تحميل كتاب أسعد إمرأة في العالم




كتاب أسعد أمرأه في العالم
للدكتور / عائض القرني 
الإهــــــداء
إلى كلِّ مسلمةٍ رضيت بالله ربّـاً ، وبالإسلامِ ديناً ، وبمحمدٍ صل الله عليه وسلم رسولاً .
إلى كلِّ فتاةٍ سلكت طريق الحقِّ ، وحملت رسالة الصدقِ ،
إلى كلِّ مربيةٍ جاهدت بكلمتها ، وحافظت على قِيَمِها ، وزكت نفسها .
إلى كلِّ أمٍ ربَّت أبناءها على التقوى ، وأنشأتهم على السُّنّة ، وحببت إليهم الفضيلة .
إلى كلِّ مهمومةٍ حزينةٍ :
 
فهذا كتابُ يناشدُ المرأة أن تسعدَ بدينها ، وتفرحَ بفضل الله عليها ، وتستبشرَ بما عندها من نعم ، إنه بسمةُ أملٍ ، ونسيمُ رجاءٍ ، وإشراقةُ بشرى ، لكلِّ مَنْ ضاق صدرُها ، وكثُرَ همُّها ، وزاد غمُّها ، يناديها بانتظار الفرج ، وترقُّبِ اليُسْرَ بعد العُسْرَ ، ويخاطبُ عقلها الزكيَّ ، وقلبها الطاهر ، وروحها الصافيةَ ، ليقول لها : اصبري واحتسبي ، لا تيأسي ، لا تقنطي ، تفاءلي ، فإن الله معكِ ، والله حسبُكِ ، والله كافيكِ ، والله حافظُكِ ووليُّكِ .
 
أختاه : اقرئي هذا الكتاب ، ففيه الآيةُ المحكمةُ ، والحديثُ الصادقُ ، والقولُ الفصلُ ، والقصةُ الموحية ُ ، والبيتُ المؤثِّرُ ، والفكرةُ الصائبةُ ، والتجربةُ الراشدةُ ، اقرئي هذا السجلَّ ليطاردَ فيكِ فلولَ الأحزانِ ، وأشباح الهمومِ ، وكوابيسَ الخوف والقلق ، طالعي هذا الديوان ليساعدكِ على تنظيفِ الذاكرةِ من ركامِ الأوهامِ ، وأكوامِ الوساوسِ ، ويدلَّكِ على رياضِ الأنسِ ، وبستانِ السعادةِ ، وديارِ الإيمانِ ، وحدائقِ الأفراحِ ، وجنَّاتِ السرورِ ، عسى الله أن يُسْعِدكِ في الدارينِ بمَنِّةِ وكرمهِ إنه جواد كريم .
 
وقد جعلتُه كنزاً يحوي حُليّاً زاهياً تتجملين به ، فيه من بريقِ الحُسْنِ ، ولمعانِ الجمالِ ، وسناءِ الحقِّ ، ما يفوقُ وميضَ الذَّهَبِ ، وإغراءَ الفِضَّةِ ، وسمَّيْتُ فصولَهُ بأسماءِ الحُلِيِّ ، من سبائكَ ، وعقودٍ ، وفرائدَ ، ومرجانٍ ، وجمانٍ ، وجواهر ، وخواتم ، وألماسٍ ، وزبرجَد ، وياقوت ، ودُرَرٍ ، ولآليء ، وزمرُّد ، وعسْجَد .
 
فإذا كان هذا الكتابُ عندكِ فلا عليكِ من كلِّ زخرفٍ دنيويِّ ، وزينةٍ جوفاء ، ومظاهرَ زائفةٍ ، وموضاتٍ تافهةٍ ، فتحلي بهذه الحلية ، والبسِيها في مهرجان الحياةِ ، وتزيَّني بها في عرسِ الدنيا ، وفي أعياد السرور ، ومواسم الأفراح ، وليالي البهجة ، لتكوني – إن شاء الله – 
( أسعد امرأةٍ في العالم ) 
لتحميل الكتاب   أضغط هنا  
 

خطورة ترك الزكاة





الحمد لله المتوحد بالعظمة والجلال ، المتفرد بالبقاء والكمال ، أحمده سبحانه على جزيل الإنعام ، وأشكره على عظيم الإفضال ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكبير المتعال ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله ، المنقذ بإذن ربه من الضلال ، والداعي إلى كريم السجايا والخلال ، وشريف الأخلاق والخصال ، صلى الله وسلم وبارك عليه ، دل على حسن الأقوال ، وطيب الأفعال ، وحث على أفضل الأعمال ، وحذر من التسويف والإهمال ، والصغار والإذلال ، وعلى آله خير أهل وآل ، وعلى أصحابه أهل الإكبار والإجلال ، وتابعيهم بإحسان بلغوا بتقواهم أعالي الجبال ، ومن سار على نهجهم إلى يوم المآل . . . أما بعد : فاتقوا الله عباد الله ، فبتقوى الله تنال الدرجات ، وتكثر الحسنات ، وأكثروا من ذكره وشكره ، فبذكره تطمئن القلوب ، وبشكره تحفظ النعم وتدوم ، وتسير الحياة وتقوم ، وتزودوا من الصالحات فخير الزاد التقوى للخصوص والعموم : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ، " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون " .

أمة الإسلام : كان الناس قبل البعثة المحمدية أمة مبعثرة ، ومجتمعات متفرقة ، وشعوب متناثرة ، غابة موحشة ، يأكل القوي الضعيف ، ولا يُعرف الفقير العفيف ، ثم جاء الإسلام وضاءً ، نيراً ساطعاً معطاءً ، فشقشق للإنسانية فجر جديد ، وبزغ للحياة عيش رغيد ، ورام الناس عز تليد ، وعصراً مجيد ، آخى الإسلام بين المسلمين ، وجمع شعث المؤمنين ، دعا الإسلام أهله إلى التكافل الاجتماعي ، والعطف الإنساني ، إسلام وتراحم ، إيمان وتلاحم ، مراعاة للأخوة الإسلامية ، والوحدة الإيمانية ، قال تعالى : " إنما المؤمنون أخوة " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " المسلم أخو المسلم " .

أخوة الإيمان : موضوع مؤرق وخطير ، حفي بالطرح والتحرير ، سبب للأمة كوارث وفواجع ، وألحق بها نكبات ومواجع ، حقيق بالعرض والإسهاب ، والأخذ بالأسباب ، موضوع غفل عنه أكثر الناس اليوم ، وربما عده البعض من ثنايا الأحكام ، وهو من أُسسها الجسام ، وثوابتها العظام ، إنه موضوع البخل والزكاة ، فكم من الأغنياء من لا يؤدي زكاة ماله ، وكم من الموسرين من يبخل على أهله وعياله ، نعم أيها الناس ، يوجد اليوم بين أظهر المسلمين من يمنع الزكاة عن المستحقين ، ويبخل بماله ، ويجحد حسن أحواله ، فتذكروا أيها الناس ، قول الحق شديد البأس : " ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء " ، لقد غفل أكثر أصحاب الأموال ، عن قول ذي العزة والجلال : " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " ، قال صلى الله عليه وسلم : " يقول العبد : مالي مالي ، وإنما له من ماله ثلاث : ما أكل فأفنى ، أو لبس فأبلى ، أو أعطى فأقنى ، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس " [ أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] ، لقد نسي الأغنياء والمترفين ، قول الحق المبين : " ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة " ، فأدوا الزكاة أيها التجار ، يا أهل المال والعقار ، فكوا رقابكم من النار ، يقول العزيز الجبار : " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون " .

أمة الإسلام : لو أخرج كل موسر زكاة ماله ، لما بقي على الأرض فقير من المسلمين ، ولن ينقطع الاحتياج بالناس ، حتى تؤدى الزكاة على وجهها المشروع ، ألا فاعلموا أيها الناس أن في الزكاة تنمية للمال ، وحفظاً له من الزوال ، قال الله تعالى : " من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعفاً كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون " ، وقال تعالى : " وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " ما نقصت صدقة من مال " [ أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] ، فسبحان الله العظيم ، رب العرش الكريم ، الله يستقرض عباده ليضاعف لهم الثواب والأجور ، ويُذهب عنهم العقاب والشرور ، وهم معرضون عن الأوامر ، مقترفون للزواجر ، ألا وإن أعظم العقوبات ، وأشد الحسرات ، ما يلقاه العبد عندما يفارق أهله وذويه ، وماله وبنيه ، ويودع في قبره لا أنيس ولا جليس فيه ، إلا ما عمل من عمل وقدم ، في ذلك الحين لا ينفعه الندم ، ولا يدفع عنه العذاب حشم ولا خدم : " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم " ، عند ذلك إن كان من مانعي الزكاة ، فأعظم موحش له ماله ، ودرهمه وديناره ، يمثل له ثعباناً يتقاطر سمه ، فيعظم همه وغمه ، فياله من هول ما أفظعه ، ومنظر ما أشنعه ، أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته ، مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع ـ ثعباناً ضخماً ـ له زبيبتان ، يطوقه يوم القيامة ، ثم يأخذ بلهزمتيه ـ شدقيه ـ ثم يقول : أنا مالك ، أنا كنزك " ، فيعضه عضاً ، ويقضمه قضماً .

أيها الأخوة المؤمنون : الزكاة واجبة من واجبات الدين العظيم ، وركن من أركان الإسلام القويم ، قال تعالى : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة " ، ويقول صلى الله عليه وسلم : " وأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة ، تؤخذ من أغنيائهم ، وترد على فقرائهم " ، فمن أنكر الزكاة وجحد وجوبها فقد كفر بالكبير المتعال ، ومن تهاون بها أثم وغرم وتعرض للعذاب والنكال ، قال تعالى : " فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين " ، الله يأمر عباده بدفع الزكوات ، وإخراج الصدقات ، ليزيد لهم في الحسنات ، ويمحو عنهم الذنوب والخطيئات ، وهم يمنعون الأعطيات ، ويبخلون بالإحسان والهبات ، ويصرون على معصية فاطر الأرض والسموات ، في الحديث الحسن الصحيح ، قال صلى الله عليه وسلم : " مانع الزكاة يوم القيامة في النار " [ أخرجه الطبراني في الصغير وقال الألباني حديث حسن صحيح ] .

