Our Blog

أتدرون ما الغيبة؟ قالوا : اللهُ ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره


عن أبى هريرة  قال  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  : أتدرون ما الغيبة؟ قالوا : اللهُ ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل : أفرأيت إن كان فى أخى ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته رواه مسلم
وحديث : أبى الدرداء  عن النبى صلى الله عليه وسلم  قال : من رد عن عرض أخيه ، رد الله عن وجهه النار يوم القيامة الترمذى : وقال حسن صحيح.
(فقد بهته)  قال ابن عثيمين : (يعنى مع الغيبة) . يقصد بهتان وغيبة معاً ، ثم قال (فالغيبة من كبائر الذنوب التى لا تكفرها الصلاة ولا الصدقة ولا الصيام ولا غيرها من صالح الأعمال بل تبقى على الموازنة ، قال ابن عبد القوى رحمه الله فى نظمه الآداب :
وقد قيل صغرى غيبة ونميمة     وكلتاهما كبرى على نص أحمد
أى احمد بن حنبل يعنى أنه نص على أن الغيبة والنميمة من كبائر الذنوب أ . هـ
ذكرك أخاك ما يكره : أى ما يكره من جميع أنواع المعايب والمثالب والنقائص من عيوب خلقية أو خلقية .
وغيبة المكرمين من الناس  أشد من غيرهم ، أعنى من لهم كرامة عند الله وعند المؤمنين سواءً كان عالماً أو داعياً إلى الخير أو عابداً أو إمام عدل ودين .. الخ .
إعلم أن الفرق بين السب والغيبة : أن السب هو شتم المسلم فى حال وجوده ، أما الغيبة : هى ذكر ما يكره الغائب وليس الحاضر ، وفى لمحة جميلة يوضح لنا ابن عثيمين مناسبة ضرب الله تعالى لمثل:)أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ( بعد قوله تعالى : )وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا( : يقول رحمه الله :فإذا قال قائل : ما هى مناسبة الغيبة لهذا المثل ؟ قلنا : لأن الذى تغتابه غائب لا يمكن أن يدافع عن نفسه كالميت إذا قطعت لحمه لا يمكن أن يقوم ليدافع عن نفسه .
وقول الله تعالى : )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ( فيه إشارة إلى أن الظن السوء يجر إلى التجسس وما يلبث أن يجر إلى الغيبة والعياذ بالله ، فكان هذا الترتيب الرائع فى الآية .
 وقوله تعالى )وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ( : يقول ابن عثيمين : (فأمر بتقوى الله عز وجل بعد أن نهى عن الغيبة ، وهذا إشارة إلى الذين يغتابون الناس لم يتقوا الله عز وجل . واعلم أنك إذا سُلطت على عيب أخيك ونشرته وتتبعت عورته فإن الله تعالى يقيد لك من يفضحك ويتتبع عوراتك حياً كنت أو ميتاً.)
وأسباب سياقنا للحديث الثانى :( من رد عن عرض أخيه) ، هو أنه كما يحرم التكلم بالغيبة فى حق المسلمين أثناء غيابه فإنه أيضاً يحرم أن يستمع إليها ولا ينكرها أو ينهى عنها .. لأن الاستماع إلى محرم حرام إذا وافق وأقر .. والحديث هنا :
 دعوة جميلة إلى الاجتهاد فى الرد عن عرض المسلم وأن فى ذلك أجر عظيم وجزاءً أوفى من الله يوم القيامة . ولكن ماذا لو لم يستطع المسلم أن يرد عن عرض المسلم ، فإنه يجب أن يقوم عن المكان تماماً كالإعراض عن اللغو فى ذكر عباد الرحمن : )وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (لأن الغيبة من اللغو الباطل الحرام ؟ .
 هذا كله فى حق المسلم ، أما الكافر : فليس له احترام فى الغيبة لك أن تغتابه إلا أن يكون له أقارب مسلمون يتأذون بذلك فلا تغتبه وإلا فلا غيبة له .أما الفاسق من المسلمين : فإنه محترم فى الغيبة إلا إذا كانت مصلحته تقتضى بيان فسقه فلا بأس أن يذكر بفسقه لأن هذا من باب النصيحة ، هذا ما وضحه ابن عثيمين فى شأن الكافر والفاسق ولأن كثيراً من المسلمين ما يقعون فى أمر الغيبة ويستهترون بها والعياذ بالله ثم إنهم فى أحيان كثيرة يتأولون ذلك ويبيحونها على وجه قد يكون مخالفاً لهدى الشريعة فرأيت أن أذكر كلام النووى عله يكون كافياً شافياً جامعاً مانعاً فيما يباح من الغيبة ، حيث قال : باب ما يباح من الغيبة ثم ذكر ستة أغراض وساق بعدها جملة من الأحاديث كدلالة واضحة على ما يباح من الغيبة .. نمزح بين ما وضح وبين الأدلة التى ساقها بعد والله الموفق : يقول فى رياض الصالحين : إعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعى لا يمكن الوصول إليه إلا بها وهو بستة أسباب :الأول : التظلم ، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضى وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه مِنْ ظالمه فيقول : فلان ظلمنى بكذا والدليل : شكاية هند زوجها أبا سفيان للنبى وذكرت شُحَّهُ .. فقال النبى : خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف" متفق عليه .
