما اشتد به الوجع دخلت عليه الصديقة عائشة رضي الله عنها تقول لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فكشف الصديق الغطاء عن وجهه وقال لا تقولي هذا يا ابنتي وإنما قولي وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد...رضي الله عن أبي بكر وأرضاه وجمعنا الله جل وعلا به مع أستاذه ونبيه في جنة الله ومستقر رحمته إنه ولي ذلك ومولاه وهو على كل شيء قدير.
مرض أبي بكر  ووفاته

مرض أبو بكر الصديق رضي الله عنه في شهر جمادى الآخرة من السنة الثالثة عشرة للهجرة و ذلك بسبب سم وضعه له يهودي في حريرة و هو الحسو فأكل هو و الحارث بن كلدة فكف الحارث و قال لأبي بكر أكلنا طعاما مسموم سنة فماتا بعد سنة و قيل إنه استغل و كان يوما باردا فحم خمسة عشر يومالا يخرج إلى صلاة فأمر عمر بن الخطاب أن يصلي بالناس توفي لثماني ليال بقين من جمادى الآخرة ليلة الثلاثاء و هو ابن ثلاث و ستين سنة و دفن ليلا و صلى عليه عمر بن الخطاب في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم و حمل على السرير الذي حمل عليه الرسول و دخل قبره ابنه عبدالرحمن و عمر و عثمان و طلحة و جعل رأسه عند كتفي النبي صلى الله عليه و سلم و ألصق لحده بلحد الرسول و كان آخر ما تكلم به أبو بكر الصديق اللهم توفني مسلما و ألحقني بالصالحين و يذكر أن أبا بكر رضي الله عنه كان عند ابنته عائشة لما حضرته الوفاة فرأته و هو يقاسي سكرات الموت فتمثلت قول الشاعر لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما و ضاق بها الصدر إليها أبو بكر كالغضبان ثم قال ليس كذلك و لكن ..و جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ...إني كنت قد نحلتك حائطا وإن في نفسي منه شيئا فرديه على الميراث قالت نعم فردته أما إنا منذ ولِينا أمر المسلمين لم نأكل دينارا ولا درهما ولكن قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ولبِسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا وليس عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة فإذا مت فابعثي بها إلى عمر وأبرئيني منهن. ففعلت فلما جاء الرسول عمر بكى حتى جعلت دموعه تسيل على الأرض وجعل يقول رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده يا غلام ارفعهن. فقال عبد الرحمن بن عوف: سبحان الله تسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيا وبعيرا ناضحا وجرد قطيفة ثمنه خمسة دراهم؟ ! قال: فماذا تأمر؟ قال: تردهن على عياله. قال: لا والذي بعث محمدا بالحق لا يكون هذا في ولايتي أبدا ولا يخرج أبو بكر منهن عند الموت وأردهن أنا على عياله. الموت أقرب من ذلك.... رضي الله عنك يا ابا بكر ورضي عن الصحابه اجمعين .... هذه كانت مقتطفات عن حياه ابو بكر الصديق رضي الله عنه وعن الصحابه اجمعين وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله واصحابه اجمعين.
--------------------------------------------------------------------------------------

جميع الحقوق محفوظة لمدونةعلى خطى الحبيب ©2014

back to top