أمة الإسلام : في منع الزكاة ضرر يتعدى الأفراد ، ليصل لكافة البلاد والعباد ، هلاك يلحق ببني الإنسان ، ودمار يقضي على النبات والحيوان ، تمنع السماء قطرها ، وتمسك الأرض نباتها ، تضعف الأمطار ، ويقل الخير المدرار ، وتجف الآبار ، وتموت الأشجار ، قال صلى الله عليه وسلم : " ما منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر " ، وفي رواية : " إلا ابتلاهم الله بالسنين أي الجدب والقحط " [ أخرجه الطبراني وحسنه الألباني ] ، فاتقوا الله عباد الله وأدوا زكاة أموالكم ، طيبة بها نفوسكم ، تدخلوا جنة ربكم ، تلمسوا أحوال إخوانكم الفقراء ، واليتامى والضعفاء ، الذين أعياهم التعفف عن السؤال ، قال تعالى : { لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ } .

أخوة العقيدة والدين : ليس المسلم الذي يشبع ، وجاره جائع ، ليس المسلم الذي يجمع ويمنع ، ألا فاعلموا أيها الناس أن إخراج الزكاة ، وإعطاء الصدقة ، تحل كثيراً من مشاكل الفقر المعاصر ، الذي تعانيه الأمة في الوقت الحاضر ، ملايين من البشر يموتون بسبب الجوع والفقر ، يأكلون الأشجار والدواب ، ويلتهمون الميتة من الحيوان ، يتسابق إليهم المنصرون ، ويتهافت عليهم المبشرون ، ومن أغنياء المسلمين من لا يفكر ولا يقدر ، فهل من متعظ ومفكر ، من الموسرين من ماتت أحاسيسهم ، وفقدت شعورهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة ، فليفعل " [ أخرجه مسلم ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره " [ أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه ] ، فاتقوا الله أيها الأغنياء ، أخرجوا زكاة أموالكم ، أنفقوا مما جعلكم الله مستخلفين فيه ، تعرضوا لنفحات المولى جل وعلا ، ولدعاء الفقراء واليتامى ، والأرامل والثكالى ، قال صلى الله عليه وسلم : " إن العبد إذا تصدق من طيب تقبلها الله منه ، وأخذها بيمينه فرباها ، كما يربي أحدكم مهره أو فصيله ، وإن الرجل ليتصدق باللقمة ، فتربوا في يد الله حتى تكون مثل الجبل ، فتصدقوا " [ حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ] ، ارأفوا بكبير سن عجز عن مؤونة أهله ، واعطفوا على أم تعكف على صغارها ، تحسسوا حاجات إخوانكم المسلمين ، ساعدوا المساكين والمعوزين ، لتنالوا رضى رب العالمين ، قال الله تعالى : " ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، وذكر منهم : ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " [ متفق عليه ] ، فأدوا زكاة أموالكم ، وقدموا صدقاتكم ، تكن لكم حصناً من النار ، وحرزاً من الأشرار والفجار ، اللهم بارك لنا في الكتاب المبين ، واجعلنا لأوامره مذعنين ، ولنواهيه منتهين ، وانفعنا بهدي نبي الثقلين ، واجعلنا لسنته متبعين ، وبهديه متمسكين ، أقول ما سمعتم ، وأستغفر الله لي ولكم ، فاستغفروا ربكم ، إنه رحيم رؤوف بكم .
الحمد لله دائم الفضل والإحسان ، ذي العطاء الواسع والامتنان ، ربط بين المؤمنين برابطة الإيمان ، فكانوا أخوة متحابين كالمرصوص من البنيان ، أحمده سبحانه وأشكره وهو الواحد المنان ، وأتوب إليه وأستغفره وهو كريم الإحسان ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كل يوم هو في شأن ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله ، سيد ولد عدنان ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان . . . أما بعد : فاتقوا الله وراقبوه ، وأطيعوه ولا تعصوه ، " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ " ، واسمعوا عباد الله لهذا الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : فَالْإِبِلُ ؟ قَالَ : وَلَا صَاحِبُ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا ، وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ، أَوْفَرَ مَا كَانَتْ ، لَا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلًا وَاحِدًا ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا ، وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا ، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ؟ قَالَ : وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا ، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ، لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا ، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ ـ معكوفة القرن ـ وَلَا جَلْحَاءُ ـ ليس لها قرن ـ وَلَا عَضْبَاءُ ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا ، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا ، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ " ، يا لها من عقوبةٍ مغلَّظة ، ترجُف منها القلوبُ المؤمِنة ، ألا فتذكروا أيها الناس ، أن الله أوجب في أموال الأغنياء نصيباً للفقراء ، هي هذه الزكاة التي فرضها الله فرضاً ، وهي مدخرة لصاحبها عند الله قرضاً ، فيها أجر وفير ، وخير كثير ، قال الله تعالى : " إن تقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم " ، هذا وصلوا وسلموا على النبي رفيع القدر ، والرسول عظيم الذكر ، فقد أمركم بذلك العزيز الجبار ، فقال في القرآن ذي الذكر : " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً " اللهم صل على خير الورى ، النبي المجتبى ، والخليل المصطفى ، وعلى آله وأصحابه ومن بسنته اقتدى ، وبهديه اهتدى ، وسلم تسليماً كثيراً ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين ، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك ، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم وفق ولي أمرنا بتوفيقك ، وأيده بتأييدك ، واجعل عمله في رضاك ، وهيئ له البطانة الصالحة الناصحة ، التي تدله على الخير وتعينه عليه ، اللهم أيد به العلماء والناصحين ، وأيده بهم يا ذا الجلال والإكرام ، يا ذا الطول والإنعام ، اللهم يا باسط اليدين بالعطايا ، اغفر لنا الذنوب والخطايا ، اللهم أصلح لنا شأننا كله ، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ، ونعوذ بك من سخطك والنار يا عزيز يا غفار ، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال والأهواء ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عنا سيئها ، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم أصلح لنا الأبناء والبنات ، وجميع الزوجات ، يا مجيب الدعوات ، ربنا آتتا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار برحمتك يارب العالمين ، عباد الله :
يقول الله جل شأنه : " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب " ، فاذكروا الله ذكراً كثيراً ، وسبحوه بكرة وأصيلاً ، واشكروه على نعمه نهاراً وليلاً ، سبحان ربك ، رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .

ترجمة الامام الشافعي



ترجمة الامام الشافعي

الإمام الشافعي نسبه ومولده

الإمام الشافعي هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف. يلتقي الشافعي مع الرسول صلى الله عليه وسلم في جَدِّه عبد مناف، فالإمام الشافعي (رحمه الله) قرشي أصيل. أمَّا أمُّه فإن أكثر من أرَّخ للشافعي أو ترجم له قد اتفقوا على أن أمَّه أزدية أو أسدية، فهي من قبيلة عربية أصيلة.


وقد وُلِد بغزَّة في شهر رجب سنةَ 150هـ/ أغسطس 767م، ولما مات أبوه انتقلت به أمُّه إلى مكة؛ وذلك لأنهم كانوا فقراء، ولئلا يضيع نَسَبُه، ثم تنقَّل (رحمه الله) بين البلاد في طلب العلم.

وكان الإمام الشافعي (رحمه الله) رجلاً طويلاً، حسن الخلق، محببًا إلى الناس، نظيف الثياب، فصيح اللسان، شديد المهابة، كثير الإحسان إلى الخلق، وكان يستعمل الخضاب بالحمرة عملاً بالسنة، وكان جميل الصوت في القراءة.
ملامح من شخصية الإمام الشافعي وأخلاقه
سعة علم الإمام الشافعي وفقهه:

لقد عُرف الإمام الشافعي بالنجابة والذكاء والعقل منذ أن كان صغيرًا، وشهد له بذلك الشيوخ من أهل مكة؛ قال الحميدي: "كان ابن عيينة، ومسلم بن خالد، وسعيد بن سالم، وعبد المجيد بن عبد العزيز، وشيوخ أهل مكة يصفون الشافعي ويعرفونه من صغره، مقدمًا عندهم بالذكاء والعقل والصيانة، لم يُعرف له صبوة". وقال الربيع بن سليمان - تلميذ الشافعي وخادمه وراوي كتبه -: "لو وُزِن عقل الشافعي بنصف عقل أهل الأرض لرجحهم، ولو كان من بني إسرائيل لاحتاجوا إليه".
تقوى الإمام الشافعي وورعه وعبادته:
وكما كان الإمام الشافعي (رحمه الله) إمامًا في الاجتهاد والفقه، كان كذلك إمامًا في الإيمان والتقوى والورع والعبادة؛ فعن الربيع قال: "كان الشافعي قد جزّأ الليل ثلاثة أجزاء: الثلث الأول يكتب، والثلث الثاني يصلي، والثلث الثالث ينام". وكان رحمه الله لا يقرأ قرآنًا بالليل إلا في صلاة، يقول المزني: "ما رأيت الشافعي قرأ قرآنًا قَطُّ بالليل إلا وهو في الصلاة".
شيوخ الإمام الشافعي
شيوخ الإمام الشافعي بالمدينة: الإمام مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد الأنصاري، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وإبراهيم بن أبي يحيى، ومحمد بن سعيد بن أبي فديك، وعبد الله بن نافع الصائغ.

وشيوخ الإمام الشافعي باليمن: مطرف بن مازن، وهشام بن يوسف قاضي صنعاء، وعمرو بن أبي سلمة صاحب الإمام الأوزاعي، ويحيى بن حسان.

شيوخ الإمام الشافعي بالعراق: وكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة الكوفيان، وإسماعيل بن علية، وعبد الوهاب بن عبد المجيد البصريان.
تلامذة الإمام الشافعي
نبغ على الإمام الشافعي كثير من الناس، في مقدمتهم أبو عبد الله أحمد بن حنبل، والحسن بن محمد الصباح الزعفراني، والحسين الكرابيسي، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، وأبو محمد الربيع بن سليمان المرادي، والربيع بن سليمان الجيزي، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي، وأبو حفص حرملة بن يحيى بن عبد الله التجيبي، وأبو يوسف يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، وعبد الله بن الزبير الحميدي.
مؤلفات الإمام الشافعي
لم يُعرف لإمام قبل الإمام الشافعي من المؤلفات في الأصول والفروع والفقه وأدلته، بل في التفسير والأدب ما عرف للشافعي كثرةً وبراعةً وإحكامًا؛ يقول ابن زُولاق: "صنف الشافعي نحوًا من مائتي جزء".