الثانى : الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصى إلى الصواب فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر فلان يعمل كذا فازجره عنه ونحو ذلك ويكون مقصوده إلى إزالة المنكر فإن لم يقصد ذلك كان حراماً .
الثالث : الاستفتاء : فيقول للمفتى : ظلمنى أبى أو أخى أو زوجى وطلب تحصيل الحق وكيفية الوصول لذلك ، ثم وضح النووى أن الأحوط عدم ذكر اسمه بل يقال : فعل شخص أو زوج ومع ذلك فالتعيين جائز كما فى حديث هند السابق.
الرابع : تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم ثم وضح الوجوه : منها جرح من جُرَّح من رواة الشهود والإجماع على ذلك ، ومنها عند المشورة فى الخطوبة أو الشركة .. الخ ، ومنها فاسق يؤخذ من العلم ومتفقه يتردد على مبتدع ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها .. الخ .
الخامس : أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته ومصادرة الناس وأخذ المكس وجباية الأموال ظلماً وتولى الأمور الباطلة فيجوز ذكره بما يجاهر به ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه والدليل على ذلك ما ساقه النووى من ضمن الأدلة عن عائشة أن رجلاً استأذن على النبى صلى الله عليه وسلم  فقال :( ائذنوا له، بئس أخو العشيرة )أو ( ابن العشيرة ) فلما دخل ألان له الكلام قلت يا رسول الله قلت الذى قلت ثم ألنت له الكلام : قال : أى عائشة :(  إن شر الناس من تركه الناس أو ودعه الناس اتقاء فحشه) البخارى قال النووى : احتج به البخارى فى جواز غيبة أهل الفساد أو الريب. والحديث فى الصحيحين ، وذكر النووى على لسان القاضى : هذا الرجل هو عيينة بن حصن ولم يكن أسلم حينئذ .. حتى قال وارتد مع المرتدين وجئء به أسيراً إلى أبى بكر الصديق  ؛ وقال القاضى : أيضاً : وإنما ألان له القول تألفاً له ولأمثاله على الإسلام ، وفى هذا الحديث : مداراة من يتقى فحشه وجواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه ومن يحتاج الناس إلى التحذير منه الخ .
وكذلك حديث : ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً . رواه البخارى .
قال الليث بن سعد أحد رواة الحديث هذان الرجلان كانا من المنافقين  .
السادس : التعريف فإذا كان الإنسان معروفاً بلقب كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول وغيرهم جاز تعريفهم بذلك ويحرم إطلاقه على جهة التنقيص ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى . ثم قال النووى فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه ودلالتها من الأحاديث الصحيحة المشهورة وساق الأدلة فى رياض الصالحين فليرجع لها .
قال ابن عثيمين تعليقاً على كلام النووى : (وكلامه رحمه الله ليس بعده كلام ، لأن كله كلام جيد وصواب وله أدلة) ؟
ومما يستدل فى ذكر العيب ممن يُستشار فى أمر الزواج من فلان : فقول النبى (  أما معاوية فصعلوك لا مال له) متفق عليه ، ( وأما أبو الجهم فضراب للنساء) كما فى مسلم
وإتماماً للفائدة : فإن رسالة الغيبة لابن تيمية تشفى الغليل وتداوى العليل فليرجع إليها ، وإن مما يعجبك فيها ما وضحه ، حيث ذكر من كفارة الغيبة إذا ذكرت عيباً فى أخيك بظهر الغيب فلتذكر مباشرة فى الموقف نفسه من صفاته الحميدة.


هناك تعليق واحد:

  1. جزاك الله خيرأ موضوع رائع حقآ

    ردحذف

Designed by Templateism | MyBloggerLab | Published By Gooyaabi Templates copyright © 2014

صور المظاهر بواسطة richcano. يتم التشغيل بواسطة Blogger.