ولقد كان في سرعة التاليف مع الدقة والنضج والإتقان أعجوبة منقطع النظير، حتى إنه ربما أنجز كتابًا في نصف نهار. يقول يونس بن عبد الأعلى: "كان الشافعي يضع الكتاب من غدوة إلى الظهر".
ومن مؤلفاته رحمه الله:
كتاب (الرسالة) وهو أول كتاب وضع في أصول الفقه ومعرفة الناسخ من المنسوخ، بل هو أول كتاب في أصول الحديث. وألَّف كتابًا اسمه (جماع العلم)، دافع فيه عن السنة دفاعًا مجيدًا، وأثبت ضرورية حجية السنة في الشريعة. وكتاب (الأم)، و(الإملاء الصغير)، و(الأمالي الكبرى)، و(مختصر المزني)، و(مختصر البويطي)، وغيرها.
منهج الإمام الشافعي
أخذ الإمام الشافعي بالمصالح المرسلة والاستصلاح، ولكن لم يسمها بهذا الاسم، وأدخلها ضمن القياس وشرحها شرحًا موسعًا. وكذلك كان الشافعي يأخذ بالعرف مثل مالك. وكان الشافعي يتمسك بالأحاديث الصحيحة، ويُعرِض عن الأخبار الواهية والموضوعة، واعتنى بذلك عناية فائقة؛ قال أبو زُرعة: "ما عند الشافعي حديث فيه غلط".

وقد وضع الشافعي في فن مصطلح الحديث مصطلحات كثيرة، لم يُسبَق إليها، مثل: الاتصال، والشاذ، والثقة، والفرق بين حدَّثنا وأخبرنا.
ما قيل عن الإمام الشافعي
قال المزني: "ما رأيت أحسن وجهًا من الشافعي، إذا قبض على لحيته لا يفضل عن قبضته". قال يونس بن عبد الأعلى: "لو جمعت أمة لوسعهم عقل الشافعي". وقال إسحاق بن راهويه: "لقيني أحمد بن حنبل بمكة، فقال: تعالَ حتى أريك رجلاً لم ترَ عيناك مثله. قال: فأقامني على الشافعي".

وقال أبو ثور الفقيه: "ما رأيت مثل الشافعي، ولا رأى مثل نفسه". وقال أبو داود: "ما أعلم للشافعي حديثًا خطأً".

من كلمات الإمام الشافعي

- طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.
- من ضُحِكَ منه في مسألة لم ينسها أبدًا.
- من حضر مجلس العلم بلا محبرة وورق، كان كمن حضر الطاحون بغير قمح.
- من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل مقداره، ومن تعلم اللغة رقَّ طبعه، ومن تعلم الحساب جزل رأيه، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.
وفاة الإمام الشافعي
ألحَّ على الإمام الشافعي المرض وأذابه السقم ووقف الموت ببابه ينتظر انتهاء الأجل. وفي هذه الحال، دخل عليه تلميذه المزني فقال: كيف أصبحت؟ قال: "أصبحتُ من الدنيا راحلاً، وللإخوان مفارقًا، ولكأس المنيَّة شاربًا، وعلى الله جلَّ ذكره واردًا، ولا والله ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنِّئها، أو إلى النار فأعزِّيها"، ثم بكى.

وقد دُفِنَ الإمام الشافعي (رحمة الله تعالى عليه) بالقاهرة في أول شعبان، يوم الجمعة سنةَ 204هـ/ 820م. وكان له ولدان ذكران وبنت، وكان قد تزوج من امرأة واحدة.

المراجع
- جمهرة أنساب العرب، ابن الكلبي.
- العبر في خبر من غبر، الذهبي.
- الوافي بالوفيات، الصفدي.
- صفة الصفوة، ابن الجوزي.
- الإمام الشافعي فقيه السنة الأكبر، عبد الغني الدقر، ط دار القلم.
- تاريخ التشريع الإسلامي، الخضري.
- مقدمة كتاب الأم للشافعي رحمه الله






ترجمة الامام احمد ابن حنبل




ترجمة الامام احمد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين، أما بعد:
فإن الإمامة في الدين؛ إنما تنال بالصبر واليقين، كما قال رب العالمين: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} (24) سورة السجدة.
ألا وإن من علماء الأمة الربانيين، الذين أخذوا بحظ وافر من ميراث خاتم النبيين -صلى الله عليه وسلم-، واجتمعت قلوب المؤمنين على الإقرار بإمامته في الدين: من قال عنه الإمام الشافعي -رحمه الله-: "خرجت من بغداد، فما خلفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى منه".
إنه العالم بحقٍّ، والعامل بصدقٍ: أحمد بن محمد بن حنبل -رحمه الله-، وها نحن اليوم تتعطر أسماعنا بسيرته العطرة، وتتهذب طباعنا بمسيرته النضرة.
اسمه وكنيته:

قال الإمام الذهبي -رحمه الله-: في كتابه: "هو الإمام حقاً، وشيخ الإسلام صدقاً أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد"، ثمَّ قال: "الذهلي الشيباني المروزي، ثمَّ البغدادي أحد الأئمة الأعلام هكذا ساق نسبه ولده عبد الله، واعتمده أبو بكر الخطيب في تأريخه وغيره، ويلتقي نسبه بنسب النبي -صلى الله عليه وسلم- في نزار بن معدِّ بن عدنان.1
واشتهر أبو عبد الله بابن حنبل مع أن حنبل جده وليس أباه؛ لأن جده هذا كان معروفاً مشهوراً، وعمل والياً على سرخس من أعمال خراسان في العهد الأموي وناصر الدعوة العباسية عند ظهورها على حين كان والده مجاهداً غير مشهور، ومات في ريعان شبابه فعرف بابن حنبل نسبة إلى جده.

مولده ونشأته -رحمه الله-:

كان محمد والد أبي عبد الله من أجناد مرو مات شابَّاً وله نحو ثلاثين سنة، وقيل: أنَّ أمَّه تحوَّلت من مرو وهي حاملٌ به رحمها الله.
ولد في شهر ربيع الأول سنة أربعٍ وستين ومائة.
وقد نشأ يتيماً في حجر أمِّه، ونقل صالحٌ عن أبيه أنَّه قال: ثقبت أمي أذني، فكانت تصيِّر فيهما لؤلؤتين، فلمَّا ترعرعت نزعتهما، فكانت عندها، ثمَّ دفعتها إليَّ، فبعتهما بنحو ثلاثين درهماً.2

صفته:

قال الذهبي: "ومن صفته أنه كان شيخاً مخضوباً طوالاً أسمر شديد السمرة".3
طلبه للعلم وشيوخه:
ابتدأ الإمام أحمد -رحمه الله- رحلاته العلمية في السنة السادسة والثمانين بعد المائة فرحل المراحل البعيدة وركب المركب الصعب واحتمل خشونة العيش فرحل إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة ورحل إلى الحجاز خمس مرات أولها سنة 187هـ، والتقى في هذه الرحلة بالشافعي -رحمه الله- كما التقى به في بغداد.
وكان -رحمه الله- يستعذب المشقة في طلب الحديث؛ لأن تحصيل العلم بصعوبة يكون أشد تمكناً وأكثر حفظاً، كما أنه يخلص نيته في سبيل الله مستمراً في دأبه لطلب الحديث حتى بلغ درجة الإمامة، ولما سئل في ذلك قال: "مع المحبرة إلى المقبرة"، وقال: "أنا طالب للعلم إلى أن أدخل للقبر".
طلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة، في العام الذي مات فيه مالك، وحماد بن زيد.
قال حنبل: سمعت أبا عبدالله، يقول: طلبت الحديث سنة تسع وسبعين، فسمعت بموت حماد بن زيد، وأنا في مجلس هشيم.

ومن أقرانه: علي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن صالح المصري، وأبو قدامة، وأبو زرعة، وعباس الدوري، وبقي بن مخلد، وأبو بكر الأثرم، وأبوقال الإمام أحمد: "وخرجت إلى سفيان سنة سبع فقدمنا، وقد مات الفضيل بن عياض، وحججت خمس حجج، منها ثلاث راجلاً، أنفقت في إحداها ثلاثين درهما، وقدم ابن المبارك في سنة تسع وسبعين، وفيها أول سماعي من هشيم، فذهبت إلى مجلس ابن المبارك، فقالوا: قد خرج إلى طرسوس، وكتبت عن هشيم أكثر من ثلاثة آلاف، ولو كان عندي خمسون درهماً، لخرجت إلى جرير إلى الري".4

فسمع الإمام أحمد من إبراهيم بن سعد قليلاً، ومن هشيم بن بشير فأكثر، وجود.
ومن شيوخه: هشيم، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى القطان، والوليد بن مسلم، وغندر، والقاضي أبو يوسف، ووكيع، وابن نمير، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق، والشافعي وخلق كثير. فعدة شيوخه الذين روى عنهم في "المسند" مئتان وثمانون ونيف.

وممن روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن بقي بواسطة، والبخاري وداود أيضاً بواسطة، وابناه صالح، وعبد الله، وشيوخه عبد الرزاق، والحسن بن موسى الأشيب، وأبو عبد الله الشافعي، لكن الشافعي لم يسمه، بل قال: حدثني الثقة.5و بكر المروذي، وموسى بن هارون، وخلق كثير آخرهم أبو القاسم البغوي.6حفظه وسعة علمه:

قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: حفظت كل شيء سمعته من هشيم وهشيم حي.7
قال عبد الله بن أحمد: قال لي أبو زرعة: أبوك يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب.
قال الذهبي: فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد الله، وكانوا يعدون في ذلك المكرر، والأثر، وفتوى التابعي، وما فسر، ونحو ذلك، وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك.
قال ابن أبي حاتم: قال سعيد بن عمرو: يا أبا زرعة، أأنت أحفظ أم أحمد؟ قال: بل أحمد، قلت: كيف علمت؟ قال: وجدت كتبه ليس في أوائل الأجزاء أسماء الذين حدثوه، فكان يحفظ كل جزء ممن سمعه، وأنا لا أقدر على هذا.8

ثناء العلماء والأئمة عليه:
لقاد أثنى على الإمام أحمد خلق كثير وهذه بعض أقوال بعض من أثنى عليه:
فقال الشافعي: رأيت شاباً إذ قال: حدثنا، قال الناس كلهم: صدق. قلت: من هو؟ قال: أحمد بن حنبل.9 وعن وكيع وح

فص بن غياث، يقولان: ما قدم الكوفة مثل ذاك الفتى، يعنيان: أحمد بن حنبل.
وقيل: إن أحمد أتى حسيناً الجعفي بكتاب كبير يشفع في أحمد، فقال حسين: يا أبا عبد الله، لا تجعل بيني وبينك منعماً فليس تحمل علي بأحد إلا وأنت أكبر منه.10
وقال يحيى القطان: ما قدم علينا مثل هذين أحمد ويحيى بن معين، وما قدم علي من بغداد أحب إلي من أحمد بن حنبل.
عن عمرو بن العباس: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، ذكر أصحاب الحديث، فقال: أعلمهم بحديث الثوري أحمد بن حنبل، قال: فأقبل أحمد، فقال ابن مهدي: من أراد أن ينظر إلى مابين كتفي الثوري، فلينظر إلى هذا.11
وقال قتيبة: خير أهل زماننا ابن المبارك، ثم هذا الشاب -يعني أحمد ابن حنبل- وإذا رأيت رجلاً يحب أحمد، فاعلم أنه صاحب سنة.12

زهده وورعه:

لقد كان الإمام أحمد -رحمه الله- مثالاً يحتذى به في الزهد والورع فقد حدَّث الرمادي قال: سمعت عبد الرزاق، وذكر أحمد بن حنبل، فدمعت عيناه، فقال: بلغني أن نفقته نفدت، فأخذت بيده، فأقمته خلف الباب، وما معنا أحد، فقلت له: إنه لا تجتمع عندنا الدنانير إذا بعنا الغلة، أشغلناها في شيء، وقد وجدت عند النساء عشرة دنانير فخذها، وأرجو أن لا تنفقها حتى يتهيأ شيء، فقال لي: يا أبا بكر، لو قبلت من أحد شيئاً، قبلت منك.13
وقال عبد الرزاق: ما رأيت أحدا أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل.14
وقال عبد الله: قلت لأبي: بلغني أن عبد الرزاق عرض عليك دنانير؟ قال: نعم، وأعطاني يزيد بن هارون خمس مئة درهم -أظن- فلم أقبل، وأعطى يحيى بن معين، وأبا مسلم، فأخذا منه.

ابتلاؤه:

لمَّا دعا المأمون الناس إلى القول بخلق القرآن، أجابه أكثر العلماء والقضاة مُكْرهين، واستمر الإمام أحمد ونفرٌ قليل على حمل راية السنة، والدفاع عن معتقد أهل السنة والجماعة.
قال أبو جعفر الأنباري: لمَّا حُمِلَ الإمام أحمد بن حنبل إلى المأمون أُخْبِرتُ فعبرتُ الفُرات، فإذا هو جالس في الخان، فسلمتُ عليه، فقال: يا أبا جعفر تعنَّيْت؟ فقلتُ: ليس هذا عناء.
وقلتُ له: يا هذا أنت اليوم رأس الناس، والناس يقتدون بكم، فو الله لئن أجبتَ ليُجيبُنَّ بإجابتك خلقٌ كثير من خلقِ الله تعالى، وإنْ أنتَ لم تُجِبْ ليمتنِعُنَّ خلقٌ مِنَ الناس كثير، ومع هذا فإنَّ الرجل إنْ لم يقتلك فإنَّك تموت، ولابدَّ مِنْ الموت، فاتَّقِ الله ولا تُجيبهم إلى شيء.
فجعل أحمد يبكي ويقول: ما شاء الله، ما شاء الله. ثم سار أحمد إلى المأمون فبلغه توعد الخليفة له بالقتل إنْ لم يُجبه إلى القول بخلقِ القرآن.
فتوجه الإمام أحمد بالدعاء إلى الله تعالى أنْ لا يجمع بينه وبين الخليفة، فبينما هو في الطريق قبل وصوله إلى الخليفة إذ جاءه الخبر بموت المأمون، فَرُدَّ الإمام أحمد إلى بغداد وحُبِس، ثم تولَّى الخلافة المعتصم، فامتحن الإمام أحمد.


وكان مِنْ خبر المحنة أنَّ المعتصم لمَّا قصد إحضار الإمام أحمد ازدحم الناس على بابه كيوم العيد، وبُسِطَ بمجلسه بساطاً، ونُصِبَ كرسياً جلس عليه، ثم قال: أحضروا أحمد بن حنبل، فأحضروه، فلمَّا وقف بين يديه سَلَّمَ عليه، فقال له: يا أحمد تكلم ولا تَخَفْ، فقال الإمام أحمد: والله لقد دخلتُ عليك وما في قلبي مثقال حبَّةٍ من الفزع، فقال له المعتصم: ما تقول في القرآن؟
فقال: كلام الله قديم غير مخلوق، قال الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ} (6) سورة التوبة.


فقال له: عندك حجة غير هذا؟ فقال: نعم، قول الله تعالى: {الرَّحْمَنْ * عَلَّمَ القُرْآنْ} (1-2) سورة الرحمن، ولم يقل: الرحمن خلق القرآن، وقوله تعالى: { يس * والقُرْآنِ الْحَكِيم} (1،2) سورة يس، ولم يقل: يس والقرآن المخلوق. فقال المعتصم: احبسوه، فحُبِسَ وتفرَّقَ الناس.
فلمَّا كان مِنَ الغد جلس المعتصم مجلسه على كرسيه وقال: هاتوا أحمد بن حنبل، فاجتمع الناس، وسُمعت لهم ضجة في بغداد، فلمَّا جيء به وقف بين يديه والسيوف قد جُردت، والرماح قد ركزت، والأتراس قد نُصبت، والسياط قد طرحت، فسأله المعتصم عمَّا يقول في القرآن؟ قال: أقول: غير مخلوق، وأحضر المعتصم له الفقهاء والقضاة فناظروه بحضرته في مدة ثلاثة أيام، وهو يناظرهم ويظهر عليهم بالحُجج القاطعة، ويقول: أنا رجل عَلِمتُ علماً ولم أعلم فيه بهذا، أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- حتى أقول به. وكلما ناظروه وألزموه القول بخلق القرآن يقول لهم: كيف أقول ما لم يُقل؟ فقال المعتصم: قهرنا أحمد.
وكان من المتعصبين عليه محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم، وأحمد بن دُوَاد القاضي، وبشر المريسي، وكانوا معتزلة قالوا بخلق القرآن، فقال ابن دُوَاد وبشر للخليفة: اقتله حتى نستريح منه، هذا كافر مُضِل.


فقال: إني عاهدتُ الله ألا أقتله بسيف ولا آمر بقتله بسيف، فقالا له: اضربه بالسياط، فقال المعتصم له: وقرابتي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأضربنَّك بالسياط أو تقول كما أقول، فلم يُرهبه ذلك، فقال المعتصم: أحضروا الجلادين، فقال المعتصم لواحد منهم: بكم سوطٍ تقتله؟
قال: بعشرة، قال: خذه إليك، فأُخْرِجَ الإمام أحمد من أثوابه، وشُدَّ في يديه حبلان جديدان، ولمَّا جيء بالسياط فنظر إليها المعتصم قال: ائتوني بغيرها، ثم قال للجلادين: تقدموا، فلمَّا ضُرِبَ سوطاً، قال: بسم الله، فلمَّا ضُرِبَ الثاني قال: لا حول ولا قوةً إلاَّ بالله، فلمَّا ضُرِبَ الثالث قال: القرآن كلام الله غير مخلوق، فلمَّا ضُرِبَ الرابع قال: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا} (51) سورة التوبة.
وجعل الرجل يتقدَّم إلى الإمام أحمد فيضربه سوطين، فيحرضه المعتصم على التشديد في الضرب، ثم يتنحَّى، ثم يتقدَّم الآخر فيضربه سوطين، فلمَّا ضُرِبَ تسعة عشر سوطاً قام إليه المعتصم فقال له: يا أحمد علام تقتل نفسك؟ إني والله عليك لشفيق، قال أحمد: فجعل عجيف ينخسني بقائمة سيفه وقال: تريد أنْ تغلب هؤلاء كلهم؟ وجعل بعضهم يقول: ويلك! الخليفة على رأسك قائم، وقال بعضهم: يا أمير المؤمنين دمه في عنقي اقتله، وجعلوا يقولون: يا أمير المؤمنين: إنه صائم وأنت في الشمس قائم، فقال لي: ويحك يا أحمد ما تقول؟ فأقول: أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- حتى أقول به.
ثم رجع الخليفة فجلس ثم قال للجلاد: تقدمَّ، وحَرَّضه على إيجاعه بالضرب.
قال الإمام أحمد: فذهب عقلي، فأفقت بعد ذلك، فإذا الأقياد قد أُطلِقت عنِّي، فأتوني بسويق فقالوا لي: اشرب وتقيأ، فقلت: لستُ أُفطر، ثم جيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم، فحضرتُ صلاة الظهر، فتقدَّم ابن سماعة فصلى، فلمَّا انفتل من الصلاة قال لي: صليتَ والدمُ يسيل في ثوبك، فقلت له: قد صلَّى عمر -رضي الله عنه- وجرحه يسيل دماً.


ولمَّا ولِّيَ الواثق بعد المعتصم، لم يتعرض للإمام أحمد بن حنبل في شيء إلاَّ أنَّه بعث عليه يقول: لا تساكنِّي بأرضٍ، وقيل: أمره أنْ لا يخرج من بيته، فصار الإمام أحمد يختفي في الأماكن، ثم صار إلى منزله فاختفى فيه عدة أشهر إلى أنْ مات الواثق.
وبعد ذلك تولَّى الخلافة المتوكل بعد الواثق، فقد خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقاد، وطعن عليهم فيما كانوا يقولونه من خلق القرآن، ونهى عن الجدال والمناظرة في الأداء، وعاقب عليه، وأمر بإظهار الرواية للحديث، فأظهر الله به السُنَّة، وأمات به البدعة، وكشف عن الخلق تلك الغُمَّة، وأنار به تلك الظُلمة، وأطلق من كان اعتُقِلَ بسبب القول بخلق القرآن، ورفع المحنة عن الناس.15

وفاته:

توفي -رحمه الله- لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة 241هـ،16 فَرَحِمَ اللهُ هذا الإمام الجليل أحمد بن حنبل، الذي ابتُليَ بالضرَّاء فصبر، وبالسرَّاء فشكر، ووقف هذا الموقف الإيماني كأنه جبلٌ شامخ، لا تهزه رياح البدع والضلالة.
رب توفني مسلماً وألحقني بالصالحين، واجعلني من ورثة جنة النعيم.
وصلى الله وسلم على إمام المتقين وخاتم المرسلين، وعلى التابعين له بإحسان إلى يوم الدين.
....................................................................................

1 سير أعلام النبلاء – للإمام الذهبي (11/177) بتصرف.
2 سير أعلام النبلاء (11/179).
3 السابق (11/184).
4 سير أعلام النبلاء (11/183).
5 المرجع السابق: (11 / 179-181) بتصرف.
6 الوافي في الوفيات: الصفدي (2/344).
7 المرجع السابق.
8 المرجع السابق: (11/187).
9 الوافي بالوفيات - (2/344).
10 انظر الخبر في "مناقب الامام أحمد" لابن الجوزي ص: 72.
11 سير أعلام النبلاء (11/189).
12 المرجع السابق: (11/195).
13 سير أعلام النبلاء (11/192).
14 المرجع السابق: (11/195).
15 نقلاً من موقع: يا له من دين.. بتصرف.
16 سير أعلام النبلاء (11/337).

الملائكة تبكي في غرفة فتاة


الملائكة تبكي في غرفة فتاة بعد موتها حزنا على توقف قراءة القران

هذه القصة حدثت لفتاة تدرس في إحدى الجامعات في دولة خليجية

وكانت تدرس في احد التخصصات الدينية .
وكان لها صوت عذب كانت تقرأ القرآن كل ليلة وكانت قراءتها جميلة جدا
....
أمها كل ليلة عندما تذهب إلى غرفتها تقف عند الباب فتسمع قراءة ابنتها
بذلك الصوت الجميل
.. وهكذا دامت الأيام .
وفي احد الأيام مرضت هذه البنت وذهب بها أهلها إلى المستشفى فمكثت
فيه عدة أيام .
إلى أن وافاها الأجل هناك في ذلك المستشفى .
فصعق الأهل للخبر عندما علموا من إدارة المستشفى .
كان وقع الخبر ثقيلا على أمها .
وإذ بيوم العزاء الأول يمر كالسنة على أمها التي تفطر قلبها بعد وفاة
ابنتها .
وعندما ذهب المعزون . قامت الأم إلى غرفة ابنتها حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ، وعندما اقتربت من الباب فإذا بها تسمع صوتا أشبه بالبكاء الخفيف ، والأصوات كانت كثيرة وصوتها خفيف . ففزعت الأم ولم تدخل
الغرفة... وعند الصباح أخبرت الأهل بما سمعته قرب غرفة ابنتها الليلة الماضية ، وذهب الأهل ودخلوا الغرفة ولم يجدوا فيها شيئا .
في اليوم الثاني وفي نفس الوقت ذهبت الأم إلى غرفت ابنتها وإذا به نفس الصوت ، وأخبرت زوجها بما سمعته .
فقال لها عند الصباح نذهب ونتأكد من ذلك لعلك تتوهمين بتلك الأصوات
وفعلا عندما أتى الصباح ذهبوا وتأكدوا ولا يوجد شيء على الإطلاق
.
وكانت الأم متأكدة مما سمعت وأخبرت احد صديقاتها بما سمعت ، وأشارت لها بان تذهب إلى احد الشيوخ وتخبره بما يحدث ، وفعلا أصرت الأم وأخبرت احد الشيوخ عن هذه القصة فتعجب الشيخ مما سمع ، وقال أريد أن آتي إلى البيت في ذلك الوقت ....
وعندما أتى الشيخ اتجهوا به نحو الغرفة واخبروه بما كانت تفعله ابنتهم من قراءة للقران في كل ليلة ، وعندما اقتربوا من الغرفة وإذا بذلك الصوت نفسه وسمعه الشيخ وصار يبكي ، فقالوا له ما الذي يبكيك؟؟
فقال الله اكبر هذا صوت بكاء الملائكة إن الملائكة في كل ليلة عندما كانت تقرأ القران البنت كانوا ينزلون ويستمعون إلى قراءتها فهم يفقدون ذلك الصوت الذي كانوا يحضرون كل ليلة ويستمعون له ...
الله أكبر . الله أكبر هنيئا لها ما حصلت علية من درجة
رحمها الله وأسكنها فسيح جناته...
سبحان الله العظيم ... اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

ترجمة الامام عبد الله ابن المبارك...............

ترجمة الامام عبد الله ابن المبارك...............
النسب والقبيلة
عبد الله بن المباركعبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي مولاهم التركي ثم المروزي الحافظ. فريد الزمان وشيخ الإسلام. كانت أمه خوارزمية ولد سنة 118هـ وتوفي سنة 181هـ وقيل 182هـ.
وعن زواج أبيه بأمه تقول الروايات أن أباه كان يعمل لدى قاض اسمه نوح بن مريم وكان رئيسا أيضا وكانت له بنت ذات جمال خطبها جماعة من الأعيان والأكابر، فذهب يوما إلى البستان فطلب من غلامه شيئا من العنب فأتى بعنب حامض فقال له: هات عنبا حلوا فأتى بحامض فقال القاضي: ويحك ما تعرف الحلو من الحامض. فقال: بلى ولكنك أمرتني بحفظها وما أمرتني بالأكل منها ومن لا يأكل لا يعرف فتعجب القاضي من كلامه وقال: حفظ الله عليك أمانتك. وزوج منه ابنته فولدت عبد الله بن المبارك المشهور بالعلم والورع وكان يحج سنة ويغزو في سنة أخرى
وأكثر الترحال والتطواف إلى الغاية في طلب العلم والجهاد والحج والتجارة.
نشأة عبد الله بن المبارك
لقد نشأ عبد الله يبن المبارك في بيت تقوى وورع فأبوه الذي كان يعمل في بستان لا يعرف حلو الفاكهة من حامضها وتزوج بامرأة ذات دين وخلق وهي ابنة صاحب البستان فكان أثر ذلك عبد الله ابن المبارك الذي كان يحج عاماً ويغزو عاماً الذي اشتهر بالزهد والورع والتقوى.
وكانت نشأته أيضاً بمرو هذا البلد الذي اشتهر عنه العلم، فتربى عبد الله ابن المبارك على يد أبويه التقوى والورع وأخذ العلم عن علماء بلدته كما أنه لم يكتف بذلك بل رحل في طلب العلم فكان له في ذلك شأن كبير.
جهاده
يقول عبدة بن سليمان المروزي: كنا في سرية مع ابن المبارك في بلاد الروم. فصادفنا العدو ولما التقى الجمعان خرج رجل للمبارزة فبرز إليه رجل فقتله ثم آخر فقتله ثم آخر فقتله ثم دعا إلى البراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة ثم طعنه فقتله فازدحم الناس فزاحمت فإذا هو ملثم وجهه فأخذت بطرف ثوبه فمدته فإذا هو عبد الله بن المبارك فقال: وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا.
وعن عبد الله بن سنان قال: كنت مع ابن المبارك والمعتمر بن سليمان بطرسوس فصاح الناس النفير فخرج ابن المبارك والناس فلما اصطف المسلمون والعدو خرج رومي وطلب البراز فخرج إليه رجل فشد العلج على المسلم فقتله حتى قتل ستة من المسلمين وجعل يتبختر بين الصفين يطلب المبارزة ولا يخرج إليه أحد. قال: فالتفت إلي ابن المبارك وقال: يا فلان إن حدث بن الموت فافعل كذا وكذا. وحرك دابته وبرز للعلج فعالج معه ساعة فقتل العلج وطلب المبارزة فبرز إليه علج آخر فقتله حتى قتل ستة علوج وطلب البراز. قال: فكأنهم كاعوا عنه فضرب دابته وطرد بين الصفين وغاب. فلم نشعر بشيء إذ أنا بابن المبارك في الموضع الذي كان. فقال لي: يا أبا عبد الله لأن حدثت بهذا أحدا وأنا حي وذكر كلمة.
أخلاقه
حكي عنه رحمه الله عليه أنه قال: خرجت للغزو مرة فلما تراءت الفئتان خرج من صف الترك فارس يدعو إلى البراز فخرجت إليه فإذا قد دخل وقت الصلاة قلت له: تنح عني حتى أصلي ثم أفرغ لك فتنحى فصليت ركعتين وذهبت إليه فقال لي: تنح عني حتى أصلي أنا أيضا فتنحيت عنه فجعل يصلي إلى الشمس فلما خر ساجدا هممت أن اغدر به فإذا قائلا يقول:"وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا" فتركت الغدر فلما فرغ من صلاته قال لي لما تحركت؟ قلت: أردت الغدر بك قال: فلم تركته؟ قلت لأني أمرت بتركه. قال الذي أمرك بترك الغدر أمرني بالإيمان وآمن والتحق بصف المسلمين. فقد دعته أخلاقه ألا يغدر بأعدائه فكانت بركة أخلاقه أن انضم عدوه إلى الإسلام بعد أن كان من المحاربين له.
قالوا عنهقال عنه ابن حنبل: لم يكن في زمانه مثله ولا أطلب منه للعلم.
وقال العباس بن مصعب: جمع ابن المبارك والحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء ومحبة الفرق له. وكان غنياً رأس ماله نحوٌ من أربعمائة ألف درهم وكان من فحول الشعراء ولما بلغ الرشيد موته قال: مات سيد العلماء.
قال إسماعيل بن عياش ما على وجه الأرض مثله وما أعلم خصلة من الخير إلا وقد جعلها الله في ابن المبارك ولقد حدثنى أصحابي أنهم صحبوه من مصر إلى مكة فكان يطعمهم الخبيص وهو الدهر صائم وقدم مرة الرقة وبها هارون الرشيد فلما دخلها احتفل الناس به وازدحم الناس حوله فأشرفت أم ولد للرشيد من قصر هناك فقالت ما للناس فقيل لها قدم رجل من علماء خراسان يقال له عبد الله بن المبارك فانجفل الناس إليه فقالت المرأة هذا هو الملك لا ملك هارون الرشيد.[1]
من كلماته
قال ابن المبارك: رب عمل صغير تكبره النية ورب عمل كبير تصغره النية.
وقال حبيب الجلاب: سألت ابن المبارك: ما خير ما أعطي الإنسان؟
قال: غريزة عقل
قلت: فإن لم يكن قال: حسن أدب
قلت: فإن لم يكن قال: أخ شفيق يستشيره
قلت: فإن لم يكن قال: صمت طويل
قلت: فإن لم يكن قال: موت عاجل
قال عبد الله: إذا غلبت محاسن الرجال على مساوئه لم تذكر المساويء وإذا غلبت المساويء على المحاسن لم تذكر المحاسن.
وقال في رسالة بعث بها إلى الفضيل بن عياض:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا *** لعلمت أنك بالعبادة تلعب
من كان يخطب خده بدموعه *** فنحورنا بدمائنا تتخضب
وغبار خيل الله في أنف امرء *** ودخان نار جهنم لا يذهب
هذا كتاب الله يحكم بيننا *** ليس الشهيد كغيره لا يكذب
وفاته
قال أبو عمر بن عبد البر: أجمع العلماء على قبوله وجلالته وإمامته وعدله.
توفي عبد الله بن المبارك سنة 181هـ عن ثلاث وستين سنة.[2]
..........................................................
[1] ابن كثير: البداية والنهاية 10/178.
[2] ابن كثير: البداية والنهاية 10/179

ترجمة الامام مالك .........

ترجمة الامام مالك .........
نسب الإمام مالك وقبيلته
الإمام مالك بن أنس هو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي. وكان أبو عامر - أبو جَدِّ مالك - حليف عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي، وكنيته أبو عبد الله من سادات أتباع التابعين، وجلّة الفقهاء والصالحين. وأمه هي عالية بنت شريك الأزدية. وُلِد بالمدينة المنورة سنةَ 93هـ/ 703م، وعاش فيها.
طفولة الإمام مالك وتربيته
بدأ الإمام مالك طلبه للعلم وهو غض طري، فحصل من العلم الكثير، وتأهل للفتيا، وجلس للإفادة وهو ابن إحدى وعشرين سنة، كما قصده طلاب العلم من كل حدب وصوب.
ملامح شخصية الإمام مالك وأخلاقه:
صفات الإمام مالك الخلقية:
قال مصعب الزبيري: "كان مالك من أحسن الناس وجهًا، وأحلاهم عينًا، وأنقاهم بياضًا، وأتمهم طولاً في جودة بدن". وقال أبو عاصم: "ما رأيت محدثًا أحسن وجهًا من مالك".
سعة علم الإمام مالك:
روى الترمذي بسنده عن أبي هريرة ، عن النبي أنه قال: "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون أحدًا أعلم من عالم المدينة". ثم قال: هذا حديث حسن. (ضعفه الألباني) وقد روي عن ابن عيينة أنه قال: هو مالك بن أنس. وكذا قال عبد الرزاق.
كثرة عبادة الإمام مالك:
قال أبو مصعب: "كان مالك يطيل الركوع والسجود في ورده، وإذا وقف في الصلاة كأنه خشبة يابسة لا يتحرك منه شيء". وقالت فاطمة بنت مالك: "كان مالك يصلي كل ليلة حزبه، فإذا كانت ليلة الجمعة أحياها كلها".
قال ابن المبارك: "رأيت مالكًا فرأيته من الخاشعين، وإنما رفعه الله بسريرة كانت بينه وبين الله، وذلك أني كثيرًا ما كنت أسمعه يقول: من أحبَّ أن يفتح له فرجة في قلبه، وينجو من غمرات الموت، وأهوال يوم القيامة، فليكن في عمله في السر أكثر منه في العلانية".
هيبة الإمام مالك
قال سعيد بن أبي مريم: "ما رأيت أشد هيبة من مالك، لقد كانت هيبته أشد من هيبة السلطان". وقال الشافعي: "ما هبت أحدًا قَطُّ هيبتي مالك بن أنس حين نظرت إليه".
شيوخ الإمام مالك
نافع بن أبي نعيم القارئ، وسعيد المقبري، والزهري، وابن المنكدر، ووهب بن كيسان، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وخلق كثير سواهم.
تلامذة الإمام مالك
حدَّث عنه خلق من الأئمة، منهم السفيانان، وشعبة، وابن المبارك، والأوزاعي، وابن مهدي، وابن جريج، والليث، والشافعي، والزهري شيخه، ويحيى بن سعيد الأنصاري وهو شيخه، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن يحيى الأندلسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري.
ومن أشهر من روى عنه أيضًا: عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن وهب، ومعن بن عيسى القزاز، وداود بن أبي زَنْبَر، وابنه سعيد، وأبو بكر وإسماعيل ابنا أبي أويس، وعبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، وعبد الله بن عبد الحكم المصري، والليث بن سعد من أصحاب مالك وعلى مذهبه ثم اختار لنفسه، وابن المعذل، وغيرهم.
مؤلفات الإمام مالك
له كتاب الموطأ، ورسالة في الوعظ، وكتاب المسائل، ورسالة في الرد على القدرية، وتفسير غريب القرآن.
منهج الإمام مالك في البحث
كان للإمام مالك منهجٌ في الاستنباط الفقهي لم يدونه كما دوَّن بعض مناهجه في الرواية، ولكن مع ذلك صرح بكلام قد يستفاد منه بعض منهاجه، فقد ألمح إلى ذلك وهو يتحدث عن كتابه (الموطأ): "فيه حديث رسول الله وقول الصحابة والتابعين ورأيي، وقد تكلمت برأيي، وعلى الاجتهاد، وعلى ما أدركت عليه أهل العلم ببلدنا، ولم أخرج من جملتهم إلى غيره".
فهذه العبارة من الإمام تشير إلى بعض الأصول التي استند إليها في اجتهاداته واستنباطاته الفقهية، وهي: السنة، وقول الصحابة، وقول التابعين، والرأي، والاجتهاد، ثم عمل أهل المدينة.
ولعل أدق إحصاء لأصول المذهب المالكي هو ما ذكره (القرافي) في كتابه (شرح تنقيح الفصول)؛ حيث ذكر أن أصول المذهب هي القرآن والسنة والإجماع وإجماع أهل المدينة والقياس وقول الصحابي والمصلحة المرسلة والعرف والعادات وسد الذرائع والاستصحاب والاستحسان.
قالوا عن الإمام مالك
قال البخاري: "أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر". وقال سفيان بن عيينة: "ما كان أشد انتقاده للرجال". وقال يحيى بن معين: "كل من روى عنه مالك فهو ثقة إلا أبا أمية". وقال غير واحد: "هو أثبت أصحاب نافع والزهري".
وقال الشافعي: "إذا جاء الحديث فمالك النجم". وقال: "إذا جاءك الأثر عن مالك فشد به يدك". وقال أيضًا: "من أراد الحديث فهو عِيالٌ على مالك".
من كلمات الإمام مالك الخالدة
"كل أحدٍ يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر"، أي النبي .
وفاة الإمام مالك
تُوُفِّي الإمام مالك رحمه الله بالمدينة سنةَ 179هـ/ 795م، عن خمسٍ وثمانين سنة، ودُفِن بالبقيع.
................................................................
المراجع
- الوفيات، ابن قنفذ.
- مشاهير علماء الأمصار، ابن حبان.
- البداية والنهاية، ابن كثير.
- الفهرست، ابن النديم.
- ترتيب المدارك وتقريب المسالك، القاضي عياض.

فاكهه النساء

 

فاكهة حرمها الإسلام .. إنها تلك الفاكهة التي أحبها الناس بشراهة في زماننا هذا، 
وتفنوا في أكلها في كل وقت وحين...في كل مكان وكل مجال...

إنها الفاكهة التي أصبحت تسلي الناس في أوقات فراغهم، فضلا عن ساعات عملهم...

إنها الفاكهة التي يأكلها الغني والفقير...

إنها الفاكهة التي حرمها الله في كتابه الكريم ووصف آكلها بأبشع صفة ...ونهانا الحبيب عن أكلها...

لعلكم اخواتي واخواني عرفتموها .....

إنها الغيبة

نعتها الحسن البصري ب " فاكهة النساء " وما أحسبها تقتصر على النساء فقط، فقد أصبحت فاكهة للكل .. رجالا كانوا أم نساء .

نعم تتضح أكثر عند النساء .. ولكنها موجودة عند الرجال أيضا ..فهل آن الآوان كي نحرم علي أنفسنا هذه الفاكهة .. ؟؟

تعالوا نشغل أنفسنا بذكر الله بدلا من الخوض في أعراض هذه وهذا ويكفي أن الله قال فيها: " ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه "

قال رسول الله: ( إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار! ) صحيح مسلم (2581)

فكم بهذه الألسنة عُبد غير الله تعالى وأشرك 
وكم بهذه الألسنة حُكم بغير حكمه سبحانه وتعالى 
كم بهذه الألسنة أُحدثت بدع.. وأُدميت أفئدة.. وقُرحت أكباد 
كم بهذه الألسنة أرحام تقطعت.. وأوصال تحطمت.. وقلوب تفرقت 
كم بهذه الألسنة نزفت دماء.. وقُتل أبرياء.. وعُذب مظلومون 
كم بها طُلّقت أمهات.. وقذفت محصنات 
كم بها من أموال أُكلت.. وأعراض أُنتهكت.. ونفوس زهقت

يموت الفتى مـن عثـرة بلسانـه *** وليس يموت المرء من عثرة الرِجل

ـ الغيبة في اللغة والاصطلاح، وصورها:

الغيبة لغة: من الغَيْب "وهو كل ما غاب عنك" , وسميت الغيبة بذلك لغياب المذكور حين ذكره الآخرون. 
قال ابن منظور: "الغيبة من الاغتياب... أن يتكلم خلف إنسان مستور بسوء" .
والغيبة في الاصطلاح: قد عرفها النبي بقوله: ((أتدرون ما الغيبة؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((ذكرك أخاك بما يكره)) . 
ولم يرد في كلام النبي تقييده بغَيبة المذكور, لكنه مستفاد من المعني اللغوي للكلمة. 
قال النووي: "الغيبة ذكر الإنسان في غيبته بما يكره" .

-صور الغيبة وما يدخل فيها :

ذكر النبي بأن الغيبة إنما تقع فيما يكرهه الإنسان ويؤذيه فقال: ((بما يكره)). 
قال النووي في الأذكار مفصلاً ذلك: ذكر المرء بما يكرهه سواء كان ذلك في بدن الشخص أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلْقه أو خُلقه أو ماله أو والده أو ولده أو زوجه أو خادمه أو ثوبه أو حركته أو طلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به سواء ذكرته باللفظ أو الإشارة أو الرمز. 
ومن الصور التي تعد أيضاً في الغيبة قال النووي: ومنه قولهم عند ذكره : الله يعافينا ، الله يتوب علينا ، نسأل الله السلامة ونحو ذلك ، فكل ذلك من الغيبة . 
ومن صور الغيبة ما قد يخرج من المرء على صورة التعجب أو الاغتمام أو إنكار المنكر قال ابن تيمية: ومنهم من يخرج الغيبة في قالب التعجب فيقول : تعجبت من فلان كيف لا يعمل كيت وكيت... ومنهم من يخرج [النية في قالب] الاغتمام فيقول: مسكين فلان غمني ما جرى له وما ثم له.. .

-الفرق بين الغيبة والبهتان والإفك: 
بّين النبي الفرق بين الغيبة والبهتان, ففي الحديث "قيل: أرأيت إن كان فيه ما أقول؟ قال: ((إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته, وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)) , وفي حديث عبد الله بن عمرو أنهم ذكروا عند رسول الله رجلاً فقالوا: لا يأكل حتى يُطعم, ولا يَرحل حتى يُرحل, فقال النبي : ((اغتبتموه)) فقالوا: يا رسول الله: إنما حدثنا بما فيه قال: ((حسبك إذا ذكرت أخاك بما فيه)) . 
والبهتان إنما يكون في الباطل كما قال الله : {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً} [الأحزاب:58].

والبهت قد يكون غيبة، وقد يكون حضوراً ، قال النووي : "وأصل البهت أن يقال له الباطل في وجه" . 
قال الحسن: الغيبة ثلاثة أوجه كلها في كتاب الله : الغيبة والإفك والبهتان. 
فأما الغيبة فهو أن تقول في أخيك ما هو فيه ، وأما الإفك فأن تقول فيه ما بلغك عنه ، وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه.

- حكم الغيبة :

الغيبة حرام بإجماع أهل العلم كما نقل ذلك النووي .

واختلف العلماء في عدها من الكبائر أو الصغائر ، وقد نقل القرطبي الاتفاق على كونها من الكبائر لما جاء فيها من الوعيد الشديد في القرآن والسنة ولم يعتد رحمه الله بخلاف بعض أهل العلم ممن قال بأنها من الصغائر .

والقول بأنها من الكبائر هو قول جماهير أهل العلم صاحب كتاب العدة والخلاف في ذلك منقول عن الغزالي .

وقد فصل ابن حجر محاولاً الجمع بين الرأيين فقال: فمن اغتاب ولياً لله أو عالماً ليس كمن اغتاب مجهول الحالة مثلاً.

وقد قالوا: ضابطها ذكر الشخص بما يكره ، وهذا يختلف باختلاف ما يقال فيه ، وقد يشتد تأذيه بذلك .

أسأل الله تعال أن يشغلنا بذكره وطاعته ويطهر ألسنتنا من كل ما يغضبه ,,

وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ

وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ......

 إننا نعيش عصرا طغت فيه الماديات والشهوات وغفل كثير من الناس عن طاعة رب الأرض والسماوات ...فأني .أرى بأن القلوب تصدأ وبأن هذه القلوب تحتاج من آن لآخر إلى من يذكرها بعلام الغيوب فتعالوا بنا الليلة لنعيش مع كلام الحق .. مع قول الصدق .. مع أصل العز والشرف .. مع نبع الكرامة والهدى .. مع القرآن الكريم مع القرآن الذي ضيعته الأمة فضاعت مع القرآن الذي هجرته الأمة فأذلها الله لليهود إخوان القردة والخنازير مع القرآن الذي ظنت الأمة أنه ما أنزل إلا ليكتب على الجدران أو ليوضع في علب القطيفة الضخمة الفخمة لتهدى لسادة القوم وعلية الناس في المناسبات الرسمية والوطنية وغيرها.

 وجاءت سكرة الموت بالحق والحق أنك تموت والله حي لا يموت وجاءت سكرة الموت بالحق والحق أن ترى عند موتك ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب وجاءت سكرة الموت بالحق والحق أن يكون قبرك روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران.

 وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ....... ذلك ما كنت منه تفر ذلك ما كنت منه تهرب ذلك ما كنت منه تجري تحيد إلى الطبيب إذا جاءك المرض وتحيد إلى الطعام إذا أحسست بالجوع وتحيد إلى الشراب إذا أحسست بالظمأ ولكن أيها القوي الفتي! أيها الذكي العبقري! يا أيها الوزير! ويا أيها الأمير! ويا أيها الكبير! ويا أيها الصغير!اعلم! كل باك فسيبكى كل ناع فسينعى كل مخلوق سيفنـى كل مذكور سينسى ...ليس غير الله يبقى من علا فالله أعلى....

 وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ إنها الحقيقة الكبرى التي تعلن على مدى الزمان والمكان في أذن كل سامع وعقل كل مفكر ورأس كل طاغوت أن البقاء لله الحي الذي لا يموت إنها الحقيقة الكبرى التي تصبغ الحياة البشرية كلها بصبغة الذل والعبودية لقهار السماوات والأرض إنها الحقيقة الكبرى التي تسربل بها العصاة والطائعون بل والأنبياء والمرسلون طوعا أو كرها إنها الحقيقة التي أمرنا حبيبنا ونبينا وقدوتنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم أن نذكرها ولا ننساها كما في الحديث قال أكثروا من ذكر هاذم اللذات وفي روايه أكثروا من ذكر هاذم اللذات قيل وما هاذم اللذات يا رسول الله قال الموت إنه الموت.

 أيها العاصي تذكر الموت... يا من عشت للدنيا! يا من عشت للكرسي الزائل! يا من عشت للمنصب الفاني! يا من ظننت أن كرسيك لا يزول! ويا من ظننت أن منصبك لا يفنى! أين الحبيب رسول الله؟ أين سيد الخلق؟ أين حبيب الحق؟أين من قال له ربه وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ...

 أيا عبد كم يراك الله عاصيـا حريصا على الدنيا وللموت ناسيا ....أنسيت لقاء الله واللحد والثرى ويوما عبوسا تشيب فيه النواصيا ...إذا المرء لم يلبس ثياباً من التقى تجرد عريانا ولو كان كاسيا ....ولو كانت الدنيا تدوم لأهلها لكان رسول الله حيا وباقيا....ولكنها تفنى ويفنى نعيمها وتبقى الذنوب والمعاصي كما هيا....كم ستعيش؟ إن عمرك في حساب الزمن لحظات وما هي النتيجة؟ وما هي النهاية؟ يا أيها الإنسان! يا أيها الكبير! ويا أيها الصغير!

 يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ......... كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ

 ويفتح سجلك يا مسكين! ويفتح ملفك يا غافل وإذا به فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى سمع الأذان وسمع النداء يقول حي على الصلاة حي على الفلاح وهو مازال جالسا في المقهى على معصية لله جل وعلا لم يجب نداء الحق جل جلاله

 أيا عبد كم يراك الله عاصيـا حريصا على الدنيا وللموت ناسيا ....أنسيت لقاء الله واللحد والثرى ويوما عبوسا تشيب فيه النواصيا ...إذا المرء لم يلبس ثياباً من التقى تجرد عريانا ولو كان كاسيا ....ولو كانت الدنيا تدوم لأهلها لكان رسول الله حيا وباقيا....ولكنها تفنى ويفنى نعيمها وتبقى الذنوب والمعاصي كما هيا.

  يا غافلا لاهيا ! يا ساهيا يا من نسيت حقيقة الدنيا ونسيت الآخرة! يا من تركت الصلاة! يا من ضيعت حقوق الله! يا من عذبت الموحدين لله! يا من بارزت رسول الله بالمعصية! يا من عق أباه! يا من عق أمه! يا من قطع رحمه! يا من ضيع حقوق الله

 دع عنك ما قد فات في زمن الصبا واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب ,,,,,,,لم ينسها الملكان حين نسيتهم بل أثبتاه وأنت لاهٍ تلعب,,,,,والروح منك وديعة أودعتهـا فتردها بالرغم منك وتسلب,,,,,,وغرور دنياك التي تسعى لـها دار حقيقتها متاع يذهب,,,,,,الليل فاعلم والنهار كلاهما أنفاسنا فيهما تعد وتحسب

 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ .....

 إذا بلغت الروح الترقوة والحلقوم من الذي سيرقيه؟ من الذي سيبذل له الرقية؟ من الذي سيبذل له العلاج؟ وهو من هو؟ هو الملك هو الحاكم هو الوزير هو الأمير صاحب الجاه صاحب المنصب صاحب السلطان يقول هو ومن حوله أحضروا الأطباء أحضروا الطائرة الخاصة لتنقله على الفور إلى أكبر المستشفيات وأكبر الأطباء.ولكن إذا اقتربت ساعة الصفر وانتهى الأجل لا تستطيع قوة على ظهر الأرض ولا يستطيع أهل الأرض ولو تحولوا جميعا إلى أطباء أن يحولوا بينك وبين ما أراد رب الأرض والسماء ولو كنتم في بروج مشيده

  انظر إليه والأطباء من حول رأسه وقد حانت ساعة الصفر فاصفر وجهه وشحب لونه وبردت أطرافه وتجعد جلده وبدأ يحس بزمهرير قارس يزحف إلى أنامل يديه وقدميه يحاول جاهدا أن يحرك شفتيه بكلمة التوحيد فيحس أن الشفة كالجبل لا يريد أن يتزحزح إلا لمن يسر الله له النطق بكلمة التوحيد فينظر وهو بين السكرات والكربات إلى الأطباء من حول رأسه وينظر إلى زوجته وأولاده إلى أحبابه إلى إخوانه نظرة استعطاف نظرة رجاء نظرة أمل نظرة تمنٍ وهو يقول لهم بلسان الحال بل وبلسان المقال يا أحبابي! يا أولادي! أنا أخوكم أنا أبوكم أنا حبيبكم أنا الذي بنيت القصور وأنا الذي عمرت الدور وأنا الذي نميت التجارة فمن منكم يزيد في عمري ساعة أو ساعتين؟

 وهنا يعلو صوت الحق سبحــــــــــــــــــانه .........*** فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ******

 

 سبحانك! يا من أذللت بالموت رقاب الجبابرة! سبحانك! يا من أذللت بالموت رقاب الأكاسرة! سبحانك! يا من أذللت بالموت رقاب القياصرة! فنقلتهم بالموت من القصور إلى القبور، ومن رغد المهود إلى ظلمة اللحود، ومن ملاعبة الجواري والغلمان إلى مقاساة الهوام والديدان ومن التنعم في الطعام والشراب إلى التمرغ في الوحل والتراب سبحانك****فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ******

 سفري بعيد وزادي لن يبلغنـي وقوتي ضعفت والموت يطلبني ولي بقايا ذنوب لست أعلمها الله يعلمها في السر والعلن أنا الذي أغلق الأبواب مجتهدا على المعاصي وعين الله تنظرني ما أحلم الله عني حيث أمهلني وقد تماديت في ذنبي ويسترني كأنني بين تلك الأهل منطرحا على الفراش وأيديهم تقلبني وقد أتوا بطبيب كي يعالجنـي ولم أر الطب هذا اليوم ينفعني واشتد نزعي وصار الموت يجذبها من كل عرق بلا رفق ولا هون وقام من كان أحب الناس في عجل نحو المغسل يأتيني يغسلني فجاءني رجل منهم فجردنـي من الثياب وأعراني وأفردني وأودعوني على الألواح منطرحا وصار فوقي خرير الماء ينظفني وأسكب الماء من فوقي وغسلني غسلا ثلاثا ونادى القوم بالكفن وحملوني على الأكتاف أربعـة من الرجال وخلفي من يشيعني وقدموني إلى المحراب وانصرفوا خلف الإمام فصلى ثم ودعني

 صلوا علي صلاة لا ركوع لها ولا سجود لعل الله يرحمني وأنزلوني إلى قبري على مهـل وقدموا واحدا منهم يلحدني فكشف الثوب عن وجهي لينظرني فأسكب الدمع من عينيه أغرقني وقال هلوا عليه الترب واغتنموا حسن الثواب من الرحمن ذي المنن تقاسم الأهل مالي بعدما انصرفوا وصار وزري على ظهري فأثقلني يا نفس كفي عن العصيان واغتنمي حسن الثواب من الرحمن ذي المنن

  أيا من يدعي الفهـم إلى كم يا أخا الوهم تعب الذنب والـذم وتخطي الخطأ الجم أما بان لك العيـب أما أنذرك الشيب وما في نصحـه ريب ولا سمعك قد صم أما نادى بك المـوت ما أسمعك الصوت أما تخشى من الفوت فتحتاط وتهتم فكم تَسدَرُ في السهو وتختال من الزهو وتنصب إلى اللهـو كأن الموت ما عم كأني بك تنحط إلى اللحد وتنغط وقد أسلمك الرهـط إلى أضيق من سم هناك الجسم ممـدود ليستأكله الدود إلى أن ينخر العود ويمسي العظم قد رم فزود نفسك الخير ودع ما يعقب الضير وهيئ مركب السيـر وخف من لجة اليم لذا أوصيك يا صـاح وقد بحت كمن باح فطوبى لفتى راح بآداب محمد يأتم

 وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ فالموت حق وليت الأمر يتوقف عند الموت لاسترحنا كثيرا ولكن بعد الموت بعث وبعد البعث حساب وفي الحساب سؤال والسؤال بين يدي ملك الملوك وجبار السماوات والأرض إن الموت حقيقة لا تنكر.

 ورضي الله عن هارون الرشيد الذي يوم أن نام على فراش موته قال أريد أن أرى قبري الذي سأدفن فيه وحملوا هارون إلى قبره هارون الذي كان يخاطب السحابة في كبد السماء ويقول لها أيتها السحابة في أي مكان شئت فأمطري فسوف يحمل إلي خراجك هاهنا إن شاء الله حمل ليرى قبره ونظر هارون إلى قبره وبكى ثم التفت إلى أحبابه من حوله وقال**** مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ******

 أين المال؟أين الدولارات؟أين السيارات؟أين العمارات؟أين الأراضي؟أين السلطان؟ أين الجاه؟أين الوزارة؟أين الإمارة؟أين الجند؟أين الحرس؟أين الكرسي الزائل؟ أين المنصب الفاني؟***مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ *** وبكى هارون وارتفع صوته ونظر إلى السماء وقال يا من لا يزول ملكه! ارحم من قد زال ملكه ملكه

 *********لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ *********

 أين الفراعنة؟أين الأكاسرة؟أين القياصرة؟أين الظالمون؟أين الطواغيت؟ أين الظالمون وأين التابعون لهم في الغي؟ بل أين فرعون وهامان؟ أين من دوخوا الدنيا بسطوتهم وذكرهم في الورى ظلم وطغيان هل غادر الموت ذا عز لعزتـه أو هل نجى منه بالسلطان سلطان لا والذي خلق الأكوان من عدم الكل يفنى فلا أنس ولا جان......يا نفس قد أزف الرحيل وأظلك الخطب الجليل ......فتأهبي يا نفس لا يلعب بك الأمل الطويل.......فلتنـزلن بمنـزل ينسى الخليل به الخليل......وليركبن عليك فيـه من الثرى ثقل ثقيل....قرن الفناء بنا جميعـا فما يبقى العزيز ولا الذليل......من الباقي؟.....إنه الحي الذي لا يموت

 كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ ********* كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فيا أيها الكريم! هل ذكرت نفسك بهذه الحقيقة؟ هل تذكرت الموت؟ هل أعددت ليومٍ سترحل فيه عن هذه الدنيا؟ من منا كتب وصيته ووضعها تحت رأسه في كل ليلة؟ يا من شغلك طول الأمل! أنسيت يوماً سترحل فيه عن دنياك لتقف بين يدي مولاك. وليس الموت هو نهاية المطاف ولكنني كما ذكرت سنبعث لنسأل بين يدي ملك الملوك وجبار السماوات والأرض.

 فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ******* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ

 فينادى عليك باسمك واسم أبيك أين فلان بن فلان؟,,,,,, وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ.,,,,,,,,, إنه يوم القيامة يوم الحسرة والندامة يوم الصيحة يوم الحاقة يوم القارعة يوم الآزفة إنه يوم ,,,,,تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ,,,,,,,إنه يوم الوعيد يوم يؤتى بملكين,,,,,,, وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ,,,,,, قال عثمان في خطبته سائق يسوق العبد إلى الله وشهيد يشهد على أعمال العبد بين يدي مولاه ستساق إلى الله جل وعلا وسينادى عليك يا مسكين ليكلمك ملك الملوك بغير ترجمان...

 تفكر الليلة لو عدت إلى بلدك ووجدت شرطيا يقدم لك رسالة ويقول إنك مطلوب غداً للوقوف أمام قاضٍ من قضاة الدنيا الفقراء الضعفاء الأذلاء .. لن تذوق عينك النوم الليلة ستفكر! فهل فكرت في موقف ستسأل فيه من ملك الملوك وجبار السماوات والأرض؟مثل وقوفك يوم الحشر عريانا,,,,أين الإمارة والسلطان؟ أين الجاه؟ أين الكراسي؟ أين الجند؟اين واين واين ... ياالله ياله من موقف رهيب فظيع تشيب فيه الولدان هل فكرت في هذه اللحظه الموت كأس وكل الناس شاربه والقبر باب وكل الناس داخله

 مثل وقوفك يوم الحشر عريانا مستوحشاً قلق الأحشاء حيرانا,,,,,والنار تلهب من غيظ ومن حنقٍ على العصاة ورب العرش غضبانا,,,,,,اقرأ كتابك يا عبدي على مهل فهل ترى فيه حرفا غير ما كان,,,,لما قرأت ولم تنكر قراءته أقررت إقرار من عرف الأشياء عرفانا,,,,,نادى الجليل خذوه يا ملائكتي وامضوا بعبدٍ عصى للنار عطشانا,,,,المشركون غداً في النار يلتهبوا والموحدون بدار الخلد سكانا

 تزود من التقوى فإنك لا تدري *** إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجـر
فكـم من فتى أمسى وأصبح ضاحكا *** وقد نسجت أكفانه وهو لا يـدري
وكم من صغار يرتجى لهم طول العمر *** وقد أدخلت أجسادهم ظلمة القبـر
وكـم من عروس زينوها لعرسـها *** وقد قبضت أرواحهم ليلـة القـدر
وكـم من صحيح مات من غير علة *** وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
فـمن عـاش ألفـا وألفيـن إنـه *** لابـد من يـوم يسـير إلى القبر

 ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منهعن يمينه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه عن شماله فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة.,,,,,, يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ,,,,,,,,,اتقوا النار فإن حرها شديد وقعرها بعيد ومقامعها من حديد,,,,,,,,,,, هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ,,,,,

 اللهم حرم جلودنا عن النار، ووجوهنا على النار وأبصارنا على النار اللهم إنا ضعاف لا نقوى عليها فنجنا اللهم أدخلنا الجنة مع الأبرار برحمة منك يا عزيز يا غفار
اتقوا النار ولو بشق تمرة ستسأل بين يدي الله أنت بشحمك ولحمك سيكلمك الله ليس بينك وبينه ترجمان انظر أيها المؤمن واسجد لربك شكرا أنك من أتباع الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

 ينادى عليك لتسأل بين يدي الله تعالى أين فلان بن فلان؟ من أنا؟! هذا هو اسمي! أقبل أقبل للعرض على الله جل وعلا فتجد نفسك واقفا بين يدي الحق فتعطى صحيفتك .. هذه الصحيفة التي لا تغادر بلية كتمتها ولا مصيبة ومعصية أسررتها فكم من معصية قد كنت أخفيتها أظهرها الله لك وأبداها وكم من مصيبة قد كنت أخفيتها ذكرك الله إياها فيا حسرة قلبك وقتها على ما فرطت في دنياك من طاعة مولاك إن كنت من المؤمنين أعطاك الله كتابك باليمين وأنارت أعضاؤك وأشرق وجهك وانطلق النور من بين يديك وعن يمينك

 يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

 أما أهل النفاق أهل الظلمات فينادون أهل الأنوار,,,,,,,,,,, يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ

 يُنَادُونَهُمْ ,,,,,, يا أهل الأنوار,,,,,,يا أهل التوحيد,,,,,,أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ,,,,,,, ألم نحضر معكم الجمع والجماعات,,,,,, أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ,,,,, ينطلق وكتابه بيمينه بعدما سعد سعادة لن يشقى من بعدها أبدا ينطلق في أرض المحشر إلى إخوانه وأحبابه وأقرانه ومن هم على شاكلته والنور يشرق من وجهه وأعضائه كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه منهم من يكون نوره كالجبل ومنهم من يكون نوره كالنخلة ومنهم من يكون نوره كالرجل القائم ومنهم من يكون نوره على إبهامه يتقد مرة وينطفئ مرة ,,,,, ينطلق والنور يشرق من وجهه وأعضائه وكتابه بيمينه والله لقد سعد سعادة لن يشقى بعدها أبداً،

 فينطلق إلى إخوانه وأحبابه من الموحدين في أرض المحشر ويقول لهم شاركوني السعادة شاركوني الفرحة شاركوني البهجة اقرءوا معي كتابي انظروا هذا كتابي بيميني اقرءوا هذا توحيدي وهذه صلاتي وهذا صيامي وهذا حجي وهذا بري وهذه صدقتي وهذه دعوتي وهذا عملي ياالله يالها من فرحه عارمه

 فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ

 

 لا إله إلا الله!! هل أعددت لهذا اليوم جوابا أيها الحبيب؟ أيها الحبيب أقبل على الله تعال إلى فلاح الدنيا والآخرة. أيها الشاب! أيها الوالد الكريم! أيها الابن الحبيب! أيها الأخ الفاضل! أيتها الأخت الفاضلة!هيا جميعا لنتب إلى الله جل وعلا في هذه الليلة الكريمة المباركة التي دمعت فيها العيون وخشعت فيها القلوب لعلام الغيوب تعالوا بنا لنجدد التوبة والأوبة والعودة ولنكن على يقين جازم بأن الله جل وعلا لا يرد ولا يغلق باب التوبة في وجه أحد طرقه من ليل أو نهار

 قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

 يا من أسرفت على نفسك بالمعاصي أقبل إلى الله جل وعلا ولا يغرنك الشيطان عن الله واعلم بأن الله كريم، واعلم بأن الله رحيم واعلم بأن الله سيغفر لك أي ذنب إذا كنت موحدا لله جل وعلا قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى في الحديث القدسي الجليل يا بن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك يا بن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة

  وأختم بقول الله عز وجل **** وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ**** هل عرفت المزيد أيها الحبيب؟إن نعيم الجنة ليس في لبنها ولا خمرها ولا قصورها ولا ذهبها ولا حريرها ولا حورها ولكن نعيم الجنة في رؤية وجه ربها وهذا هو المزيد**** وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ******.. لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ******.. وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ *

 أسأل الله جل وعلا أن يمتعني وإياكم بالجنة وبالنظر إلى وجهه الكريم، وأن يرزقني وإياكم الإخلاص في القول والعمل ....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمدونةعلى خطى الحبيب ©2014

back to top